المسجد الأموي رمز التآخي الديني والحضاري
آخر تحديث: 2007/5/2 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/2 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/15 هـ

المسجد الأموي رمز التآخي الديني والحضاري

الجامع الأموي شاهد على التاريخ (الجزيرة نت)
 
 
في قلب دمشق القديمة يقع الجامع الأموي مضيفا سحره الخاص إلى منطقة تحتضنه بسلام يأسر زوارها بعبق الماضي والقيم التي ينبض بها. وتبرز أهمية الجامع في كونه يشكل صورة حية لانبعاث الدين وتدرج رسائله.
 
ولعل تحول المسجد من معبد في العهد الروماني إلى كنيسة مع الزمن ثم إلى صورته الحالية على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 86هـ، جعل منه رمزا لتآخي الأديان عبر احتضانه في أرجائه مراقد مقدسة لرموز دينية تشكل سببا إضافيا لزيارته، إضافة إلى القيمة الأثرية التي يمثلها.
 
فالتنوع البشري والديني الذي تشهده في البهو الخارجي يتبدد داخلا أمام مقامات تختلف أمامها طرق الصلاة ولكنها تتوحد بمحبة الله الواحد. فبجانب مقام النبي يحيى عليه السلام الذي يمثل مقام النبي يوحنا المعمدان بالنسبة للديانة المسيحية، كان "هينا" من ألمانيا منهمكا في الرسم لكنه أبدى إعجابه الشديد بما رآه.
 
ويضيف "بصراحة زرت الجامع الأموي نظرا لقيمته الأثرية وأحببت أن أوثق بالرسم عظمة البناء، ولكنني فوجئت بالوحدة التي يمثلها وحرية ممارسة الشعائر الدينية فيه، وأنا حريص على تصوير ذلك في لوحتي".
 
جميع الأديان تتوحد داخل المسجد
(الجزيرة نت)
غير أن رنا من دمشق لا تتفاجأ بما تراه إذ أوضحت أن المشهد بات مألوفا لها كمسيحية تزور الجامع الأموي للصلاة فيه جنبا إلى جنب مع المسلمين الذين يزورونه أيضا، بعدما كان هذا البناء نصفه جامعا ونصفه كنيسة وكان المسلمون والمسيحيون يدخلون للصلاة من باب واحد.
 
وتعتبر عالية من حلب المسجد الأموي مركزا للتقوى حيث تقول "رأيت هنا أجانب يصلون بخشوع، فتذكرت الآية الكريمة {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.. أعتقد أنه المكان الذي يزوره الجميع.. أنا مسلمة سنية  وبقربي يتواجد المسيحيون والمسلمون عموما، فمنذ قليل زرت مقام رأس الحسين والتقيت أيضا بمسلمين من الشيعة والعلويين".
 
وفي جهة أخرى من الجامع يوجد مقام رأس الحسين هنا حيث تسود المحبة بين أبناء الدين الواحد، وهو ما تؤكده عائلة عمانية شيعية تشعر بالسعادة في هذا المكان قائلة "نلتقي إخواننا السنة هنا ونتبادل معهم أطراف الحديث وحلوى النذور والدعاء المشترك بالخير والسلام".
 
ولا يخلو مقام الإمام الحسين من السياح الأجانب أيضا الذين يرون قصته كاملة كما هو الحال مع السائح النمساوي فيليب الذي يخلص إلى القول بأن السياسة هي التي تفرق الأديان، مضيفا "نحن نؤمن بإله واحد ويجب أن نشترك في شيء معين".
المصدر : الجزيرة