مؤتمر بإيلات ينتقد تراجع دور الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث: 2007/12/2 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/2 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/23 هـ

مؤتمر بإيلات ينتقد تراجع دور الصحافة الإسرائيلية

الوزير الإسرائيلي السابق يوسي سريد ينتقد  بشدة إعلام بلاده (الجزيرة نت)
وديع عواودة-إيلات
شارك نحو 800 صحفي وإعلامي إسرائيلي طيلة ثلاثة أيام في "مؤتمر إيلات الأول للصحافة" الذي شكل مناسبة لتقييم أداء وسائل الإعلام الإسرائيلية وتم خلاله الإجماع على تراجع الإعلام الإسرائيلي في أداء رسالتها بجدية ومسؤولية.

وفي إحدى المحاضرات شن الوزير السابق يوسي سريد حملة شرسة على الصحافة الإسرائيلية واتهمها بمحاباة أهل السياسة والوقوف لجانبهم بدلا من الاضطلاع بدورها في المساءلة والنقد بشجاعة.

وأوضح سريد الذي يشتغل صحفيا في "هآرتس" أن مكانة الصحافة في إسرائيل في تدهور مستمر، لأنها لم تعد تلعب دورها ككلب لحراسة الديمقراطية ومصالح المواطن وقال إنها لم تعد "تعض" بل توقفت عن "النباح".

وحذر سريد في المؤتمر الذي اختتم أعماله السبت من قرب الصحافة الإسرائيلية من السياسيين بدلا من التمركز في الضفة الأخرى من النهر بغية مراقبة الحياة السياسية ومحاسبة المشتغلين فيها.

وقدم سريد أمثلة عديدة على تآكل دور المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية ولفت لآخرها المتمثلة بانقيادها وراء الأوساط السياسية والعسكرية عشية وخلال الحرب الثانية على لبنان، مشيرا إلى أنها دعت لشن حملة عسكرية بما يناقض المعايير الأخلاقية الإنسانية ودون نقد خطوات الحكومة والجيش وإدارتهما للحرب.

"
يوسي سريد: المجتمع الإسرائيلي يغير آراءه بتسرع ويشبه الكثبان الرملية في ظل خلو الساحة من النقاشات العميقة واتسام المواقف السائدة بالشعبوية
"
كثبان رملية
وشكك سريد بوجود رأي عام بإسرائيل وقال إن المجتمع الإسرائيلي يغير آراءه بتسرع ويشبه "الكثبان الرملية" في غياب النقاشات العميقة واتسام المواقف السائدة بـ"الشعبوية" وسعي الإعلاميين للشهرة بدلا من الالتزام بالحقيقة والدفاع عن القناعات.

وبدوره عرض الخبير الإعلامي جابي فايمن خلاصة دراسة لسلوك الإعلام في ثماني جولات انتخابية برلمانية، مفادها أن الصحافة في إسرائيل تتدهور وأن مكانة الصحافيين تتدنى بدورها ما أدى إلى ولادة "بروليتاريا" صحفية مع وجود طبقة ضيقة من الصحافيين النجوم أصحاب الرواتب السمينة.

في السياق أظهر استطلاع أنجزه الأكاديمي يوني كوهن خطورة مهنة الصحافة بنظر الإسرائيليين الذين يشدد 70% منهم على أهميتها مقابل تدني نسبة ثقتهم بالعمل الصحفي.

وفي جوانب أخرى من أداء الإعلام الإسرائيلي انتقد الأكاديمي يورام بيري تغطية الصحافة الإسرائيلية للعدوان على لبنان خاصة في الأيام الثلاثة الأخيرة منه حينما حضت بعض وسائل الإعلام على الاجتياح البري بدلا من مراقبة الحكومة ومحاسبتها والتحذير من مغبة مغامراتها.

"
إليعازر دار دريزنر: مؤتمر إيلات جاء استجابة للحاجة الحقيقية في قيام "صاحبة الجلالة" بوضع ذاتها أمام المرآة ونقد أدائها
"
خيانة مهنية
ونوه بيري إلى "خيانة" الصحافة الإسرائيلية لدورها بالسكوت عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها صناع القرار وإدارتهم للحرب خاصة بعد صدور التعليمات للقيام بعملية برية عسكرية واسعة قتل خلالها 33 جنديا.

ونوه رئيس جمعية الصحفيين في إسرائيل إليعازر دار دريزنر إلى أن مؤتمر إيلات جاء استجابة للحاجة الحقيقية في قيام "صاحبة الجلالة" بوضع ذاتها أمام المرآة ونقد أدائها نظرا لخطورة دورها في المجتمع العصري.

وقال دريزنر للجزيرة نت إنه لا يزعم أن الصحافة الإسرائيلية خالية من الذنوب، لكنه نفى الانتقادات الحادة الموجهة لها من قبل خبراء الإعلام وأشار إلى ظاهرة الإسراع في توجيه إصبع الاتهام لها كلما كشف عن خلل في مرافق الدولة.

وتخللت المؤتمر ندوات كثيرة أخرى حول علاقات الصحافة في إسرائيل مع البيئة والشرطة ورجال السياسة، والحدود بينها وبين العلاقات العامة، والصحافة المجندة أمنيا، والعرب في إسرائيل وعلاقاتهم مع الصحافة، والسياق الاقتصادي للصحافة.

المصدر : الجزيرة