النيل الثقافية "جزيرة مصر" وشارع الكلام "غير المباح"
آخر تحديث: 2007/3/28 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/28 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/10 هـ

النيل الثقافية "جزيرة مصر" وشارع الكلام "غير المباح"

جمال الشاعر يقدم في النيل الثقافية برنامج كتب ممنوعة (الجزيرة نت)
الدوحة-عبد الرافع محمد
يرأس جمال الشاعر قناة النيل الثقافية منذ إطلالتها عام 1998، ولكنك تشعر أنه رئيس لمدة دقيقة أو منذ دقيقة، حيث تحتفظ القناة بحيويتها متمتعة بسقف حرية عال نسبيا مقارنة بسائر الفضائيات المصرية حتى يطلق عليها في أرض الكنانة "جزيرة مصر".
 
ويرى الشاعر أن صناعة الإعلام الثقافي صناعة ثقيلة تحتاج لرؤوس أموال، ولذلك تحتاج لدعم الدولة ويؤكد أنه ليس عيبا أن تكون وسيلة الإعلام تابعة للدولة حين يفك الالتباس بين مفهومي الدولة والحكومة.
 
ويستشهد بأن هيئة الإذاعة البريطانية تابعة للدولة وكذلك "أ.ر.ت" مدعومة من الاتحاد الأوروبي خاصة ألمانيا وفرنسا، ويورو نيوز و"TV5" مدعومتان من الاتحاد نفسه.
 
ويضيف أنه في زمن أصبح كل شيء فيه مصابا بالتسليع قد لا يستطيع الإنسان البسيط عاشق الثقافة أن يلاحق إصدارات الكتب، فمن الضروري أن تقدم الدولة له الثقافة عبر الإعلام.

وينتقد رئيس قناة النيل الثقافية ضعف الإنفاق الحكومي على الإعلام الثقافي في عالمنا العربي، ويؤكد أن الإعلام لكي ينافس لا بد له من أموال ضخمة، ويضرب لذلك مثلا بقناة ديسكفري التي أنتجت فيلما عن منابع النيل نصف ساعة تكلف مليون دولار "وربما هذه ميزانية قناة فضائية عربية لمدة سنة".

كما يشير إلى أن القنوات الثقافية أيا كان داعمها في عالمنا العربي لا بد أن توفر لها الحرية لا بمفهوم "من يدفع أكثر للعازف يختار اللحن" وأن تنفصل عن بيروقراطية الدولة وصلابة التخطيط الحكومي، "فإذا كان الفن جنونا والإبداع جنونا فالجنون ليس


مرحبا به في العمل الحكومي"، فالحرية إذن ليست الحرية السياسية فقط ولكن حتى حرية الجنون.

كتب ممنوعة
جمال الشاعر الكاتب والشاعر والمذيع صاحب الشهرة الواسعة في بر مصر يقدم في الثقافية برنامج "كتب ممنوعة"، ليأتي السؤال المشروع: هي قناة حكومية داخل ماسبيرو.. إذن من الذي يمنع هذه الكتب ومن الذي يتحدث عنها؟!

ويقول الشاعر إن من يمنعها هي السلطات السياسية والدينية وغيرهما، ونحن نناقش لماذا المنع، وهل كان قرارا صائبا. و"من خلال البرنامج وسائر برامج القناة نحن وضعنا أهدافا تتلخص في محاربة الشعوذة وتصحيح المفاهيم والترويج للمنهجية والتفكير العلمي وكشف الحقيقة دون أن تكون الإثارة هدفا".
 
وفي تفاعل مع المشهد الثقافي المصري تجد القناة الثقافية تدخل تحديا كبيرا في نقل الندوات والنقاشات بين فرقاء الفكر والسياسة في مصر مباشرة على الهواء منفردة بين سائر نظيراتها.
 
ويضيف الشاعر "نعرض ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب سنويا وننقلها مباشرة دون تدخل المونتاج السياسي أو مقص الرقيب حيث يتحدث فيها جمال مبارك ورؤساء الأحزاب حتى نصل إلى المعارض اليساري أحمد فؤاد نجم"، ويضيف "نحن لا يشغلنا الحديث عن الحرية وسقف الحرية بقدر ما نحقق ذلك كما يقول المثل الإنجليزي لا تقل لي إنك مرح ولكن قل لي نكتة".
 
لكن تبقى أزمة الرقابة الذاتية، فهل يمكن أن يتغلب إعلامي "حكومي" على هذا الرقيب داخله من ميراث الخوف والتردد، ويرى الشاعر أن حل هذه القضية هو التسلح بالمعرفة ومقاومة الخوف غير المبرر "كلما كانت لدى الإعلامي ثقافة كافية تناول الموضوع دون أن يحس أنه من الممنوعات". ويحيل إلى مبدأ في الأدبيات الإعلامية العالمية أنه "ليس هناك سؤال غبي ولكن هناك مذيع غبي".
المصدر : الجزيرة