الملتقى يأتي ردا على نظرية صدام الحضارات التي يبشر بها الفكر الأميركي (الجزيرة نت)

أحمد روابة-الجزائر

الحضارة الإسلامية بالأندلس في القرن الثاني عشر الميلادي هي موضوع ملتقى دولي افتتح بالجزائر يوم أمس بمشاركة باحثين عرب وآخرين أوروبيين.

ويناقش الملتقى الوجود الإسلامي بإسبانيا في القرن الثاني عشر، والعطاء الذي قدمته الحضارة العربية الإسلامية لأوروبا عن طريق الجامعات والمؤسسات الفكرية والعلمية التي احتضنتها المدن الإسلامية في الجزيرة الأيبيرية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

كما يبحث الملتقى -حسب المنظمين في المجلس الإسلامي الأعلى- موضوع العطاء الفكري والعلمي الإسلامي في بلاد الأندلس. ويؤكد على فضاء الحوار والتعايش الذي وفرته الدولة الإسلامية في الأندلس، وحمايتها لكل المعتقدات والأعراق والثقافات.

ويأتي الملتقى أيضا ردا على نظرية "صدام الحضارات" التي يبشر بها الفكر الأميركي المتطرف بهدف فرض هيمنة الثقافة الغربية على العالم. وتثبت البحوث العلمية والحقائق التاريخية العلاقة الوطيدة التي كانت بين الشعوب والحضارات، على الرغم من فترات التوتر والحروب.

تعايش مجتمعي
وفي هذا السياق أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور بوعمران الشيخ أن الوجود الإسلامي في الأندلس تميز بالتعايش في أوسع صوره، وسمحت الدولة الإسلامية باندماج تام لمختلف الشرائح والمعتقدات في المجتمع الأندلسي.

"
الدكتور بوعمران الشيخ يؤكد أن الوجود الإسلامي في الأندلس تميز بالتعايش في أوسع صوره، وسمحت الدولة الإسلامية باندماج تام لمختلف الشرائح والمعتقدات في المجتمع الأندلسي
"
وأشار إلى أن اليهود والمسيحيين كانوا يشغلون الحقائب الوزارية والمناصب العليا في الدولة. وجمعت المؤسسات العلمية على غرار دور الترجمة والجامعات علماء وباحثين من كل الطوائف، التفوا حول اللغة العربية التي نقلت آنذاك الفكر والعلم إلى أوروبا.

أما الدكتور بيار بيدار الأستاذ بجامعة بوردو الفرنسية فقد تناول ميزات الوجود الإسلامي في الأندلس، والجدل الذي أثير في إسبانيا بشأن الموروث الثقافي والحضاري الإسلامي وعلاقته بالمجتمع الإسباني وتراثه الوطني.

وأكد أن تيارات سياسية وفكرية إسبانية وصلت إلى اقتناع ووعي بأن الحضارة الإسلامية إنما هي جزء من تراث المجتمع الإسباني، وبالتالي وقفت هذه التيارات وراء المشروع الذي أعطاه رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو الضوء الأخضر، يهدف إلى إعادة الاعتبار للبعد الحضاري الأندلسي في إسبانيا.

ويرى بيدار أن إسبانيا بدون المعالم الأثرية والتراث الإسلامي تكاد لا تساوي شيئا، مضيفا أن العطاء العربي الإسلامي في المجالات الفكرية والعلمية والتقنية، امتد إلى كافة أوروبا، التي لابد أن تعترف بدين المسلمين عليها.

من جهته أشار الدكتور بومدين كروم من جامعة تلمسان بالجزائر في مداخلته إلى ملامح الحوار الديني في الحضارة الأندلسية، وأكد أن المسلمين تركوا أهل العقائد الأخرى أحرارا وتفاعلوا معهم اجتماعيا وفكريا، وهو ما جعل العديد من العلماء والمفكرين والفلاسفة اليهود والمسيحيين يقتربون من المسلمين وحضارتهم ولغتهم ودينهم.

وتناولت المداخلات مختلف جوانب التواصل الثقافي والاجتماعي والفكري في المجتمع الأندلسي بين الديانات والأعراق وروح التسامح والتعاون التي رسختها الحضارة الإسلامية التي كانت تقود العالم.

وقد برزت صور ذلك التلاقح في غزارة الإنتاج الفكري والفلسفي والعلمي والترجمة من العربية لغة العلم الأولى، إلى اللغات الأوروبية.

المصدر : الجزيرة