مشهد من المسرحية لدى عرضها في أثينا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
يعرض مسرح فورنوس في أثينا مسرحية "اسمي راشيل كوري" التي تدور أحداثها حول مسيرة الناشطة الأميركية التي قتلها سائق جرافة إسرائيلي وهي تحاول منعه من هدم بعض البيوت الفلسطينية في غزة عام 2003.
 
وتروي المسرحية -التي رعتها الجاليات العربية في أثينا- على لسان ممثلة واحدة بعض مذكرات هذه الناشطة ومراحل تفتح وعيها السياسي، كما تحاول إعطاء فكرة عن حياتها الحافلة بالأحداث رغم قصرها النسبي.
 
ونشأت فكرة العمل بعد عامين من مقتل راشيل عندما تعاون الممثل آلان ريكمان مع كاثرين فينر الصحفية البريطانية في جريدة الغارديان لتحويل مذكرات راشيل إلى مسرحية تعرض على المسرح الملكي البريطاني.
 
ولاقت الفكرة نجاحا كبيرا، استدعى نقل التجربة إلى أماكن أخرى حيث يتابع الكثيرون أخبارها ويسألون عن مكان العرض القادم. 
 
نجاح كبير
راشيل قبل أن تدهسها الجرافة الإسرائيلية (رويترز-أرشيف)
وفي مقابلة مع الجزيرة نت قالت فينر إن المسرحية عرضت في لندن عامي 2005 و2006، ثم انتقلت لتعرض في مناطق أخرى مضيفة أنها ستعرض لاحقا في السويد وكندا ومدن أميركية وأخرى عالمية خلال السنوات الخمس القادمة.
 
وأضافت فينر أن هدف المسرحية هو إيصال رسالتين إلى العالم: الأولى شخصية وهي نشاط راشيل في دعم القضايا العادلة، والثانية أعم، وهي الظروف المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الاحتلال.
 
ولاقت المسرحية اهتماما من الجاليات العربية والمسلمة في الغرب، خاصة من فئات الشباب والنساء، كما اجتذبت طبقات وفئات اجتماعية ومهنية متنوعة جدا حسب فينر التي أضافت أن المسرحية لم تواجه عقبات تذكر غير مرة واحدة.
 
وتمثلت هذه العقبة في إلغاء مسرح نيويورك الوطني دعوة لتقديم المسرحية لاعتبارات سياسية. 
 
وقالت فينر إن راشيل لم تكن ساذجة لتظن أن إصابتها أو موتها سيجعل مواطنيها يهرعون ليقوموا بما قامت به، مشيرة إلى كون الأميركيين أقل إدراكا بقضايا العالم من نظرائهم الأوروبيين.
 
ولم تكن قضية فلسطين همَّ راشيل الأوحد، حسب فينر، فلو قدر لها أن تعيش إلى اليوم لكنا بالتأكيد رأيناها تقاوم الاحتلال في العراق أو مناطق أخرى.
 
تجربة مهمة
 نضال راشيل وتضامنها مع المضطهدين أكسبها تعاطفا كبيرا (رويترز-أرشيف)
من جهته قال مخرج المسرحية ثيوذوريس تساباكيذيس للجزيرة نت إن التجربة كانت مهمة وتستحق نقلها إلى اليونان، باعتبار أن سيرة راشيل وأسفارها وتضامنها مع المضطهدين وحبها لمبادئ العدالة، أكسبها تعاطفا كبيرا.
 
وأضاف تساباكيذيس أن التجربة لم تكن بالنسبة له تحديا شخصيا بقدر ما كانت هما إنسانيا، وحماسا لفكرة عادلة، حيث لم يعرف العالم أي حالة لغربيين قتلوا في فلسطين قبل راشيل.
 
وختم المخرج تصريحاته قائلا إن راشيل استطاعت أن تثبت للكثيرين أنه بإمكانهم أن يقوموا بأشياء كثيرة لا يقومون بها عادة، وأن الكثيرين ممن تابعوا العرض رأوا فيه تجارب شخصية لهم، مشددا على أهمية أن يرى العالم الغربي هذه التجربة المتميزة.
 
يشار إلى أن جهودا حثيثة تجري الآن مع سينمائيين لإخراج فيلم سينمائي عن حياة راشيل، كما أن كتابا يتضمن سيرة حياتها ومذكراتها الشخصية سيبصر النور قريبا.
 
يذكر أيضا أن والديْ راشيل أنشآ مؤسسة حقوقية باسمها للدفاع عن الشعب الفلسطيني، كما زارا الأراضي المحتلة مرات عدة.

المصدر : الجزيرة