سيدي محمد-الدوحة
 
افتتح في فندق شيراتون الدوحة الأربعاء المؤتمر الثالث لتاريخ الطب الإسلامي الذي تنظمه الجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامي بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون بدولة قطر، وذلك بمشاركة أكثر من 40 باحثا من دول عربية وأجنبية.
 
وقدمت خلال المؤتمر الذي يختم أعماله الخميس في جلسته الصباحية الأولى عدة بحوث تناولت ما يسمى قديما بالبيمارستانات (المستشفيات) التي كانت منتشرة في أرجاء العالم العربي والإسلامي، ومناقشة النظام الإداري والصحي الذي كان معمولا به في تلك الفترة والذي وجد أنه كان مقاربا جدا لما هو متبع اليوم في كثير من المستشفيات.
 
كما تناولت الجلسة المسائية أخلاقيات الممارسة الطبية في العصور الإسلامية ومقارنتها بما تشهده الممارسات الحديثة من افتقار إلى الكثير من تلك المبادئ الأخلاقية، إذ تتعامل مع المريض -حسب البحث المقدم- كجهاز أو كآلة يعمل على إصلاحها.
 
أول مستشفى للأمراض العقلية
وقد تم في الجلسة استعراض الكثير من الكتب التي ألفها الأطباء العرب والتي تعنى بأمور أخلاقيات المهنة الطبية أيضا كالسر الطبي والعناية النفسية بالمريض إضافة إلى المسؤولية الطبية، والتأكيد على أن أول مستشفى متخصص لعلاج الأمراض العقلية تشهده الحضارة البشرية كان البيمارستان الأرغوني الذي أنشئ في حلب خلال القرن التاسع الهجري.
 
كما قدم في المؤتمر بحث عن بعض الأمراض والأوبئة التي كانت مستشرية في العصر الإسلامي مع عرض لسبل علاجها ومكافحتها, بالإضافة إلى بحث عن العلاج بالرقية وما له من تأثير نفسي على حالة المريض.
 
وسيتم في اليوم الثاني للمؤتمر تقديم دراسات أخرى تتناول بعض المظاهر المرتبطة بالطب الإسلامي والمتعلقة بمناطق جغرافية معينة مثل الحديث عن إنجازات لعلماء مسلمين في تركيا وإيران.
 
ولعل من أهم ما سيقدم في هذا المحور البحوث التاريخية التي تتعرض للحديث عن أهم شخصيات الأطباء العرب والمسلمين القدامى وما لهم من إنجازات علمية هامة تنسب في كثير من الأحيان إلى أطباء غربيين، كما هو الحال عند الزهراوي الذي استخدم عملية الكي كطريقة لإيقاف النزيف والتي تعزى إلى الجراح الفرنسي باريه، مع أن الزهراوي سبقه بخمسة قرون.
 
ومن الإنجازت الطبية الهامة للمسلمين أيضا نظرية التجبير المتأخرة التي تحدث عنها العلامة ابن سينا وتعزى عند الغرب إلى الجراح البريطاني البروفيسور جورج باركينز.
 
يذكر أن المؤتمر الذي يقدم فيه 35 بحثا يهدف بشكل رئيسي إلى التعريف بمساهمات الأطباء العرب والمسلمين الأوائل في مجال علم الطب، تلك المساهمات التي يجهلها أو يتجاهلها الكثير من العلماء الغربيين الذين يؤرخون لتاريخ هذا العلم الإنساني.

المصدر : الجزيرة