مسلمو فرنسا ضحية الأصولية الجمهورية
آخر تحديث: 2007/1/25 الساعة 11:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/25 الساعة 11:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/7 هـ

مسلمو فرنسا ضحية الأصولية الجمهورية

كتاب بوبيرو يطرح بقوة الأصولية الجمهورية التي بدأت تسود فرنسا (الجزيرة-نت) 
 
يطرح الكاتب الفرنسي جان بوبيرو سؤالا مهما في كتابه "الأصولية الجمهورية ضد العلمانية" حول مصطلح الأصولية، فيقول إن المصطلح يستخدم كثيرا في أجهزة الإعلام بالديمقراطيات الغربية في الوقت الحاضر من أجل توصيف الحركات الدينية المتطرفة خاصة حينما يتعلق الأمر بالدين الإسلامي.
 
وجاء الكتاب جديدا في تعاطيه مع العلمانية الفرنسية التي أصبحت ضحية لغلاة يتحدثون باسم قيم الجمهورية الفرنسية، ويريدون التعامل مع الدين بغير ما تقتضيه العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة لكنها لا تحارب الدين في ذاته.
 
وفي فرنسا تتعرض هذه "الأصولية" للهجوم باسم "العلمانية الجمهورية" استنادا إلى قيم الجمهورية الفرنسية المعروفة مثل العلمانية والحرية والتعددية.
 
وطرح بوبيرو سؤالا ثانيا حول "ما إذا كانت فرنسا تعرف وجودا لأصولية جمهورية تستخدم بطريقة موازية للأصولية الدينية" وتعد بذلك مسؤولة في جزء مهم من المشكلة عن حالة القلق السائد في المجتمع الفرنسي.
 
ففي الوقت الذي يحملون فيه على الأصولية الدينية نراهم يتبنون أصولية مواجهة باسم الجمهورية وقيمها، قوامها التطرف في الرؤى والطرح.
 
الخطاب المزدوج
سجل بوبيرو، الباحث المتخصص صاحب السمعة العالمية في مجال الفكر العلماني، استنكاره "للخطاب المزدوج" لهذه الأصولية الجمهورية التي ربما تحول دون مكافحة حقيقية للتمييز بين المواطنين الفرنسيين، لأنها تذهب إلى رفض التنوع الديني الثقافي.
 
"
بوبيرو طرح سؤالا حول ما إذا كانت فرنسا تعرف وجودا لأصولية جمهورية تستخدم بطريقة موازية للأصولية الدينية وتعد بذلك مسؤولة في جزء مهم من المشكلة عن حالة القلق السائد في المجتمع الفرنسي
"
وتابع المؤلف بتفصيل أكثر بعض مظاهر النقاش الذي تشهده الساحة الفرنسية حول قضايا مثل المساواة بين الجنسين، والعلاقة مع الأراضي الفرنسية عبر البحار والإسلام والملل والتعددية الثقافية.
 
وانتقل إلى العلاقة مع الإسلام مشيرا إلى مرحلة وجوده ضمن "الإمبراطورية الاستعمارية" من خلال البلاد الإسلامية التي خضعت للاحتلال الفرنسي.
 
وقد ظهر الإسلام بفرنسا في مرحلة تالية منذ النصف الأول للقرن العشرين مع قدوم العمال المغاربيين والأفارقة المهاجرين.
 
وجاء الحضور الإسلامي هذه المرة بشكل مختلف وفي مرحلة عرفت عددا من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أفرزت "خوفا من المستقبل" في ظل معاناة المجتمع الغربي من مشاكل جديدة في مقدمتها البطالة.
 
كبش محرقة
تحدث الكتاب عن الخطأ الذي ارتكبه المجتمع الفرنسي فجعل من الإسلام كبش محرقة يتحمل وزر القلق الذي تتسع دائرته بالمجتمع على خلفية التغييرات المتلاحقة في المجال الاقتصادي الاجتماعي، إذ يكفي أن يشير حزب يميني إلى أن الوجود الضخم للمهاجرين وأكثريتهم من المسلمين هو الذي يتسبب في وقوع المواطن الفرنسي ضحية للبطالة.
 
وأشار بوبيرو في كتابه إلى أن الدراسات أظهرت أن مسلمي فرنسا بدوا في نهاية الأمر أكثر ميلاً للانعزال. وفي المقابل كانت السياسات الجمهورية الفرنسية وكأنها تشجع على نهج الغيتو الاجتماعي وانعزال الجماعات العرقية عن بعضها بعضا.
 
وطالب بوبيرو بمقاومة فكرة صدام الحضارات مع التمسك بالقيم الأساسية للديمقراطية والعلمانية التي تحترم الحرية الدينية.
 
ودعا الباحث إلى استبدال أسلوب التشابه والتماثل الذي يصر على التوحد ورفض التنوع داخل المجتمع، بآخر يعتمد الاندماج المتبادل بين الفرنسيين القدامى والجدد ذوي الأصول غير الفرنسية لكي يؤسسا سويا المستقبل المشترك للبلاد.
 
مكافحة التمييز
ويقترح المؤلف صيغة للخروج من المأزق أسماها "العلمانية المشتملة" تقوم على قانون عام 1905 الذي يفصل بين الدين والدولة، مع إثراء هذا الأساس بالخبرات غير الفرنسية من أبناء المهاجرين.
 
ويعتقد الكاتب أن هذا الطرح الجديد للعلمانية يسمح بمكافحة التمييز ويجيب عن تحديات القرن الحادي والعشرين.
 
ورجع في هذا الصدد إلى "الإعلان العالمي للعلمانية" الذي يحمل توقيع جامعيين من القارات الخمس وينأى بالعلمانية عن تهمة محاربة الأديان.
 
ويهدف الكتاب في مجمله إلى  تقويض ما أسماه "الكتاب المقدس الأصولي الجمهوري" عبر التنبيه لحال التطرف الذي يسجله الكاتب في أصوات المدافعين عن قيم الجمهورية الفرنسية العلمانية عندما جعلوا منها نصوصا مقدسة ترفض الآخر وترتكب باسمها المظالم في حق المتدينين.
المصدر : الجزيرة