إيمان حميدان تتوسط محمد أبي سمرة (يمين) وحسن داود في أيام سولوتورن (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سولوتورن

أقامت مدينة سولوتورن السويسرية خلال الأيام الماضية مهرجانها الثقاقي السنوي الذي يحمل اسم "أيام سولوتورن الأدبية". واستضاف المهرجان في دورته التاسعة والعشرين ثلاثة أدباء لبنانيين للتعرف على الحركة الفكرية في بلادهم.

ويصف النقاد السويسريون الأدب اللبناني بأنه الأكثر حيوية في الشرق الأوسط، للتعددية الثقافية والعرقية المنتشرة هناك، والمراحل السياسية المتلاحقة التي مرت بها البلاد على فترات متلاحقة.

محمد أبي سمرة -الكاتب والصحفي في جريدة النهار- قدم للجمهور السويسري روايته (سكان الصور) التي تضم حوالي عشؤين شخصية يواجهون ما وصفه بـ" عنف الهويات المختلفة لسكان لبنان عندما ينتقلون إلى أحياء المدن، لأشخاص ولدوا من أمهات قليلات الأنوثة".

ويرى أبي سمرة أن عنوان الرواية مستوحى من صور شخصياتها لدى بعضهم البعض، وهي على الأرجح مرتبطة بأحكام مسبقة عن الشرائح الاجتماعية المختلفة.

ويقول المؤلف "اللبنانيون لا يبدؤون الحوار إلا بعد أن يعرف كل طرف من أين أتى محدثه وإلى أية طائفة ينتمي". فسكان البناية التي تدور فيها أحداث القصة هم خليط من طبقات اجتماعية مختلفة، وتتنقل مشاهدها بين مفردات الحياة اليومية مثل الصداقة والعنف والحب والشهوة.

"
الحرب الأهلية تركت أثرها على الإنتاج الروائي في لبنان كما وكيفا

"
الحرب الأهلية
ثم تناولت إيمان حميدان يونس الحرب في روايتها (باء مثل بيت .. مثل بيروت) التي تدور حول أربع نساء اكتوين بنار الحرب الأهلية اللبنانية، لتؤثر على رؤيتهن للحياة بين السفر والهجرة والتشبث بالبقاء مهما حدث.

أما حسن داود فقد ركز على تقديم تأثير الزمن على البشر والأماكن، فالحرب بالنسبة له هي أفضل دافع للكتابة، واستدل على ذلك بالإنتاج الروائي اللبناني الذي زاد بعد انتهاء الحرب الأهلية بالتحديد.

ويرى داود أن الإنسان في زمن الحرب لا يعرف تماما ماذا يحدث بداخله، لكن هذا ينعكس في الأعمال الأدبية، ثم قرأ على الحضور مقطعا من روايته (أيام زائدة).

"
الأدباء اللبنانيون ركزوا في لقائهم بجمهور المهرجان على دور الأدب في مواجهة الأزمات التي تواجهها بلادهم

"
دور المثقفين
هذه التجارب الثرية من الحياة اللبنانية ذات الطابع الخاص، تفرض تلقائيا سؤالا عن دور المثقفين والأدباء في المرحلة الراهنة من مسيرة لبنان.

وقالت إيمان يونس للجزيرة نت "هي الكتابة ضد العنف والتركيز على قضية أن لبنان بلد يسع الجميع".

ويضيف حسن داود أن اللبنانيين جميعا سئموا التنازع السياسي الذي يطل عليهم كل يوم. وأعرب عن اعتقاده بأن الكتابة الأدبية وبقية الفروع الثقافية تساهم في توسيع الأفق وإخراج اللبنانيين من هذه الدوامة.

في حين يرى أبي سمرة أنه من الصعب إيجاد دور محدد للأدباء أو الأدب في هذه المرحلة. وأضاف أن الدور الآن هو "سعي كل مثقف لتحويل عشرين شخصا إلى القراءة، وترشيد عشرة صحفيين للكتابة بشكل مفيد أو صحيح، وإقناع عشرة طلاب بالمواظبة على الدراسة والتعليم".

المصدر : الجزيرة