المسرحية تبتعد عن الإيحاءات الجنسية والملابس الفاضحة (الجزيرة نت)
 
لقيت المسرحية الكوميدية الساخرة "هلق وقتا" تأليف وإخراج الفنان الشاب جورج خباز نجاحا لافتا بسبب موضوعها الذي يعالج سلبيات المظاهر المدنية المخادعة.
 
وبعيداً عن الإيحاءات الجنسية والملابس الفاضحة والعروض الراقصة التي باتت تعتمدها المسرحيات اللبنانية للتعويض عن ضعف النص والإخراج, تدور أحداث هلق وقتا في قلعة ببلاد مهب الريح التي تقع على تماس مع الأعداء "المجهولين" عام 1900 "ونتفة".
 
في هذا المكان والزمان, يعلن العقيد المسؤول عن القلعة حالة الطوارئ على العسكريين الذين يعتقدون أن السبب يرجع لمعركة منتظرة مع العدو، لكنه يتكشف لاحقاً أن السبب الحقيقي للاستنفار هو التحضير لاستقبال الفنانة الكبيرة "هواجس" وحمايتها وتأمين احتياجاتها لتصوير فيديو كليب لأغنيتها الوطنية.
 
الحراس بات عليهم حراسة خيمة هواجس بدلا من حراسة القلعة (الجزيرة نت)
وهواجس هي فنانة استعراضية تنتمي إلى جيل الفنانات الممتلئات سيليكون وبوتوكس جراء عمليات التجميل, والتي يتزامن وصولها إلى القلعة مع وصول العريف سلامة (جورج خباز) الذي تمّ تشكيله تأديبياً للقلعة لاستحمامه مستعملاً الحمام الخاص بالضابط.
 
الحرّاس بدل حراستهم للقلعة، بات عليهم حراسة الخيمة التي تبيت فيها هواجس، في وقت يصرف فيه الضباط اهتمامهم للتقرب منها والتودّد إليها. فواحد يطلب منها توقيعاً لابنته، وآخر يلتقط لها صورة لزوجته، وآخر يرجوها التحدث إلى حماته على الهاتف.
 
لكن وقبل الشروع بتصوير الفيديو كليب يصل هواجس خبر من "معالي المسؤول" ينبئها بأن الصحافة علمت بعلاقته معها، ويطلب منها فعل المستحيل لنفي هذه العلاقة مقابل مليون دولار.
 
لم تجد هواجس مخرجاً لتبديد الشائعات سوى إعلان خطوبتها على رجل آخر لم يكن متاحاً أمامها سوى العريف سلامة الشخص الأعزب الوحيد الموجود بالقلعة. لكن المفاجأة أن سلامة يرفض خطبة هواجس التي يتمناها الجميع.
 
فسلامة يحب "زهرة" التي غادرت قريته قبل سنوات دون أن تتسنى له فرصة إعلان حبه لها، وهو لا يريد خيانة ذكراها. لكن هواجس تنجح بإقناع سلامة أنه ومن خلال حفل خطوبتهما الذي ستبثّه الفضائيات يمكنه توجيه رسالة لزهرة يعبر فيها عن حبه لها ويطلب منها العودة إلى القرية.
 
المسرحية لقيت نجاحا لافتا في الأوساط الثقافية (الجزيرة نت)
في نهاية المسرحية يرفض سلامة ترك القلعة والعودة مع هواجس التي تكون قد أحبته فعلاً لخصاله الشرقية وسماته الرجولية، مما يضطرها للاعتراف بأنها نفسها "زهرة" التي أحبها سلامة، لكن مع بعض التعديلات نتيجة عمليات التجميل التي أجرتها لشكلها الخارجي، ومع ذلك يرفض سلامة العودة معها ويصرّ على التعلق بزهرة ابنة قريته الطبيعية الفطرية.
 
مؤلف ومخرج المسرحية جورج خباز (سلامة) قال للجزيرة نت إن "هلق وقتا" تهدف للتحذير من العودة إلى الماضي والوقوع في الأخطاء التي سبق الانزلاق بها، إضافة للرسالة الفنية العاطفية التي تؤشر للمستوى المتدني الذي وصلت إليه القيم الفنية والأخلاقية في واقعنا الحالي.
 
وعن سبب رفض سلامة العودة مع زهرة بعد العثور عليها, يقول خباز بأن التي أحبها سلامة هي بنت قريته الطبيعية التي لا تعبأ بالقشور والمواد الاصطناعية، فبعد أن تحولت زهرة إلى هواجس لم تعد تعني له شيئاً وهو سيبقى على أمل اللقاء بزهرة بنت القرية.
 
ولا ينسى خباز كعادته توجيه رسالة إنسانية سياسية عبر مسرحيته فيختم أحداثها بالقول "ماحدا منا سألان وعلى وطنو خايف. كل واحد فاتح دكان ليتاجر بالطوائف. يا عالم كل الأديان بتدعي لنكون محبين. نحن منكره الإنسان ومنحط الحجّة بالدين".

المصدر : الجزيرة