أطفال القدس وأنشطة لتثبيت الهوية واللغة العربية
(أرشيف-الجزيرة نت)

أكد خبراء وتربويون عرب ضمن مؤتمر يعقد بالقاهرة منذ ثلاثة أيام تحت شعار "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" أن عولمة الثقافة وسيادة اللغة الإنجليزية أكثر خطورة على العربية من الاستعمار وأنها ستؤدي إلى ضعف التواصل باللغة القومية.
 
وقال أستاذ الطب النفسي أحمد عكاشة في إحدى جلسات المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم، إن الطفل العربي عموما يفاجأ بوجود أكثر من لغة أولها لغة الأم أو البيت ولغة الكتاب الفصيح ولغة زملاء الدراسة ولغة المدرس الذي يتحدث العامية، مما يساعد على وجود فوضى غير طبيعية لدى الطفل بالإضافة إلى الطبقات الثرية التي تلحق أبناءها بمدارس أجنبية.
 
وأضاف في المؤتمر الذي ينعقد مع الاحتفالات الدولية باليوم العالمي للغة الذي
تطلقه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، أن الالتحاق بمعظم الوظائف يقتضي إجادة التعامل مع الحاسوب إضافة إلى إجادة الإنجليزية، محذرا من أن استمرار هذا الوضع على مدى 50 عاما سيؤدي إلى موت اللغة العربية.
 
ونوقشت في المؤتمر قضايا منها "تحديد أدوار اللغة العربية ووظائفها في تشكيل الهوية العربية" و"إستراتيجية مستقبلية لتمكين الطفل العربي من استخدام لغته القومية بكفاءة" و"إشكالية الشعر الموجه للطفل" و"لغة الفضائيات وتأثيرها في تشكيل هوية الطفل العربي" و"واقع اللغة في عالمنا العربي واستخداماتها" و"الثنائية اللغوية في المجتمعات العربية".
 
من جانبها رأت الأستاذة بجامعة الحسن الثاني بالمغرب آمنة الدهري أن بالمجتمعات العربية تعددا لغويا يمثل نوعا من الإثراء للثقافة العربية لدرء الاغتراب اللغوي الذي تروج له أصوات ذات اقتراب من الأطروحة العولمية، التي تسعى لاقتحام المجتمعات العربية من أجل تكريس نموذج أحادي يعصف -حسب قولها- بالأصول ويكتفي بالذيول.
 
وأشارت إلى أن ما تسميه عولمة الثقافة تبدأ بالإجهاز على خصوصية التواصل بالعربية واللغات الأم وهي المحلية عن طريق إيجاد علاقة تصادمية بينهما، محذرة من نجاح العولمة في إشعال مثل هذا الصدام اللغوي الذي لم يفلح الاستعمار الفرنسي في تمريره سنة 1930 حين كانت فرنسا تحتل بلاد المغرب العربي, على حد قولها.
 
وقالت الناشطة الفلسطينية جنان عبده الباحثة في معهد دراسات المرأة بجامعة بيرزيت إن المعركة القومية لدى الفلسطينيين في تجربة الاستعمار -الذي تعرضت له بلادها منذ الحكم العثماني مرورا بفترة الانتداب البريطاني وصولا إلى الفترة الحالية- انعكست في الحقل اللغوي حيث اعتبرت اللغة العربية رمزا للهوية القومية.
 
وأضافت في بحث عنوانه "الهيمنة على اللغة كأداة للهيمنة على الشعب، تجربة فلسطينيي 48" أن الدولة العبرية منذ قيامها حاولت السيطرة على جهاز التعليم العربي بهدف تشويه الهوية القومية للطالب الفلسطيني، وقطع جذور انتمائه لشعبه من خلال محاولة فرض القيم العبرية والأيدولوجيا الصهيونية في المجالات التعليمية كافة.
 
وأشارت إلى أن الممارسات الإسرائيلية في هذا الشأن أفرزت ردود فعل عكسية حتى أن الطلاب والمدرسين قاموا بأنشطة سرية وعلنية لتثبيت الهوية القومية.

المصدر : رويترز