أبو حيان التوحيدي تجسيد لمعاناة المثقف مع السلطة
آخر تحديث: 2007/4/1 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/1 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/14 هـ

أبو حيان التوحيدي تجسيد لمعاناة المثقف مع السلطة

عزيز خيون فنان عراقي يتقمص شخصية أبي حيان التوحيدي ويجسد معاناته (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

في اليوم العاشر من مهرجان الدوحة الثقافي كان للجمهور موعد مع الفرجة المسرحية من خلال عرض مسرحية "أبو حيان التوحيدي.. ورقة حب منسية" التي تعالج العلاقة الإشكالية بين المثقف والسلطة في الوطن العربي وكيف تتحول قصة المثقف الحقيقي والصادق إلى شهادة عن الجور والاضطهاد وإدانة لهما.

وتستلهم هذه المسرحية -التي ألفها وأخرجها الفنان القطري حمد الرميحي- قصة العلامة العراقي الكبير (أبو حيان التوحيدي 310-414 هـ) الذي عانى من الظلم والاضطهاد والمضايقات بسبب السجالات التي أثارتها كتاباته والتي وصلت إلى حد اتهامه بالزندقة.

وتقول السير التي تحكي قصة حياة التوحيدي إن صاحب "الإمتاع والمؤانسة" أحرق جل كتبه في آخر حياته تحت وطأة اليأس التي ألم به والحسرة على الجهد الذي بذله في تأليفها دون أن يحظى بالاعتراف والتكريم اللازمين.

وفي هذه المسرحية التي اختار المؤلف والمخرج أن يقدم فيها أبا حيان التوحيدي البغدادي العربي باعتباره "شاهد جور زمانهم وزماننا"، يحمل التوحيدي جثته ليبحث في ربوع الوطن العربي عن مكان يدفن فيه بعد أن رفض الحاكم ابن عباد دفنه في بغداد متهما إياه بالزندقة.

وهكذا يجوب التوحيدي -الذي أدى دوره بفنية عالية الممثل العراقي عزيز خيون- عدة أقطار عربية باحثا عن ملاذ لجثته فلم يجد إلا الصدود والرفض ولأسباب مختلفة، فيقول إن "كل دار يعرب واحدة".

وفي كل محطة تجسد محنة التوحيدي بشكل رمزي ومن خلال مواقف درامية العلاقة المضطربة والملتبسة بين الحكام والمثقفين الذين يحملون شهادة حية عن الظلم والجور الذي يلاقيه كل من يصدح بكلمة الحق.

أداء الممثلين العالي عوض عن القصور على مستوى السينوغرافيا (الجزيرة نت)
رحلة دائرية
وفي رحلة دائرية تعود جثة التوحيدي إلى بغداد قائلا "لفظتني الأوطان والأزمان" في عبارة تلخص الغربة الجسدية والنفسية التي عاشها في القرن الرابع الهجري ولخصها في مقولة صارت مأثورة "الغريب من غريب في غربته".

وأثناء الرحلة تعود والدته وحبيبته الماء الحياة إلى العراق فيشتد به الحنين لهما ويقرر العودة إلى مسقط رأسه, فيجد أن والدته توفيت وحبيبته قتلت وأن بيته دمر فيكون الطرد مصيره مرة أخرى.

أمام ذلك الموقف التراجيدي يقول "احرقوا جثتي وانثروا رمادها في صحراء العراق لتغتسل بها نسور العراق ونخيل العراق ودجلة والفرات وانثروا بقيتي للكون". وفي نهاية المسرحية -التي شارك فيها ممثلون من عدة أقطار عربية- قدمت الفرقة الغنائية بمشاركة الممثلين أغنية "فلنصل لبغداد الحزينة".

ورغم بعض أوجه القصور الذي شاب العرض على مستوى السينوغرافيا والإضاءة فإن أداء الممثلين والمغنين عوض ذلك النقص وساهم في إيصال مضمون ورسالة المسرحية التي تتجاوز حقبة التوحيدي وأواخر الخلافة العباسية لتعبر عن محنة المثقفين العرب في كل الأزمنة.

وقد أدت دور أم التوحيدي الممثلة العراقية الكبيرة فوزية عارف، فيما جسد الفنان اليمني صفوت الغشم بقدرة عالية جميع أدوار الحكام العرب الذين يرفضون دفن التوحيدي في بلدانهم, فهو ابن عباد في العراق وسوريا والأردن ولبنان ومصر والخليج.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة