العربية تنتظر وعود الحماية بالمغرب والفرنسية تكتسح
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ

العربية تنتظر وعود الحماية بالمغرب والفرنسية تكتسح

ستة ملايين يورو موازنة البعثة الثقافية الفرنسية وحقل التعاون الثقافي مع المغرب (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

تستعد الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية لرفع مذكرة إلى الوزير المغربي الأول عباس الفاسي حول وضع اللغة العربية بالمغرب، خاصة في قطاعي الإدارة والتعليم، في الوقت الذي عبر فيه الفاسي عن نية حكومته العناية بلغة الضاد.

في المقابل اتخذت فرنسا سلسلة خطوات في المغرب في سياق تعزيز قوة لغتها وانتشارها عبر تخصيص تغطية مالية كبيرة لبعثتها الثقافية العاملة بالبلاد.

وعبر رئيس جمعية حماية اللغة العربية بالمغرب الدكتور موسى الشامي عن تفاؤله بوعود الوزير الأول المغربي للاهتمام باللغة العربية في تصريحاته الأخيرة.

وأكد الشامي للجزيرة نت أن جمعيته سوف ترفع مذكرة حول حماية اللغة العربية إلى الوزير الأول، متمنيا أن تتحول وعوده بحمايتها إلى عمل ملموس.

 ساركوزي خاطب برلمانيي المغرب بالفرنسية وعزز موازنة هيئات بلاده الثقافية(الفرنسية)
وكشف المتحدث أن جمعيته ستقدم للفاسي "المساعدة اللازمة إذا طلبها منها"، وأنها ستضعه أمام مسؤولياته ليلزم الإدارة المغربية بجميع قطاعاتها باحترام الدستور والتخاطب باللغة العربية "وإلا فإن المغرب سيصبح عما قريب ملحقا بفرنسا".

كما ألمح الشامي إلى وجود مبادرات "ستعلنها جمعيته في حينها". وأعاد التأكيد على أنه ليس ضد اللغة الأمازيغية ولا ضد الفرنسية، بل إن جمعيته مع الانفتاح والتعارف الثقافي والحضاري، غير أن العربية لا تحظى بالرعاية اللازمة في التعامل الإداري المغربي ولا في وسائل التواصل.

ساركوزي والهيمنة
في موازاة ذلك قدمت زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمغرب مؤخرا دليلا واضحا على الهيمنة الثقافية الفرنسية فيه.

ففي الخطاب -الذي ألقاه ساركوزي بالفرنسية دون أي ترجمة إلى العربية رغم وجود نواب لا يعرفون الفرنسية بالبرلمان المغربي- أشار الرئيس الفرنسي إلى ظاهرة تلقي النخبة المغربية لدراستها في فرنسا، واصفا ذلك بجسر للتعاون بين البلدين. وقال إنه فخور بعقد لقاءات مع عدد من الوزراء الذين تلقوا تعليمهم في المعاهد الفرنسية.

ولتقوية مكانة الفرنسية قدمت باريس دعما ماليا لثلاث أكاديميات مغربية بقيمة 2.375 مليون يورو، لدعم تعليم لغة موليير بين العامين 2007 و2009.

يذكر أن البعثة الفرنسية تعتبر أقوى البعثات الثقافية بالمغرب لامتلاكها مؤسسات تعليمية وثقافية بمختلف أنحاء المغرب. وتصل ميزانية المعاهد الثقافية الفرنسية في البلاد إلى 4.5 ملايين يورو وتخصص1.5 مليون يورو للتعاون الثقافي، وهو رقم يفوق ميزانية وزارة الثقافة المغربية.

كما أن مجموع التلاميذ بالمعاهد الفرنسية بالمغرب يصل إلى 50 ألف تلميذ حسب إحصاء رسمي للبعثة الفرنسية، إضافة إلى 33 ألف مشترك بالمراكز الثقافية الفرنسية بالمغرب.

صحف مغربية ناطقة بالعربية انتقدت هيمنة الفرنسية وإهمال المسؤولين المغاربة للعربية(الفرنسية-إرشيف)
احتقار العربية
وفي رد فعل على هيمنة اللغة الفرنسية ومواقف المسؤولين المغاربة من العربية أثناء زيارة ساركوزي انتقدت صحف ناطقة بالعربية في الرباط هذه الظاهرة. 

وكتب رئيس تحرير أسبوعية "الأيام" نور الدين مفتاح مقالة بعنوان "العم ساركوزي"، تناول فيها إهانة اللغة العربية من طرف ما أسماه "لوبي متنفذا في النخاع الشوكي لصناع القرار ولجزء من النخبة يحتقر اللغة العربية بدواع شتى".

وقال مفتاح مقارنا بين سلوك الرئيس الفرنسي السابق والمسؤولين المغاربة "لقد سبق أن غادر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك اجتماعا أوروبيا وعاد إلى باريس احتجاجا على تحدث مندوب لبلاده باللغة الإنجليزية، ونحن قدمنا لساركوزي آذانا وإن لم تفهم ضمن دبلوماسية الهدايا السياسية".

المصدر : الجزيرة