شادي يعتبر أن جهده يهدف لإحياء المهنة (الجزيرة نت)
دمشق-محمد الخضر
يتوافد العشرات يوميا على مقهى النوفرة الشهير بالقرب من الجامع الأموي بدمشق للاستماع إلى حكايات شادي, ذلك الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي ورث مهنة الحكواتي عن أبيه راشد.

مهنة الحكواتي التي انقرضت منذ نحو أربعة عقود في سوريا لا تعرفها معظم الأجيال الحالية, إلا من خلال القصص والكتب التاريخية أو عبر بعض أنواع الدراما الشامية ومن بينها وأشهرها شخصية أبو عادل في مسلسل "باب الحارة".

يجلس شادي في صدر المقهى على كرسي مرتفع يتيح للرواد رؤيته، ويبدأ حكاياته المستوحاة من التراث الشعبي بعد صلاة المغرب وتستمر حتى العشاء, فيما يتم تعديل البرنامج في شهر رمضان ليبدأ التاسعة مساء وعلى مدى ساعة واحدة فقط.

يقول شادي إن المهنة انقرضت لأن معاشها "قليل جدا" معتبرا أن ما يقوم به "مجهود شخصي", حتى لا تنتهي المهنة. كما يقول شادي للجزيرة نت إن والده الموجود حاليا خارج البلاد في عمل مشابه أحيا هذه المهنة منذ عام 1990 بعدما انقرضت تماما ليس في سورية فقط بل في العالم بأسره.

ويبحث شادي الشاب العامل أساسا في مجال البرمجيات ووالده باستمرار عن الحكايات في كتب التراث والمخطوطات القديمة. ويقول هناك قصص الظاهر بيبرس في 180 كتابا, كل كتاب يضم نحو مئة صفحة، يتم تقديمه على مدار عام ونصف تقريبا.

كما توجد ثمانية مجلدات لقصص عنترة وعبلة تقدم على مدى عام كامل وقصص كثيرة كتبت بخط اليد وعمرها يصل إلى مئات السنين، ويتابع "قمنا بجولة على لبنان ومصر والعراق صورنا خلالها كتبا كاملة منها قصة حجازية عمرها ما بين 350-450 عاما".

"
دمشق القديمة تضم المنطقة الواقعة إلى جوار الجامع الأموي ومساحتها صغيرة نسبيا إذ تبلغ أبعادها1500 متر طولا وتسعمئة متر عرضا. وتتميز بنسيجها المعماري القديم وأبنيتها التاريخية وتكثر فيها المطاعم والاستراحات بهدف جذب السائحين
"
جمهور الحكواتي
الجمهور اختلف كثيرا بين الماضي والحاضر, ففي الماضي لم يكن يدخل المقهى سوى الكبار ممن يسمون باللهجة العامية "الزغرتاوية".

ويقول شادي، هؤلاء يتولون عند العودة لبيوتهم إخبار عائلاتهم ما سمعوه. ويضيف، جمهور اليوم فيه النساء والرجال والشباب، وكل هؤلاء يتناولون النرجيلة التي كانت حكرا على الرجال فيما مضى.

يتابع رواد المقهى شادي بدقة وينفعلون لانفعالاته. وتقول سلام (40 عاما) "نأتي مجموعة من الصديقات ياستمرار للاستماع للحكواتي وللتمتع عموما بعراقة دمشق القديمة".

وتصف الأجواء بأنها ساحرة ودافئة بفضل الحضور المتنوع الباحث عن الفائدة والتسلية. وترى صديقتها هند أن القصص مسلية وتعيدها إلى حكايات الأجداد والتراث, مشيرة إلى أن وسائل الترفيه المعاصرة باتت "مملة".

كما يشير سعيد القادم مع مجموعة من أصدقائه أنه يواظب على القدوم مرة أسبوعيا على الأقل للاستماع للحكواتي, قائلا إن طريقة التقديم تذهله وإن الزي الشعبي يعيده "إلى أيام زمان".

يشار إلى أن دمشق القديمة تضم المنطقة الواقعة إلى جوار الجامع الأموي ومساحتها صغيرة نسبيا، إذ تبلغ أبعادها1500 متر طولا وتسعمئة متر عرضا. وتتميز العاصمة السورية بنسيجها المعماري القديم وأبنيتها التاريخية وتكثر فيها المطاعم والاستراحات بهدف جذب السائحين.

المصدر : الجزيرة