الشفرة أثارت جدلا بسبب تصنيفها ضمن المسرح الإسلامي الجديد (الجزيرة نت)

محمود جمعةالقاهرة

رفع الستار الليلة الماضية عن العرض لأول لمسرحية "الشفرة" المصرية، التي أثارت جدلا سياسيا وفنيا واسعا، بسبب تصنيفها ضمن "المسرح الإسلامي الجديد" نظرا لخلو العرض من النساء والاستعراضات الراقصة، فضلا عن تقديمها نقدا لاذعا للأوضاع السياسية التي تعيشها دول العالم النامي.

المسرحية التى ألفها أحمد مرسي وأخرجها كمال عطية ويقوم بدور البطولة فيها الممثل عبد العزيز مخيون ظلت حبيسة أدراج الرقابة الفنية، وهي ثالث عروض فرقة "سنا الشرق" التي قدمت منذ تأسيسها عام 1992 عرضين مسرحيين في ذات الإطار هما "اصحوا يا بشر" و"فيتنام 2".

وتدور أحداث المسرحية حول وضع إحدى بلدان العالم الثالث فى الزمن الآتي (عام 2200) حيث تموج الدولة بالخلافات السياسية ومشاكل الفساد وصراع مراكز القوى، وهو ما يتجسد فى الصراع المحتدم بين المعارضة ورئيس البلاد الذي تنظر له المعارضة على أنه رمز لتأخر البلاد وضعفها.

ويمر قطار الصراع السياسي بين الجانبين بالعديد من المحطات الاجتماعية والإنسانية التى ترصد صراعا من نوع آخر بين أفكار ورؤى مختلفة في المجتمع إلى أن تظهر على مسرح الأحداث دولة كبرى تسعى لتحقيق أطماعها فى هذا البلد، وهو ما يدفع جميع الأطراف المتصارعة إلى الوحدة لمواجهة هذا التدخل، حتى إن زعيم المعارضة ينضم فى نهاية الأحداث إلى رئيس الدولة ويرفض أن يكون البوابة التي تمرر من خلالها تلك الدولة الكبرى مخططاتها إلى مجتمعه.  

حضور لافت للمحجبات والمنقبات (الجزيرة نت)
ارتباط بجماعة
المخرج السينمائي علي رجب رحب خلال حديث للجزيرة نت، بإقامة عروض مسرحية تأخذ الطابع الإسلامي، شريطة ألا تسعى تلك الأعمال الفنية إلى خدمة جماعة سياسية معينة والترويج لأفكارها، في إشارة للإخوان المسلمين، من خلال ربط الدين بالقضايا السياسية والاجتماعية.

غير أن رجب انتقد ما وصفه بتعمد القائمين على مسرحية "الشفرة" التملص من الصبغة الإسلامية الواضحة للعرض، وقال "المصريون عامة يتعاطفون مع الأعمال الإسلامية، لكن لا يجب على القائمين على هذه الأعمال نزع الصفة الإسلامية عنه، لأن ذلك يؤدي إلى خلط كبير للمشاهد العادي وللناقد الفني".

وبشأن ما أثير عن وجود علاقة بين القائمين على المسرحية وجماعة الإخوان قال إنه لا يستبعد مثل هذا الأمر، خاصة أن الإخوان نشطوا في الفترة الأخيرة في شتى الأنشطة الثقافية والفنية، مذكرا بسعي الجماعة لإنتاج فيلم سينمائي يروي قصة حسن البنا مؤسس الجماعة الذي قوبل برفض من الحكومة.

"
العرض يبعث برسالة واحدة وهي رفض التدخل الأجنبي في مقدرات دول العالم النامي ونبذ الخلافات السياسية الداخلية إذا كان الوطن يواجه أطماعا خارجية
"
أبو شادي
مسرح ملتزم
الفنان عبد العزيز مخيون قال إن مسرحية الشفرة تدعو للحرية ومقاومة المحتل الأجنبي وتقدم صورة إيجابية للمثقف الوطني المحب لبلده المتفاني في خدمته وهذا هو الجوهر.

وكان لافتا قبيل ساعات من العرض الأول لـ"الشفرة" وجود أعداد كبيرة من السيدات المحجبات والمنقبات وأطفالهم الذين شكلوا القاسم الأكبر من جمهور عرض الافتتاح، وهو ما يفسره البعض بالشكل الملتزم الذي تدور من خلاله أحداث المسرحية، خاصة مع انتشار ظاهرة المسرح الاستعراضي الذي تلعب فيه العروض الراقصة والأغاني دور البطولة.

لكن مخيون رفض الربط بين هذا النوع الجديد من "المسرح الملتزم" وصعود الإخوان المسلمين، معتبرا أن "هذا المسرح لا يجسد افكارهم، وإذا كان الإخوان يتابعون عروضه فهذا يأتي في إطار كونه مسرحا ملتزما بأفكار وقيم فنية هادفة، وليس لأنه مسرح إسلامي".

ونفى ما أثير حول تحريم المسرحية للغناء والرقص وظهور السيدات، وقال "إن بالعرض شخصية نسائية هي شخصية المذيعة، كما يستخدم المخرج الموسيقي التصويرية والأغاني المعبرة في المواقف التي تستدعي هذا".



رسالة واحدة
بدوره استغرب الناقد الفني علي أبو شادي ما أثير حول المسرحية وأنها تربط القضايا السياسية بالدين، لافتا إلى أن "العرض يبعث برسالة واحدة،وهي رفض التدخل الأجنبي في مقدرات دول العالم النامي ونبذ الخلافات السياسية الداخلية إذا كان الوطن يواجه أطماعا خارجية".

وأشار للجزيرة نت إلى أن عودة الموضوعات السياسية بقوة مجددا للأعمال الفنية كان نتيجة طبيعية للحراك السياسي الذي تشهده البلاد منذ نحو عامين، معتبرا أن مناقشة قضايا سياسية حساسة في السينما والمسرح تعد ظاهرة طيبة تسهم في رفع الوعي العام لدى الجمهور.

وأوضح أبو شادي أن مسرحية "الشفرة" وإن لم تذكر اسم مصر صراحة على أنها الدولة التى تحتضن أحداثها أو تصرح باسم الولايات المتحدة بوصفها الدولة التي تمارس تدخلات خارجية، يمثل العرض إسقاطا واضحا عن الواقع الإقليمي الحالي ليس فقط في مصر وإنما في دول العالم الثالث.

المصدر : الجزيرة