جرت محاولات سابقة لتعديل النشيد الوطني أهمها على يد حكومة مولود حمروش (الجزيرة نت)
 
تسعديت محمد-الجزائر

أثارت قضية حذف مقطع من النشيد الوطني الجزائري في الكتاب المدرسي ضجة إعلامية واسعة. ونددت العائلة الثورية من مجاهدين وأبناء شهداء بهذا العمل مطالبين بمعاقبة المتسببين به.

أما وزارة التربية والتعليم فسحبت كتاب التربية المدنية للصف الخامس الابتدائي واستبدلته بنسخة تتضمن النشيد الوطني بصيغته الكاملة. وانتهى الأمر بفصل مؤلف الكتاب المدرسي المفتش أحمد فريطس ورئيس مشروع كتاب التربية المدنية محمد عمروش.

ثقة بالكفاءة
وكشفت الصحفية بجريدة الشروق غنية قمراوي أن مؤلف الكتاب سبق له تأليف أربعة كتب في الموضوع ذاته لمستويات مختلفة. واستبعدت فرضية تعمد الخطأ.

وأضافت قمراوي في تصريح للجزيرة نت أن الكاتب قام بتدعيم المادة التعليمية بأناشيد وطنية نزولا عند طلب اللجنة نقلها من كتاب المعلم بالتربية الفنية لعام1985. وأشارت الصحفية إلى أنه بعد الالتزام بكل الشروط الخاصة بالمنهج الدراسي تحصل الكاتب على الموافقة بالطبع والنشر دون أن تفطن أي جهة للخطأ. 
 
من جهته أفاد إدريس فاضلي مقرر بلجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في تصريح للجزيرة نت أن الوزارة كانت قد قررت تشكيل لجنة وطنية لمراجعة كل المناهج المدرسية قبل تفجير قضية النشيد المبتور.
 
وأكد إدريس أنه لا توجد لجنة لتقييم الكتاب بالمفهوم العلمي باستثناء المعهد العلمي للجامعات الذي ينظر في قيمة الكتاب أكاديميا. وأرجع ما حدث إلى ثقة اللجنة بكفاءة المؤلف خاصة وأن لديه خبرة واسعة بهذا المجال. ويستبعد فاضلي أن يكون هذا العمل مقصودا وإنما تقصير من جانب المؤلف.

غنية قمراوي
ضارة نافعة

ولكن الأخطر من ذلك هو خطأ آخر ورد في كتاب التاريخ للصف الخامس الابتدائي حيث جاء في إحدى فقرات الكتاب "استفادت فرنسا في بداية القرن التاسع عشر من الثورة الصناعية في تطوير أسلحتها شكلت بذلك قوة عسكرية مكنتها من تحرير الجزائر". فجرى استعمال كلمة (تحرير) بدلا من (احتلال).
 
وبرر فاضلي ما حدث بأنه نتيجة ترجمة حرفية لنصوص فرنسية إلى العربية. وأضاف "من يقوم بهذه المهمة غالبا ما يكون غير متمكن من اللغة العربية وكثيرا ما تحدث مثل هذه الأخطاء فبدلا من قول ثورة التحرير يكتبون الحرب التحريرية".



واعتبر المقرر في لجنة التربية والتعليم العالي أن ما جرى هو بمثابة ضارة نافعة، وقال "إنها فرصة للانتباه والتدقيق أكثر في البرامج التربوية وعدم التسامح مع الأخطاء خاصة الخطأ التاريخي".

من جهة أخرى استنكر عضو مجلس الأمة حرز الله محمد الصالح "العبث بمقدسات الوطن". وقال في تصريح للجزيرة نت إن ما حدث ليس بالأمر الهين ولا يمكن السكوت عنه وأضاف "القضية خطيرة رغم محاولة البعض التقليل من أهمية الموضوع  باعتباره غير مقصود ويمكن تداركه".

 ورفض عضو مجلس الأمة حصر المسؤولية كاملة بالمؤلف المتعاقد مع وزارة التربية قائلا "أيا كانت النية فالمسؤولية الحقيقية تتحملها وزارة التربية ممثلة في اللجنة المشرفة على إعداد البرامج ".

حرز الله محمد الصالح
محاولات سابقة
وأكد البرلماني الصالح أن تشويه النشيد الوطني سبقته محاولات عديدة منذ الاستقلال منها ما أقدم عليه الوزير السابق سليمان الشيخ نجل الشاعر مفدي زكريا-كاتب النشيد الوطني.
 
فكتب الشيخ مقدمة ديوان والده (اللهب المقدس) الصادر عام 1983، ليظهر نشيد (قسما) المنشور في الديوان محذوفا منه المقطع موضوع الجدل.

ويضيف الصالح أن المحاولة الثانية الأكثر خطورة تتحملها حكومة مولود حمروش السابقة حيث عرض على البرلمان مشروع حذف المقطع ذاته من النشيد الوطني عام 1986 غير أن المجلس الشعبي الوطني كان قد رفض وقتها المقترح بالأغلبية.

المصدر : الجزيرة