أطفال القدس ركن أساسي في معركة الهوية الفلسطينية (الجزيرة نت)

 
احتفل أطفال مدينة القدس بـ"يوم اللغة العربية" في ظل الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة بعد اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في باب المغاربة بسبب المحاولات الإسرائيلية المتكررة للعدوان على المسجد الأقصى.
 
وأُقيم الاحتفال في مركز السرايا وسط البلدة القديمة في منطقة تدعى "عقبة السرايا"، وهي جزء من الأحياء المستهدفة من قبل المستوطنين الذين يحاولون الاستيلاء على البيوت العربية هناك.
 
وجسد هذا الاحتفال أهمية الهوية الفلسطينية وضرورة المحافظة على اللغة العربية خاصة في البلدة القديمة.
 
ونظم الاحتفال بدعم من مؤسسة دياكونيا السويدية التي تقوم بتطبيق برنامج أدب الأطفال لأول مرة في مدينة القدس بسبب منع إسرائيل وصول كتب هذه المؤسسة إلى داخل المدينة.
 
جيل واع
ويهدف هذا البرنامج إلى رفع المستوى الثقافي والتعليمي للأطفال بالإضافة إلى سعيه لخلق جيل واع مثقف من خلال تشجيع الأطفال على القراءة والكتابة باستخدام أساليب يشرف عليها مختصون بأدب الأطفال.
 
ويتميز هذا الاحتفال بتنظيم فعاليات ثقافية وفكرية موجهةً إلى أطفال القدس بقصد تنمية شخصية الطفل المقدسي وإثراء ثقافته من خلال برامج مختلفة، وإلقاء محاضرات من قبل المختصين في أدب الأطفال وتشجيع الأطفال على القراءة والفهم والاستيعاب بهدف خلق أجيال مقدسية ملتزمة واعية بشخصيتها العربية والإسلامية.
 

وتعتبر السيدة نهلة العسلي إحدى المبادرات لتفعيل هذا النشاط الثقافي التربوي لفائدة الطفل الفلسطيني، أن من واجب المربين والمثقفين العمل على خلق جيل واع ومثقف من خلال تشجيع الأطفال المقدسيين على القراءة والكتابة بأساليب وفعاليات مدروسة مبرمجة بإشراف مختصين بأدب الأطفال.
 
وأضافت العسلي أن مساعدة الأطفال في استغلال أوقات فراغهم من خلال النشاطات الثقافية وقراءة كتب وقصص ونصوص مختارة يحقق الأهداف المرجوة في عشق الأطفال للغة العربية وتعريفهم بمدينتهم القدس ومحيطها.
 
وقالت إن تنظيم رحلات ميدانية وثقافية تشمل جميع أحياء القدس وضواحيها يعزز معرفة الأطفال بمدينتهم وينمي إحساسهم ووجدانهم بالارتباط بها.
 
يوم اللغة العربية فرصة لتعزيزانتماء أطفال القدس بمدينتهم (الجزيرة نت)
طرق تربوية
أما سوسن عليان المختصة بتربية الطفل فقد أفادت أن تخصيص يوم للاحتفال باللغة العربية من خلال إقامة الدورات والمحاضرات وتوزيع الكتب على الأطفال يساهم في بناء شخصية الطفل المقدسي.
 
وأشارت سوسن إلى أن غرس المعلومات والمفاهيم والقيم في وجدان الأطفال عبر برامج احتفالية يجعلهم أكثر قدرة على استيعاب اللغة العربية بطريقة أفضل من عملية التلقين المدرسي.
 
وأضافت أن وجود متخصصين في أدب الأطفال يؤدي إلى ربط المواد والحقائق العملية بالأحداث والمتغيرات العصرية كما حدث أخيرا في أحداث الحرم القدس الشريف.
 
وقالت إن هذه الأحداث شكلت مدخلا لإعطاء الأطفال جرعات مركزة من الثقافة حول أهمية الأقصى ومدينة القدس وكيفية المحافظة عليها.
 
وبدورها أوضحت المسؤولة التربوية هبة نجيب أن هناك محاولة لإدخال أساليب جديدة في التعاطي مع الطفل المقدسي من خلال ترسيخ عمليات القراءة الممتعة للقصص والأحداث بأسلوب يقوم على استحضار الشخصيات وتشخيصها.
 
وأضافت أن أطفال القدس في حاجة ماسة إلى من يرعاهم ويهتم بهم ويدافع عن عروبتهم ووجدانهم خاصة أطفال البلدة القديمة الذين يتعرضون لممارسات يمكن أن تؤثر على طريقة تفكيرهم بصورة سلبية.
 
وفي هذا السياق لاحظت المرشدة التربوية عائدة عويس أن الأطفال يتعرضون لقسوة العساكر الإسرائيليين الذين يحولون دون وصولهم إلى مركز السرايا.
 
وأضافت أن الأطفال لا يستطيعون قراءة الكتب الملائمة حيث تمنع الرقابة وصول هذه الكتب وهو الأمر الذي يحرم الأطفال المقدسيين من التمتع بطفولتهم ويصبحون ضحية لممارسات تؤثر سلبا على نفوسهم البريئة.

المصدر : الجزيرة