قاعة المعارض اكتظت بزوار "صباح الخير يا يافا" (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
فضل الفنان التشكيلي الفلسطيني يوسف كتلو من خلال معرضه "صباح الخير يا يافا" أن يحيي ذكرى نكبة عام 1948 بطريقة فنية تبعث الآمال في النفوس، وتعزز الشعور الإيجابي بحتمية العودة إلى الوطن المحتل واستنشاق هواء بحر يافا.
 
"إنها حكاية وطن، وحكاية شعب، وحكاية ذاكرة تأبى الموت وتقاوم وحكاية حق.. إنها حكاية حق العودة".. هذه رسالة الفنان يوسف كتلو من معرضه الذي افتتحه مساء الثلاثاء في مركز السلام بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، ونظمه مركز المعلومات البديلة ومركز السلام ومركز جدل للثقافة والتنمية والكاردينال هاوس.
 
صباح يافا
ولا يبتعد الفنان كتلو عن حدود التشاؤم فقط، بل يزرع في زوار معرضه بذور الأمل، فهو ينقلهم في قاعة صغيرة إلى صباح يافا الهادئ ببيوتها ذات الطراز المعماري البسيط، دون أن ينسى أسواقها وجماهيرها وأبوابها الخشبية، ونوافذها التي تستقبل النور، وطيورها التي حافظت على الحياة وأقامت أعشاشها على أسطح تلك المنازل.

كتلو يشرح إحدى لوحاته (الجزيرة نت)
وعبر معرضه الذي استغرق الإعداد له عاما كاملا يريد كتلو -كما يقول للجزيرة نت- نقل صورة أخرى غير الصورة السائدة عن اللاجئ الفلسطيني بأنه مسكين ومضطهد يحمل حقيبة ويهرب.
 
والصورة هي أن اللاجئ الفلسطيني لم يهرب بل ظل موجودا في الوطن بوجدانه وضميره منغرس في الأرض ويعزف الموسيقى ويحمل البندقية لاسترداد وطنه، ويشير إلى العدو ويحكي عن حيفا ويافا التي هي عمق الوطن الفلسطيني.
 
وحول انطباعاته عن المعرض يقول مدير مكتب الخليل بوزارة الثقافة يوسف الترتوري إنه لم يستطع فهم وتأمل بعض اللوحات كما يريد، لشدة الانطباع الذي تكون لديه عن حجم الألم والقهر الذي جسده الفنان كتلو نيابة عن كل فلسطيني في ذكرى النكبة الفلسطينية.
 
وأضاف أن الرسام أراد بلوحاته أن يجسد تاريخ النكبة الفلسطينية المستمرة حتى اليوم، والتي مع ذلك تخرج بألوان مشعة ومشرقة رغم قتامة بعضها، ما يشير إلى الأمل الذي يتسلح به الفنان في مواجهة الحلكة والسواد.
 
أمل ومقاومة
أما نصار إبراهيم من مركز المعلومات البديلة فيقول إن المعرض يشكل محاولة لإعطاء أبعاد جديدة لفكر العودة ومفهومها وللإنسان الفلسطيني.
 
وأضاف إبراهيم أن اللاجئ ليس فقط الذي اقتلع من أرضه، بل الشعب الذي يعاني من ثقافة ونفسية اللجوء الذي انعكس على سلوكه "حتى بات يشعر دائما بأنه مضطهد".
 
وتحمل لوحات معرض ذكرى النكبة -بحسب نصار- أبعادا مركبة، فهي إلى جانب كونها تعكس قضية وطنية بالنسبة للفلسطينيين فإنها تعكس أعماقا إنسانية لشعب يقاوم، وتبرق برسالة إلى المستقبل تحاول من خلالها إضاءة الأمل رغم الوضع السياسي الراهن والضاغط والمأزوم فلسطينيا ودوليا.
 
ويخلص إلى أن رسومات كتلو تحمل في طياتها تمسك الفلسطيني بحقه في العودة، وتجسد حلما يراود كل الفلسطينيين، وأن مقاومته للاحتلال تستند إلى هذا الحلم وهي ليست مقاومة يائسة محبطة رغم الظرف السياسي السيئ.

المصدر : الجزيرة