قول يا طير كتاب شعبي أثار جدلا في الساحة الفسطينية
آخر تحديث: 2007/3/12 الساعة 01:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/12 الساعة 01:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/23 هـ

قول يا طير كتاب شعبي أثار جدلا في الساحة الفسطينية

(الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
أثار قرار وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بإتلاف نسخ من كتاب قصصي شعبي وزع على المدارس، جدلا واسعا في الساحة الفلسطينية، لكن وزير التربية والتعليم العالي المكلف ناصر الدين الشاعر أصدر تعليماته بوقف إتلاف الكتاب، موضحا أن القرار تم دون علمه.
 
وتقول وزارة التربية والتعليم إن كتاب "قول يا طير" لمؤلفيه إبراهيم مهوّي وشريف كناعنة، والذي يتضمن مجموعة من القصص الشعبية المستقاة من التراث الفلسطيني، يتضمن كلمات كثيرة وصريحة تخدش الحياء ولا تتناسب مع سن طلبة المدارس التي وزع فيها، إضافة إلى كونه مكتوبا بالعامية وليس بالفصحى.
 
واستنكرت هيئات ومؤسسات وشخصيات فلسطينية قرار الإتلاف، ورفع عشرات المثقفين مذكرة لرئيس السلطة محمود عباس عبروا فيها عن رفضهم للقرار.
 
وطالبوا "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومساءلة ومحاسبة كل الضالعين باتخاذ وبتنفيذ هذا القرار"، و"إسناد حقيبة التربية والتعليم في حكومة الوحدة الوطنية القادمة إلى كفاءة أكاديمية مستقلة".
 
دوافع الإتلاف
محمد أبو شقير اعتبر دوافع الإتلاف مهنية بحتة (الجزيرة نت)
وبشأن الدوافع وراء قرار إتلاف الكتاب أكد وكيل وزارة التربية والتعليم محمد أبو شقير أنها دوافع مهنية بحتة، وتعكس الحرص على أخلاق الأطفال وطلبة المدارس، موضحا أنه من غير المناسب أن يكون كتاب كهذا في مؤسسة تربوية ومتناول أيدي الصغار.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مؤلف الكتاب نفسه أكد أن الكتاب لا يصنف لتداول الأطفال، معربا عن استغرابه لموقف الرافضين لسحبه من مكتبات المدارس رغم أنه يقتل التراث ويسيء إليه بشكل كبير.
 
ووصف وكيل وزارة التربية والتعليم بعض الألفاظ الواردة في الكتاب بأنها "فظيعة جدا". وأوضح أن قرار إدخال الكتاب إلى المدارس نص على أن يبقى في متناول أيدي المعلمين، وليس في مكتبات الأطفال، لكن الوزارة فوجئت بأن بعض النسخ موضوعة في المكتبات ويتم تداولها بين الأطفال.
 
ورد شقير على منتقدي قرار الإتلاف بالقول إن الوزارة تحافظ على الأبناء وتحميهم من الألفاظ البذيئة. وتساءل "كيف سيرد أحدهم على أطفاله حين يتحدثون معه بنفس الألفاظ التي في هذا الكتاب؟".
 
من جهتها أكدت منى منصور عضو لجنة التربية والتعليم في المجلس التشريعي وقوفها إلى جانب التراث الفلسطيني وحمايته، لكنها أكدت تأييدها لسحب الكتاب من متناول الأطفال لأنه "يحتوي على عبارات غير لائقة وتخدش الحياء".
 
وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن سحب الكتاب يهدف إلى منع انتشار بعض المفاهيم بين الطلبة خاصة في سن المراهقة المبكرة في المدارس المختلطة، معربة عن استغرابها لإثارة الضجة حول هذه القضية.
 
وأكدت منصور أن سياسة وزارة التربية لم تتغير بتغير الحكومة، موضحة أنه تم في عهد حكومات سابقة سحب ثلاثة كتب من مكاتب وزارة التربية والتعليم، وأن الاتجاه الإسلامي تمكن قبل وصوله إلى الحكومة من منع كتاب آخر يخالف القيم الفلسطينية.
 
استنكار
أما الكاتب الفلسطيني سعيد مضية المهتم في قضايا التراث فاستنكر قرار الإتلاف، واصفا إياه بأنه "عودة إلى محاكم التفتيش وفيه إخضاع للثقافة من قبل أناس لا يفهمون الأدب".
 
وأضاف أن عمر الأدب الشعبي يصل إلى آلاف السنين، وفيه الجيد وغير الجيد، لكنه يبقى عملا أدبيا شعبيا وبالتالي فإنه يختلف عن الأدب الذي يحتاج إلى العقل والتفكير.
 
وشدد على أن كتاب "قول يا طير" قيّم وفيه تراث شعبي وحكايات تتحدث عن طموحات وأشواق وآمال وحاز جوائز عالمية ولا يجوز التعرض له، وما حدث له يعتبر عدم تقدير للإنجاز الثقافي الفلسطيني.
المصدر : الجزيرة