الشاعر القطري محمد بن فطيس المري حصد اللقب بعد أسابيع من التنافس (الجزيرة نت)
 
يشكل الشعر النبطي الوعاء الذي حمل ولا يزال يحمل ثقافة وهوية وقيم منطقة الخليج، ويعد جزءا أصيلا من نسيج وذهنية وبيئة منطقة شبه الجزيرة العربية. ولذلك ظل موجودا بقوة رغم مساحة التمدن والتحضر التي شهدتها المنطقة بعد اكتشاف النفط.
 
برنامج شاعر المليون الذي بثته "فضائية أبوظبي" أثيرت حوله ملاحظات كثيرة لفتت انتباه الجزيرة نت التي حضرت الحلقة الختامية داخل الأستوديو، أبرزها أن البرنامج كان عاملا هامّا في إحياء النعرة القبلية والعشائرية التي كانت سائدة في المنطقة واختفت بسبب المدنية.
 
ويرى بعض المراقبين أن الشعراء المتنافسين لجؤوا إلى طلب "الفزعة" من القبائل التي ينتمون إليها واستنهاضها لتدعمهم في الفوز بلقب شاعر المليون، وذلك من خلال إرسال رسائل التفاخر والاعتزاز بالانتماء وتعداد مكارم القبيلة.
 
نفي وثقة
وفي هذا الشأن نفى الشاعر القطري الفائز محمد بن فطيس المري للجزيرة نت بعد تتويجه باللقب أن يكون استنجد بقبيلته للفوز باللقب. وأكد أنه لم يكن في حاجة لذلك لأنه واثق من مقدرته الشعرية وأنه جمع حوله جمهورا ليس فقط من القبائل القطرية بل من باقي القبائل الخليجية.
 
وأضاف ابن فطيس أنه حتى لو برزت النعرة القبلية فهي "حميدة لأنها ليست حروبا وإنما هي تنافس قبلي شعري شريف وأن الحساسيات توجد بين ضعفاء العقول".
 
أما الشاعر الشيخ ماجد بن سلطان الخاطري فلم يستهجن الموضوع ولم يستنكره بل رآه حسنة من حسنات البرنامج ينبغي أن يشجع عليها لأنه حسب رأيه يبقي القبيلة متماسكة لا تخرج عن رأي شيخ القبيلة.
 
مشهد من الحفل الختامي للبرنامج (الجزيرة نت)
شاعر القبيلة

بدوره أكد الدكتور غسان الحسن  الباحث في الشعر النبطي وأحد أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج, أن هذه الظاهرة برزت بشكل مزعج في الحلقات الأولى للبرنامج, ولكن اللجنة نبهت المتنافسين لذلك فبدأت تقل حتى تلاشت في الحلقات الأخيرة.
 
وفي رده على سؤال عما إذا كانت الظاهرة استعملت كعامل منافسة أم أنها طبيعة في التركيبة الخليجية, أكد الدكتور غسان أن الظاهرة لم تختف حتى تعاود الظهور، فالمنطقة كلها عبارة عن قبائل ومعروف أن لكل قبيلة شاعرها.
 
ميزات وسلبيات
أما الكاتب الصحفي الإماراتي محمد الحمادي فقال إن هذه كانت إحدى التداعيات السلبية للبرنامج حيث من المفترض أن الشاعر ينتظر الدعم ممن يقدر جهده وليس بالعزف على وتر القبيلة، ولكن لا يُعرف إلى أي مدى قد خدمهم ذلك.
 
وأكد الحمادي أن من حسنات البرنامج أنه نجح في كسر ظاهرة الشللية التي كانت تقف عائقا في وصول جيل جديد من الشعراء الشباب إلى الناس, كما أنه أعطى فرصة لهؤلاء في إبراز موهبتهم وتميزهم  بعدما كانت الساحة محتكرة من قبل مجموعة من الأسماء.
 
داحس والغبراء
كما أكدت الإعلامية والشاعرة عائشة بوهادي المتابعة للبرنامج ومن خلال تغطيتها له أن البرنامج أشعل حرب داحس والغبراء جديدة بين القبائل الخليجية التي تأهبت لتشتري اللقب مهما كلفها ذلك, مشيرة إلى أن هناك قبيلة كانت على استعداد لدفع سبعة ملايين درهم, مقابل الحصول على هذا اللقب.
 
يشار إلى أن برنامج شاعر المليون اختتم حلقاته مساء الثلاثاء بتتويج الشاعر المري بلقب "بيرق الشعر" أو شاعر المليون, بينما ذهبت المرتبة الثانية والثالثة لصالح الشاعرين السعوديين تركي المطيري وعبد الرحمن الشمري.
 
البرنامج امتد على مدى 16 أسبوعا وتنافس فيه 48 شاعرا تمت تصفيتهم من بين 700 مرشح, من أغلب دول الخليج واليمن والعراق وحتى الصومال وسوريا، بالإضافة إلى مشاركة نسائية.
 
وقد مثلت السعودية والإمارات أكبر نسبة مشاركة, وحقق البرنامج نسبة مشاهدة وصلت في إحدى حلقاته إلى 76 مليون مشاهد مباشرة على الهواء حسب أحد مراكز الإحصاء.

المصدر : الجزيرة