أعمال محفوظ تعرض مترجمة إلى لغات عدة (الجزيرة نت)

سيدي محمد-القاهرة

يحتفي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ39 بالروائي المصري الراحل نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1988. وتتناول الفعاليات المتنوعة سيرة محفوظ ككاتب ومفكر سياسي وملف إنتاجه الأدبي وتأثيره على المجتمع.

وقد خصص للأديب الراحل جناح تعرض فيه كل رواياته في مختلف طبعاتها باللغة العربية، وترجماتها إلى اللغات الأخرى التي وصلت إلى أكثر من أربعين لغة موزعة بين 500 ناشر عالمي، بالإضافة إلى عرض بعض المقتنيات واللوحات والصور الخاصة به.

إلا أن بعض المثقفين يرون في إطلاق اسم محفوظ على هذه الدورة محاولة من القائمين على المعرض لتسويقه وجذب أكبر عدد ممكن من الزوار، خاصة في ظل إدارة المعرض من قبل مؤسسة وصفت بأنها "لا تمت إلى الثقافة بصلة كبيرة".

واعتبر الروائي يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، أن هذه محاولة للاستفادة القصوى من موت محفوظ. وقال إن محفوظ لم يكن ناشرا ولا تاجر كتب وإنما كان مؤلفا و"المؤلف إذا أريد حقا تكريمه فإن ذلك يكون بالعناية بمؤلفاته التي تعكس جوهره الحقيقي وماهيته الأساسية".

وقال إنه كان ينبغي أن يكون تكريم محفوظ بإتاحة أعماله الأدبية ومن بينها الرواية المحظورة "أولاد حارتنا"، وهو ما من شأنه إعادة الاعتبار لهذا الرجل بعدما تمت إهانته مؤلفا بمنع روايته وبالضغط عليه لمنعها وفقا للمبدأ العربي القديم "بيدي لا بيدي عمرو".

وأضاف أن محفوظ مسبوق بأدباء ويتلوه أدباء هو حلقة في سلسلة المبدعين المصريين وإن أريد حقا تكريمه فليكرم الإبداع المصري لا حلقة من حلقاته.

نداءات بأن يركز التكريم على الجوهر الحقيقي لأعمال محفوظ(لجزيرة نت)
اعتراف رسمي
من جهتها أكدت رئيسة تحرير مجلة فصول د.هدى وصفي للجزيرة نت أن ذلك يمثل اعترافا من الدولة بقيمة الأدب والأدباء والفكر والمفكرين، وتكريسا لقمية الأديب المصري وإعلاء لمكانتها.

وقالت إن هذا يساهم في دفع وتشجيع شباب الكتاب إلى المضي قدما في مشروعاتهم الإبداعية والفكرية، موضحة أن عدم حدوث هذا الأمر في حياة محفوظ يرجع لإرث مصري متجذر، فالمصريون "يكرمون الموتي ويبكون على الأطلال".

وأشارت إلى أن لا علاقة للإقبال الجماهيري علي المعرض بهذا الاحتفاء قائلة "نحن شعب غير قارئ والمعرض يتوافق مع إجازة نصف العام، ومن ثم فهو فرصة للتنزه والاستمتاع، ولا مانع من شراء بعض الكتب من هنا أو هناك أو الاستماع إلى بعض الندوات".

ويرى الكاتب الروائي يوسف أبو رية أنها لفتة جيدة يشكر عليها المنظمون لأن هذه الدورة تجيء بعد رحيل الكاتب الكبير، ولكي يبقى في القلب دائما وفي وجدان هذه الأمة لا مانع من أن نخلده في احتفالات من هذا القبيل، مطالبا بألا يكون التكريم مجرد "موالد" تثبيت وتمجيد، بل يكون إعمالا للعقل في أدبه.

ويشير أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة فرع الفيوم د. مصطفى الضبع إلى أن تكريم محفوظ خطوة في الاتجاه الصحيح، معربا عن أمله في أن يستغلها المسؤولون بداية لنهوض المعرض الذي أصر في السنوات الأخيرة على أن يصاب بالشيخوخة.

واقترح في هذا السياق أن يخصص المعرض لمناقشة أعمال شخصية أدبية أو فكرية شهيرة.

المصدر : الجزيرة