الدراسة دعت لتغطية واقع المسلمين من أوجه متعددة
بدل الاقتصار على السلبيات (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

نفى مسؤولان إعلاميان في ألمانيا اتهام دراسة أكاديمية لقناتين حكوميتين بترويج تصورات نمطية سلبية عن الإسلام وتعميم الأحكام الجزافية عن المسلمين.

وكانت دراسة ميدانية عن قسم الإعلام بجامعة إيرفورت الألمانية أكدت إسهام البرامج السياسية في القناتين الأولى والثانية الحكوميتين خلال عام ونصف، في زيادة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) وتكريس أجواء صراع الحضارات داخل المجتمع الألماني.

وجرت الدراسة بإشراف البروفيسور كاي حافظ  والدكتور كارولا ريشتر، وحللت صورة الإسلام والمسلمين في 133 مادة سياسية بثتها قناتا "أي.آر.دي" و"زد.دي.أف" بين يونيو/تموز 2005 وديسمبر/كانون الأول 2006, وتنوعت بين برامج تسجيلية ووثائقية وتحقيقات مثل ريبورت وفرونتال 21 و37 غراد، وبرامج حوارية شهيرة مثل زابينا كرستينزن الذي يذاع مساء كل أحد ويحظى بمشاهدة عالية.

دين خطر
وذكرت الدراسة أن الصحفيين المسؤولين عن البرامج في القناتين عمدوا في 80% منها إلى تقديم الإسلام كأيدولوجية سياسية ذات منظومة قيمية مخالفة للأنماط السلوكية السائدة في المجتمع الألماني، وتصويره كخطر سياسي ومجتمعي، وربطه بقضايا العنف والنزاعات كالإرهاب واضطهاد المرأة ومشاكل الاندماج والتعصب الديني وقتل النساء بدعوى الدفاع عن الشرف.

الدراسة لاحظت أن التقارير الإيجابية أو المحايدة عن الإسلام لم تتعد 19% (الجزيرة نت)
وأوضحت أن 23.31% من المواضيع المتعلقة بالإسلام في برامج القناتين دارت حول الإرهاب والتطرف، وندرت تغطية تنامي النزاعات العنيفة والمتطرفة في أديان أخرى، كما لم تتعد التقارير المحايدة أو الإيجابية حول الإسلام والمنتمين إليه 19%.

وحذرت الدراسة من مبالغة الأجندة الإعلامية الألمانية في الحديث عن خطر أسلمة المجتمع، ونبهت إلى أن عدم ارتباط أغلبية المواطنين الألمان بعلاقات مباشرة مع جيرانهم المسلمين أو العالم الإسلامي جعل تصوراتهم عن الإسلام مستمدة بشكل كبير من تقارير وسائل الإعلام.

دعوة للمراجعة
ونوه معدو الدراسة إلى أن الوقت الذي حظي فيه الإسلام باهتمام عدد محدود من الصحفيين المتخصصين ولى إلى غير رجعة بعد تحول القضايا الإسلامية إلى موضوع الساعة في المشهد الإعلامي الألماني الحالي, وطالبوا مسؤولي القناتين بمراجعة حيادية وموضوعية لبرامجهم الخاصة بالإسلام، وإعادة صياغتها لتغطي واقع المسلمين من أوجه متعددة بدل الاقتصار على عرض السلبيات.

كما شددت الدراسة على أهمية منح مسلمي ألمانيا نفس الحقوق الإعلامية المكفولة للنصارى واليهود وتمثيلهم في مجالس إدارات شبكات الإذاعة والتلفزة الألمانية.

وفي تصريح للجزيرة نت قال رئيس تحرير آي.آر.دي توماس باومان إن عرض القناة لقضايا المسلمين المثيرة للجدل حق مكفول لها لأن التقاليد المعمول بها في الإعلام الألماني تفرض على التلفاز تجنب المواضيع التقليدية والاهتمام بتغطية المشكلات والسلبيات.

برنامجان مميزان
وأضاف باومان أن نتائج الدراسة تظهر الحاجة إلى فتح نقاش في القناة الأولى حول توسيع الحيز الموجود لبث تقارير إيجابية عن الإسلام والتفكير بجدية في كيفية عرضه بصورة صحيحة, ولفت إلى عرض القناة في نوفمبر/تشرين الأول الماضي برنامجين مميزين حول واقع مسلمي ألمانيا: الأول بعنوان "الحجاب والقرآن في فصول الدراسة" حول مشروع لتدريس الإسلام في مدينة إيرلانجين بولاية بافاريا, والثاني حول الأقلية المسلمة في مدينة بنتسبيرغ كمثال ناجح للاندماج والانفتاح.

ونبه رئيس تحرير الأخبار في آي.آر.دي الدكتور كاي كنيفكا إلى عدم تحليل دراسة جامعة إيرفورت لمضامين تقارير نشرات أخبار القناة المتعلقة بالمسلمين، وأكد أن تعيين مذيعين من أصول مسلمة مهاجرة لقراءة نشرة الأخبار بالقناة منذ منتصف العام الماضي يدل على تركيز القناة على الكفاءة المهنية المرتفعة كشرط رئيسي لقبول الصحفيين بها.

ولم تستطع الجزيرة نت الحصول على تعليق من قناة زد.دي.أف رغم وعد بذلك من رئيس تحريرها كلاوس بريندر.

المصدر : الجزيرة