بعض اللوحات والمجسمات التي أبدعتها الريشة والأنامل الأفريقية(الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-جنيف
 
يستضيف المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف معرضا حول التوجهات الحديثة في فن الرسم النيجيري، أسهم فيه 3 فنانين بأعمالهم من الرسومات التشكيلية والنحت حيث يتواصل المعرض من يناير/ كانون الثاني الماضي حتى نهاية فبراير/ شباط الجاري.
 
وتقدم الأعمال المعروضة أمثلة من العادات والتقاليد من الحياة النيجيرية، وحرصت على إبراز الزي التقليدي فيها، ويرى النقاد أن المشاركين نجحوا في تحريك الألوان بشكل يمكن وصفه بالجرأة، إذ خرجوا عن المألوف في استخدام الألوان التقليدية إلى وضعها في الصورة التي يصفها النقاد بالكلاسيكية الحديثة، وهو ما تفتقده أغلب المدارس الفنية الحديثة في أوروبا الآن.
 
المرأة في الحياة اليومية
وشارك في المعرض فاطمة روبي وأولو آجاي وكينيث ديما، وكان القاسم المشترك بين أعمالهم أن أغلبها مستوحى من القصص الشعبية أو الحياة اليومية النيجيرية، ولكن بمعالجة فنية حديثة حيث ركزت جميعها على المرأة ودورها في الحياة الاجتماعية اليومية، ففي حين تركز بعض الأعمال الفنية على الوجه والنقوش الملونة التي يستخدمها الأفارقة ركز جزء آخر على الرموز التي لها علاقات بالقصص الشعبية والأساطير، مثل العين والكف والأشكال المختلفة التي يسود الاعتقاد أنها تجلب الحظ أو تمنع الحسد.
 
كما رصدت بعض اللوحات علاقة الأفريقي بالحياة اليومية مثل السقاية وجلب الماء، أو أحاديث السمر أو الصيد، بالإضافة إلى علاقة الإنسان بالطبيعة والغيبيات، ويرى بعض النقاد أنها تظهر في اللوحات التي تشخص فيها الأبصار إلى المجهول، ويغيب عنها عنصر الحركة، بل الترقب أو السكون استعدادا لمواجهة المجهول.
 
ويظهر هذا الأثر الفلسفي في لوحة "المعجزة" التي قال عنها رسامها كينيث ديما إنها "تمثل نظرة ملكة أسطورية تدعى إيدو، تقول القصص القديمة إن من ينظر إلى عينيها يرى فيه ماضيه"، فأضاف إليها الرسام بعدا آخر لتكون أيضا شاهدة على مجريات العصر، مع توقعات بالمستقبل.
 
الأفريقي والطبيعة
أما أولو آجاي فقد ركز على علاقة الأفريقي بالطبيعة وأسرارها، فمزجت لوحاته بين الإنسان والطبيعة، إما متأملا في حرارة الشمس وتأثيرها على النبات، وهي اللوحة الوحيدة تقريبا التي استخدم فيها المدرسة التكعيبية، أو لوحة الراعية التي تسبح في عالم خيالي يلفه دفء الصحراء، لكن هذا الخيال لا يبتعد بها كثيرا عن الواقع.
 
وابتعدت أغلب المجسمات المعروضة لفاطمة روبي إبراهيم عن استخدام الخشب، وكانت من الحجارة مثل الجرانيت والرخام والكوارتز، باستثناء عملين يمزج أحدهما بين جلود الحيوانات والخشب، والآخر بين الخشب والمعدن، حيث حرصت على عدم توضيح ملامح للوجه، فتظهر بعض المجسمات على أن بها عنصرا يرمز إلى البشر، ولكن دون أن يكون بشكل تفصيلي، إذ ركزت على الحركة التي يرمز إليها المجسم.
 
ويرى بعض النقاد الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت "أن المعرض يغير من الصورة النمطية عن الفن الأفريقي في أنه مجرد أقنعة خشبية مخيفة أو مجموعة من الرماح والدروع وعليها نقوش مختلفة، أو ألوان على الوجوه لممارسة طقوس السحر.
 
ووجد بعضهم أن مثل تلك المعارض هامة لتوضيح التغيرات التي تمر بها المدارس الفنية في قارات العالم المختلفة، لا سيما تلك التي ترتبط بحضارات عريقة، إذ توضح هذه


الرسومات مدى تفاعل الرسامين مع الحركة الفنية في العالم، مع الاحتفاظ بالخصوصية التي تميزهم.

المصدر : الجزيرة