الدكتورة إيزابيلا تحدثت بأسى عن ضياع فرصة دعم الأدب العربي بأوروبا (الجزيرة نت)

 
تعد الدكتورة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافيلتو أستاذة اللغة العربية بكلية العلوم السياسية بجامعة بيروجيا وأستاذة الأدب العربي في جامعة نابولي، الأشهر أوروبيا وعربيا في علاقتها بالإبداع العربي حيث قامت بترجمة العديد من الأعمال لبعض الأدباء العرب.
 
وفي لقاء للجزيرة نت مع الدكتورة إيزابيلا رأت أن الأدب العربي لا يزال يعاني من عدم الرواج، وأن هذا ينطبق على أوروبا بصورة عامة.
 
صورة نمطية
وقالت إن الروائيين العرب المعروفين في أوروبا هم من يكتبون بالفرنسية مثل آسيا جبار وطاهر بن جلون، رغم وجود عدد آخر قليل منهم يكتبون بلغات أخرى في حدود ضيقة جدا، ويبيعون نسخا قليلة جدا تصل إلى حوالي خمسة آلاف نسخة فقط.
 
وذكرت إيزابيلا أن أسباب ذلك تكمن في الماضي حيث كان المستشرقون وهم أكاديميون يقومون بترجمات سيئة ويختارون أعمالا تتوافق مع الذوق الأوروبي، مما أدى إلى رواج صورة نمطية عن العرب ولا يتقبل الأوروبيون الآن أي روايات تغير هذا المفهوم.
 
واعتبرت أن العرب ملوك الفرص الضائعة إذ خسروا فرصة ذهبية لدعم الترجمة في معرض فرانكفورت وفي غيره من المشروعات المشتركة مع الأوروبيين والتي جاءت عبر ذاكرة المتوسط الذي كانت تدعمه المؤسسة الأوروبية الثقافية في أمستردام.
 
وأشارت إلى أن ذاكرة المتوسط كانت مشروعا متميزا يهدف إلى دعم الأدب العربي في أوروبا.
 
وقالت "لقد ترجمنا ونشرنا كتبا مترجمة إلى الإيطالية والإسبانية والفرنسية والبولندية، وكانت مدة المشروع ست سنوات، وقد دعمت المؤسسة في أمستردام حوالي 6% من التكاليف والباقي غطته دور نشر صغيرة في أوروبا، وعندما ذهبنا إلى مسؤولين في دول عربية مختلفة لنبحث عن مساندين لمواصلة المشروع بعد انتهاء دعم المؤسسة في أمستردام لم نجد سوى الكلام المعسول والوعود الواهية ولم يبادروا بأي أفعال جدية".
 
"
العرب ملوك الفرص الضائعة إذ خسروا فرصة ذهبية لدعم الترجمة في معرض فرانكفورت وفي غيره من المشروعات المشتركة مع الأوروبيين والتي جاءت عبر ذاكرة المتوسط الذي كانت تدعمه المؤسسة الأوروبية الثقافية في أمستردام

"
ضعف وقوة

وترى إيزابيلا أن مواطن ضعف الرواية العربية تتمثل في المط والتطويل دون مبرر فني مما يجعل القارئ يصاب بالملل الشديد، وقالت أحيانا أتحدث مع الكاتب العربي الذي أترجم روايته لكي يعطيني تصريحا بحذف فقرات من الرواية.
 
وأضافت أنه مع ذلك فإن للرواية العربية مميزات منها احتواؤها على الكثير من المشاعر والعلاقات الإنسانية المفتقدة بشدة في الرواية الغربية، ملاحظة أن الكاتب العربي لديه اطلاع أكبر من الكاتب الأوروبي والإيطالي بصفة خاصة.
 
وخلصت إلى أنه مع الأسف لا يوجد اهتمام حقيقي لدى الأوروبيين بالثقافة العربية، مبرزة أن أوضح مثال على ذلك هو ما حدث في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في دورته الماضية.
 
وقالت بهذا الخصوص إنه من جهة ضيع العرب على أنفسهم فرصة رائعة، ومن جهة أخرى اتضح أن أوروبا لا تعرف شيئا عن العالم العربي، ويوضح ذلك دعوتها لكل الدول العربية في آن واحد مما يعني أن أوروبا ترى العالم العربي كتلة واحدة وهذا غير صحيح.
 
معايير ضيقة
ورأت أن معيار الكاتب العربي المعروف لدى الأوروبيين هو الكاتب المعروف في فرنسا وبريطانيا مثل إبراهيم الكوني المعروف جدا في فرنسا والآن في ألمانيا بفضل ترجمات المستعرب الألماني هارتموت فندريش، وحتى كتب نجيب محفوظ الآن لا تباع في إيطاليا مثلما كانت تباع بعد حصوله على جائزة نوبل.
 
يذكر أن إيزيبلا قامت بترجمة أعمال عربية إلى اللغة الإيطالية على غرار "ميرامار" لنجيب محفوظ و"رجال تحت الشمس" لغسان كنفاني و"المتشائل" لإميل حبيبي و"الأشجار واغتيال مرزوق" لعبد الرحمن منيف و"أوراق شخصية" للطيفة الزيات و"عزيزي السيد كواباتا" لرشيد الضعيف فضلا عن مؤلفاتها التي يأتي في مقدمتها "الكتاب العربي في القرن التاسع عشر"، وكتاب "الأدب العربي المعاصر من عصر النهضة إلى اليوم".
 
وقد منحت لجهودها المثابرة في ترجمة الأدب العربي جائزة الترجمة.

المصدر : الجزيرة