سور الأزبكية أصبح متنفس الأسرة المصرية بسبب أسعاره الرخيصة (الجزيرة نت)

سيدي محمد-القاهرة 
 
يظل معرض القاهرة للكتاب في دورته الـ39 نزهة لجمهوره بالأساس، فقد خرجت الأسرة المصرية لتوها من حالة الطوارئ التي ضربت علي أفرادها بسبب امتحانات منتصف العام، فحزمت حقائبها لرحلة اليوم الواحد على أرض معرض الكتاب، لتفترش حدائقه وحواف أرصفته ومقاعده، تاركة الأطفال الصغار يلعبون في أمان تارة وفي حذر تارة مع المراقبة الكاملة.
 
وفي حال تجوال هذه الأسر بين أجنحة المعرض وسراياه فهي تحرص على اختيار تلك التي تتوفر فيها مطالبها ومطالب صغارها من لعب وأدوات منزلية وما شابه ذلك، فإذا قدر لها الدخول إلى جناح يضم كتبا فهي تبحث عما ثقل وزنه وخف ثمنه، وهذا لا يتوفر غالبا إلا في سور الأزبكية حيث الكتب القديمة، أو المكتبات ودور النشر الدينية.
 
وفي حال عبورها بشكل أو بآخر على فعالية ثقافية يتحدث فيها مثقفون أو مبدعون، فهي عادة تقف للحظات مستطلعة طبعية الحوار فإذا راق لها الكلام جلست لبعض الوقت ثم تنسحب محدثة ضجيجا يبدو رائعا لغير المثقفين.

علي أحد أرصفة المعرض جلس أحمد خليل بصحبة زوجته وابنتيه مؤكدا أن هذه الفسحة هي أهم ما في المعرض، حيث يتاح لهم التجول في مساحات واسعة ومتابعة حركة الناس والاستمتاع بمراقبتهم.
 
يقول أحمد "لقد خرجنا للتو من امتحانات منتصف العام مرهقين من المذاكرة والدروس الخصوصية، فحق لنا أن نستمتع ولو بساعات قليلة، وبصراحة المنتديات العامة مكلفة كما تعلم، أما أن نأتي إلى هنا فنحن نحمل الزاد وهناك متسع للحركة، وحتى للعب الأطفال وشراء بعض اللعب والأشياء التي تسعدهم".
 
ويضيف "أعرف ما تود السؤال عنه وهو الندوات والكتب، يا سيدي نحن مختنقون طوال العام بعد ارتفاع الأسعار في كل شيء، حتى أسعار الكتب التي تسأل عنها زادت أضعافا مضاعفة، تذكرة الدخول للمعرض زادت، نعم نحن جئنا للمعرض بهدف الفسحة بالأساس وليس بهدف الشراء أو متابعة فعالياته، ثم ما الجديد، حتى نجيب محفوظ ليس هناك بيت مصري لم يشاهد أفلامه ويقرأ بعض أعماله".

أما رجاء السيد فهي تحرص وزوجها على تكوين مكتبة بسيطة في المنزل من خلال شراء بعض الكتب القديمة وهي في نظرها ليست قديمة من سور الأزبكية، وتقول "إننا نستمتع بالتجوال أنا وزوجي وأبنائي بين سرايا المعرض، الفرجة أيضا جزء من المعرفة الجميلة، إننا نقرأ العناوين وأحيانا نشتري ولكن ليس كما تتخيل".
 
وتضيف رجاء "نحرص أيضا على حضور العروض الفنية من أفلام ومسرحيات، أي شيء يدخل البهجة ويشعرنا بأننا نغير الجو، إننا نحضر إلى المعرض أكثر من مرة على الرغم من الزحام الذي يصادفنا ويضايقنا كثيرا أثناء الدخول، لكننا في النهاية نقضي وقتا ممتعا بين جنباته الواسعة".

وتؤكد نورا خليل وهي طالبة بجامعة القاهرة أن المعرض فرصة ذهبية للقاء الأصدقاء والجلوس إليهم والاستمتاع بصحبتهم، "نأكل ونشرب ونتجول بين الكتب والعروض والندوات، ونتناقش ونتحاور في ظل كل هذا الوقت ونتابع بعض المثقفين الذين نعرفهم، لكننا الحقيقة نفتقد لقاءات الساسة مع كاتب كبير كمحمد حسنين هيكل كما نفتقد السياسيين الرسميين، إننا نود وجودهم لكن للأسف هم غير موجودين، الأمر الذي جعل المعرض هذا العام والعام الماضي أيضا مجرد فسحة ولقاء للبهجة والمرح".
إقبال ضعيف على الشرء (الجزيرة نت)
 
ويرى عماد خليفة وهو طالب جامعي يزور المعرض بصحبة والدته، أنه يبحث في المعرض ليس عن جديد الكتب ولكن عن جديد أقراص الكمبيوتر من برامج وألعاب وموسوعات وغيرها، كما يتابع أحدث التقنيات الخاصة بعالم الكمبيوتر أيضا، ويؤكد أنه لا يقرأ بالصورة الكبيرة، فالتليفزيون ينقل إليه الأحداث والإنترنت تطلعه على جديد الأفكار والآراء، لكن ربما أقرأ مستقبلا حين يتوفر لدي الوقت لذلك، فأنا مازلت أدرس والمناهج تجعلك تكره القراءة من رداءة أسلوبها.

وتقول الحاجة علية محمود والي التي قدمت بصحبة أحفادها، نحن نزور المعرض سنويا أكثر من مرة، وكنا نحضر ندوات في السرايا الرئيسية، كانوا يستضيفون وزير الداخلية ووزير التعليم ووزير الأوقاف وسياسيين كبارا كأسامة وهيكل، وكتابا كبارا كأنيس منصور، وفنانين كبارا كعادل إمام ومحمود ياسين ويوسف شاهين.
 
وتضيف "المعرض هذا العام خال من هؤلاء، لذا حتى الآن لم ندخل لحضور ندوة ونفضل التجوال بين السرايا والجلوس في الحديقة، ونحن معنا كل ما نحتاجه من مأكل ومشرب، إنني كنت أتمنى لو أن هناك ندوات جدية، كنا نستمتع حقيقة بالحوار والجدل والاختلاف". 

المصدر : الجزيرة