نسرين أبو بكر وسراويل جينز مليئة بالأسمنت في إشارة لتبلد أحاسيس البشر تجاه معاناة الآخرين (الجزيرة نت)
 
افتتحت جمعية الصبار في مدينة أم الفحم داخل أراضي 48 معرضا جديدا للفن التشكيلي تحت عنوان " لا تروا، لا تخافوا" يوثق لحظات حقيقية من بلادة الحس والأذى والإذلال في حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال بمشاركة 25 فنانا عربيا ويهوديا.
 
ويشتمل المعرض الذي سيدوم ثلاثة شهور على أعمال فنية في الرسم والتصوير والنحت. واستقطب المعرض -الذي شاركت فيه حركة "محسوم ووتش" اليهودية- في يومه الأول أمس المئات من المواطنين الإسرائيليين الذين قدموا من خارج المدينة إلى جانب الزوار العرب.
 
وتعكس الأعمال الفنية في المعرض بعض ملامح الجحيم الذي يكابده الفلسطينيون في الضفة الغربية منذ 40 عاما خاصة في الحواجز، إلا أن مدير صالة العرض الفنان سعيد أبو شقرة أكد في كلمته أمام الزوار أن قدرة الأعمال الفنية رغم بلاغتها تبقى محددة في تلبية حاجات الإنذار الأول.
 
وأضاف "ليس في وسع هذه الصور أن تجلب قصة الإنسان في أي مكان وزمان بما يتعدى نقطة الحاجز القاسية التي يتواجه فيها طرفا الاحتلال وتصنع شحنة هائلة ومتفجرة من الاختناق ومن مشاعر الكراهية والانتقام".
 
وقال أبو شقرة إن معارض الفن في صالته تكون مشتركة للعرب واليهود في أحيان كثيرة، ولفت إلى أنه يرمي لإدارة حوار مهني وخفي في قضايا صعبة ومقلقة، وتابع قائلا "عارض بعض الزوار الأعمال الفنية المعروضة بما تحمله من رسائل لكنهم تناقشوا مع الفنان المنتج وهذا جزء من الهدف".
 
وأضاف أن صوت المرأة الفلسطينية الواقفة على الحاجز عاجزة أمام أولادها وأسرتها يدوي في المعرض، كما يتردد فيه صوت رب الأسرة الذي يتوسل أن يمكنوه من العبور من أجل رزقه أو طلبا للعلاج الطبي.
 
كما تسمع فيه صرخة الشيوخ والأطفال علاوة على دوي القرار الجماعي للفلسطينيين بمواصلة معارضة الأشكال المختلفة للحاجز المميت استنادا للإيمان بأن الغد يحمل بشرى أخرى من الأمل والحرية والتحقيق الذاتي.
 
سراويل بالأسمنت
من ناحيتها قالت أمينة المعرض موران شوف للجزيرة نت إنها اختارت تسمية المعرض بهذا الاسم لأن عبارة "لا تروا" تعني أيضا بالعبرية "لا تخافوا"، لافتة إلى أنها هدفت توجيه الزوار للذهاب لبلاد الحواجز وعدم الخوف من مشاهدة معاناة الشعب الفلسطيني.
 
وأضافت "نحن الإسرائيليين لا نرى لأننا لسنا شهودا مباشرين على المعاناة البشرية ولأننا نعايشها بوساطة صحافية وتعودنا على الصور وبات قلبنا قاسيا فلا نرى لأننا نختار ألا نتحمل مسؤولية أخلاقية".
 
وأوضحت شوف أن المعرض يحكي قصة الوضع الكابوسي لأناس تحت الحصار حينما يتحكم آخرون في مصيرهم، ولفتت إلى أن كافة الأعمال الفنية المعروضة منسوبة لهذا الواقع وتعبر عنه بصورة عينية أو رمزية مجازية.
 
وقالت الفنانة الفلسطينية نسرين أبو بكر للجزيرة نت إنها عرضت عملها الأخير في المعرض وهو عبارة عن سراويل من "الجينز" المملوءة بالأسمنت تعبيرا عن هيمنة المادة على حياة البشر وتبلد أحاسيسهم تجاه الآخر.

المصدر : الجزيرة