مخطوطات المستشرق لاغوس حظيت باهتمام في معرض بأثينا (الجزيرة نت) 

شادي الأيوبي-أثينا
 
نظم المركز الثقافي الفنلندي في أثينا معرض صور عن المستشرق الفنلندي فيلاليلم لاغوس (1821-1909).
 
ويشتمل المعرض، الذي نظم بقاعة "واحة الكتاب" التي تعد أحد أهم المراكز الثقافية في اليونان، على مخطوطات وصور للاغوس، إضافة إلى مؤلفاته من بينها كتاب لتعليم اللغة العربية.
 
ويحتل لاغوس مكانة خاصة في ذاكرة الفنلنديين، فهو أحد أهم المستشرقين الذين عشقوا الرحلات وتعلموا لغات عديدة سائدة في ذلك الوقت، كما أنه سافر إلى البلاد المجاورة لفنلندا وكانت له نظريات حول ارتباط أصل الفنلنديين بشعوب روسية وتركية.
 
وقد حاز لاغوس جوائز علمية وأدبية كثيرة، وكان عضوا في مجمعات علمية وثقافية عديدة، وظل بيته محجا للعلماء والأدباء من مختلف التوجهات العلمية.
 
وأوضح مدير المعهد الثقافي الفنلندي بيورن فورسان للجزيرة نت أن لاغوس درس العلوم الكلاسيكية في جامعة هلسنكي، وأتقن اللغة اليونانية القديمة إضافة إلى اللغات اللاتينية والعربية والفارسية والعبرية، وكتب في مجلة "بندورا" وهي مجلة علمية ثقافية كانت تصدر في فنلندا آنذاك.
 
وقام لاغوس برحلات مكوكية إلى روسيا، جارة فنلندا، حيث جمع ودرس مادة علمية وتاريخية ضخمة من لغات عديدة عن أصل الفنلنديين، ليدعم بها نظريته التي تقول بأنهم يتحدرون من إحدى مناطق روسيا.
 
لكن تلك المادة لم توصله إلى النتيجة المرجوة، ثم إن العلماء اللاحقين تجاوزوا نظريته واعتبروها غير صحيحة.

واتصل بالمستشرق الفنلندي جوزيف هامر الذي أشرف على رسالة الدكتوراه التي أعدها حول مخطوطة عثمانية قديمة، وشغل منصب أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة هلسنكي ثم عميدا للجامعة.
 
عاشق للعربية
 
وكان لاغوس مولعا باللغات الشرقية خصوصا العربية، وقد فضل ترك تعليم اللغة اليونانية القديمة ليتفرغ لتدريس العربية.
 
وكان أهم عمل له كتاب تعليم العربية وقد وضعه في أربعة أجزاء. والكتاب يشبه إلى حد كبير كتب النحويين العرب الأوائل، كما وضع كتابا لقواعد اللغة الفارسية لم يطبع بعد.
 
وأوضح فورسان أن لاغوس كان له شغف بالجغرافي العربي الشريف الإدريسي وقد حقق مخطوطاته الجغرافية لبحر البلطيق.
 
اهتمام بالنقود
بعد تقاعده اهتم لاغوس بالنقود وتاريخها، واكتشف عملات نادرة في موطنه ومناطق أخرى، واهتم أيضا بالنقود العربية الإسلامية، وقد عثر على نقود فضية تعود إلى عصر الفاينكيغ أتوا بها من تعاملهم مع مناطق الخلافة الإسلامية.
 
وفي عام 1876 أقام معرضا للنقود العربية التي عثر عليها في فنلندا على هامش مؤتمر استشراقي، ولا تزال تلك العملات تعرض حاليا بالمتحف الوطني الفنلندي.

المصدر : الجزيرة