رائد العسلي (يسار) تجسيد لمعاناة ونضال الفنان الفلسطيني (الجزيرة نت)

منى جبران-القدس المحتلة
 
تحاول إسرائيل جاهدة لتغيير الطابع العربي لمدينة القدس عبر طمس معالمها العربية الأصيلة وإخفاء الحقيقة واستبدالها بما هو دخيل وغير أصيل.
 
ويعمل الفنانون الفلسطينيون على تجسيد عروبة القدس عبر رسومهم الفنية التشكيلية التي تركز على تصوير ورسم الواقع الصحيح لمدينة القدس من نواح مختلفة: روحية، دينية، تاريخية، جغرافية أو ثقافية عربية وإسلامية.
 
وتعرض العديد من الأعمال الفنية التشكيلية -التي توضح بشكل جلي الطابع العربي لمدينة القدس- في أسواق القدس بأسعار رمزية.
 
فنان مناضل
ويؤكد رائد العسلي -وهو مقدسي من بين هؤلاء الفنانين- أنه "يسعى لتصوير واقع القدس الحالي وتبيان طابعها العربي والإسلامي من خلال رسوماته".
 
ويركز العسلي في فنه على إظهار مدينة القدس والمرأة المقدسية التي تشارك الرجل في مواجهة التحديات المعيشية والمعاناة والتخفيف من المشكلات المالية التي تواجه الفلسطينيين.
 
"
أكد العسلي أن المجتمع الإسرائيلي لا يتعامل معه كفنان ولا يحترم فنه وإنما يتعامل معه بعنصرية وتمييز، بل ويرفض رسوماته رغم أنه يعرضها عليه مجانا
"
ويحاول من خلال رسوماته نقل الطابع العربي لمدينة القدس إلى المجتمعات الأخرى، خاصة في ظل الأوضاع السياسية الراهنة التي تمر بها المدينة، من الحصار إلى التهويد من قبل السلطات الإسرائيلية.
 
ويقول العسلي "أنا أتعامل مع الفن بصدق وبموضوعية داخل المجتمع المقدسي، وأحاول نقل ما أستطيع عن مدينة القدس ومعاناة أهلها".
 
ويضيف الفنان أنه يرسم صورا للمدينة بشكل عام، يتجول في أزقتها وحاراتها ويرسم ليعبر عن رؤية صادقة لأنه يشعر بكل ما يرسمه عن هذه المدينة.
 
أبيض وأسود
ويستخدم العسلي في هذه الرسومات لونين هما الأبيض والأسود ترميزا لمدى حزن مدينة القدس التي تواجه أشرس حملات التهويد في تاريخها.
 
وأكد الرسام أن المجتمع الإسرائيلي لا يتعامل معه كفنان ولا يحترم فنه وإنما يتعامل معه بعنصرية وتمييز، مشيرا إلى أن "الإسرائيليين لا يقبلون رسوماته رغم أنه يعرضها عليهم مجانا".
 
ويضيف أن الإسرائيليين لا يقدرون رسوماته التشكيلية بسبب تركيزها على المعالم العربية في مدينة القدس، وكذلك بسبب الكتابة باللغة العربية على هذه الرسومات.
 
ويذهب الأمر بالإسرائيليين أحيانا إلى طلب الشرطة والأمن لإبعاده ومنعه من عرض رسوماته الفنية التشكيلية لأنها حسب رأيهم تظهر الطابع العربي والإسلامي للقدس.
 
الاسم العربي..
الإسرائيليون يطلبون الأمن أحيانا لمنع العسلي من عرض أعماله (الجزيرة نت)
وفي هذا السياق طلب إسرائيلي يدعى إسحاق بروخ من العسلي شطب اسمه العربي عن هذه الرسومات ليشتريها، لأنه أعجب بها ولكنه يرفض اقتناءها والاسم العربي عليها.
 
غير أن الفنان رفض شطب اسمه لأنه يفتخر بعروبته ويتمنى نشر رسوماته الفنية للعرب والإسرائيليين دون تمييز.
 
يشار إلى أن العسلي أول من رسم لوحة عن السلام بعد توقيع اتفاقية أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1992، واللوحة موجودة في متحف بريمن بألمانيا.
 
ويذكر أن الكثير من الفلسطينيين والعرب يبدون تقديرهم للفن التشكيلي الحقيقي الذي يظهر الثقافة العربية والملامح الإسلامية والعمارة الفلسطينية والتراثية.

المصدر : الجزيرة