أبو حيان التوحيدي يجسد مأساة العراق
آخر تحديث: 2007/3/28 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/28 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/10 هـ

أبو حيان التوحيدي يجسد مأساة العراق

عزيز خيون ممثل عراقي له تاريخ حافل بالإنجازات على مسارح العالم (الجزيرة نت)
 
تعتبر مسرحية (أبو حيان التوحيدي: ورقة حب منسية) إحدى أبرز الأعمال الفنية القطرية المشاركة في مهرجان الدوحة الثقافي السادس.
 
هذا العمل الذي ألفه وأخرجه الفنان القطري حمد الرميحي يضم نخبة من الفنانين العرب جاؤوا من قطر والعراق واليمن وسوريا ولبنان والجزائر, كما ان مصممة الأداء التعبيري جاءت من إيطاليا.
 
ويؤدي دور أبو حيان الفنان العراقي عزيز خيون, وتقوم بدور والدته الفنانة العراقية فوزية عارف وحبيبته ماء الحياة الممثلة اللبنانية لارا حتى, ويؤدي دور الشر المتمثل بشخص الحاكم ابن عباد الفنان اليمني صفوت الغشم, أما رجل الظل فهو الفنان العراقي فاضل عباس. كما أن للمطربة والممثلة اليمنية شروق حضور متميز في العمل.
 
قصة المسرحية
فوزية عارفة تنقل هم العراق بعيون شاهد عراقي على الأحداث (الجزيرة نت)
وقال الرميحي للجزيرة نت إن قصة المسرحية خيالية أخذت من حياة العلامة المعروف أبو حيان التوحيدي الذي عاش في القرن الرابع بداية انهيار الحكم العباسي، فبعد أن شعر أبو حيان بأنه مضطهد ومظلوم في بلده أخذ كتبه وذهب إلى الصحراء, وبعد أن أدرك أن علمه أصبح غير مجد أحرق كتبه.
 
وأوضح الرميحي أنه أخذ حادثة حرق الكتب وألف بقية القصة من خياله. تذهب جثة أبو حيان للحصول على إذن بالدفن في بغداد, فيرفض الحاكم ابن عباد ويتهمه بالزندقة، فيرحل أبو حيان إلى مصر ويرافق الجثة تلاميذه وحبيبته وأمه.
 
ويرفض حاكم مصر دفنه وتسجن الجثة فيهربه تلامذته ويقولون له "ارحل لم يبق عقل في مصر بعد الآن"، فيذهب إلى الشام ليدفن قرب شجرة زيتون ويرفض دفنه في سوريا ولبنان والأردن.
 
وبعد أن تعجز الجثة عن العثور على قبر في الشام التي "أصبحت ظلاما" يقول أبو حيان "خذوني إلى واحات الخليج لأدفن قرب نجمة وموجة بحر", فعندما يصل يرى "مدنا خلعت عقالها وتدارت خجلا لقتل نخيل العراق", فيطرد من الخليج.
 
أثناء الرحلة ترجع والدته وحبيبته إلى بغداد فيشعر بالحنين لهما ويقرر العودة إلى بلده, فيلاحظ أن والدته توفيت وحبيبته قتلت بعد أن اغتصبت, ودمر بيته على يد جحافل المغول الذين غزوا العراق فيطرد من هناك مرة ثانية.
 
ويقول في الآخر "احرقوا جثتي وانثروا رمادها في صحراء العراق لتغتسل بها نسور العراق ونخيل العراق ودجلة والفرات وانثروا بقيتي للكون" لتنتهي المسرحية بأغنية "فلنصل لبغداد الحزينة".
 
وقال الرميحي إن هذه الرحلة هي تعرية للواقع العربي المعاصر, وأوضح "أنني تعمدت تحريك جثة تطوف العالم العربي, لأنني لا أرى سوى الجثث هذه الأيام, ليس جثث العراق وحسب, نحن أصبحنا جثثا محنطه, فقدنا إمكانية التعبير, الصمت والخجل يعترينا, وينقصنا الكثير, أبو حيان كان جثة ومات وهو جثة, وقرر أن يحرق كتبه لأن أمتنا لا تقرأ ولا تفهم معنى الحياة".
 
وعن النص قال "كتبته بلغة الشعر, لأنني أبحث عن الشاعرية الجمالية, فكل القيم سقطت ولم يبق في حياتنا إلا الجمال الذي نحلم به". وأعرب عن اعتقاده بأن المسرحية التي ستعرض يومي 30 و31 من هذا الشهر "ستكون ملحمة تبكي العالم, فالنص هو من أقوى النصوص العربية المقدمة حاليا, وهو أكثر قسوة درامية وجمالية وشاعرية عن النصوص المعروضة حاليا".
 
الشخصيات الرئيسية
فرقة صوفية جزائرية تتعاون مع ملحن قطري وفرقة إنشاد قطرية في المسرحية (الجزيرة نت)
الفنان عزيز خيون الذي يجسد شخصية المسرحية الرئيسية أعرب للجزيرة نت عن سعادته بهذا العمل الذي يضم فنانين من معظم الدول العربية. وقال إن الشخصية إشكالية بسبب مسيرتها والظلم الذي يعيق تقدمها, وطموح كل فنان أن يقدمها لما فيها من مواقف جمالية ودرامية تعكس أزمة المثقف العربي وتمتلك الحضور المعاصر".
 
وأضاف خيون أن هذه المسرحية هي أول عمل مسرحي عربي يتحدث عن بغداد بعد الغزو الأميركي والاحتلال, موضحا أنها نجحت في سحب الماضي إلى الحاضر دون السقوط في الرتابة.
 
فوزية عارف (أم أبو حيان) قالت للجزيرة نت إن دورها "يعكس ما يمر به العراق حاليا بعيون الأم, فهي الأرض والوطن الذي يعاني من هجرة أبنائه للبحث عن موطئ قدم في دول العالم".
 
وأعربت عن سعادتها بمشاركة فنانين عرب بهذه التجربة الفريدة, معتبره أن من واجبها كعراقية تقديم هذا الدور لتعكس للعالم ما يمر به العراقيون من معاناة في ظل غياب الأمن والسلام.
 
الفنان اليمني صفوت الغشم قال للجزيرة نت إنه يؤدي جميع أدوار الشر في المسرحية، فهو نفس الحاكم العربي الذي يرفض دفن أبو حيان في بلده, فهو ابن عباد في العراق وسوريا والأردن ولبنان ومصر والخليج.
 
لحن أغاني المسرحية الفنان القطري إسماعيل عيسى، ويشارك معه كورال قطري. كما ينضم لفرقة الإنشاد في المسرحية فرقة للغناء الصوفي من الجزائر. ويؤدي الرقص التعبيري فيها فرقة رماد السورية. أما السينوغرافيا فهي من تصميم الفنان العراقي سهيل البياتي.


المصدر : الجزيرة