إنعام بيوض مديرة المعهد العالي العربي للترجمة (الجزيرة نت)
أحمد روابة- الجزائر
جاءت إعادة بعث المعهد العالي للترجمة الذي يتخذ من الجزائر مقرا له منذ العام 2003 تلبية لحاجة متزايدة للترجمة في العالم العربي بعد أن أصبح  القارئ بالعربية بعيدا تماما عن مصادر العلم والثقافة.
 
وتقول مديرة المعهد العالي العربي للترجمة إنعام بيوض إن "حجم النقص الموجود لدينا في الترجمة هو بحجم التخلف والفقر المعرفي الذين نعيشه في العالم العربي". وتضيف "نحن بحاجة إلى ترجمة كل شيء لأننا لا نملك أي شيء، وهنا تكمن ضرورة الاهتمام بالترجمة وإعطائها مكانة محورية في حياتنا".
 
ويوجد المعهد العالي العربي للترجمة في شقة واسعة بأعالي العاصمة الجزائرية، قاعات للدروس بسيطة ولكن مرتبة بطريقة حديثة، وفق متطلبات نوع الدروس، ومكتبة صغيرة تضم عددا هاما من أمهات الكتب الخاصة بعلوم اللغة والترجمة والمعاجم والموسوعات التي يحتاجها الطلبة والأساتذة.
 
بين التكوين والدراسات
يقدم المعهد تكوينا في الترجمة لطلبة ما بعد التدرج ماسترز لمدة سنتين من الدروس النظرية والتطبيقية، إضافة إلى برامج تدريب في هيئات علمية في الجزائر وفي الخارج وينتسب إلى المعهد حاليا 60 طالبا من مختلف الدول العربية والأجنبية يشرف عليهم نخبة من الأساتذة الخبراء في تخصصهم والمعروفين على المستوى الدولي.
 
وتوضح مديرة المعهد في حديث للجزيرة نت أن مهمة المعهد تتمثل في تكوين مترجمين محترفين بمستوى عال بهدف سد النقص الكبير الموجود في العالم العربي، وإضافة إلى التكوين يضطلع المعهد بمهمة إنجاز الدراسات في مجالات الترجمة المتعددة وتوفير المادة العلمية للباحثين والدارسين.
 
ترجمة 100 كتاب في سنة واحدة
وفي جانب الترجمة البحتة يعد المعهد العالي العربي للترجمة مشاريع كبيرة، تتمثل في ترجمة مراجع الثقافة العربية إلى اللغات الأجنبية بهدف التعريف بها في العالم الغربي، ويعكف الخبراء في المعهد على تقديم ترجمة للقيم الإنسانية الموجودة في القرآن الكريم إلى 5 لغات، بهدف إزالة الشبهات وسوء الفهم وتسهيل إطلاع الأجانب على حقيقة الإسلام وتعاليمه.
 
وبمناسبة فعاليات "الجزائر عاصمة الثقافة العربية"، قام المعهد العالي العربي بترجمة 100 كتاب جزائري إلى اللغة العربية في مختلف المجالات في سنة واحدة فقط، وتعتبر بيوض ذلك تجربة عملية يثبت من خلالها المعهد دوره الهام والفعال في حركة الترجمة.
 
وتضيف مسؤولة المعهد أن الهيئة التي تقوم بتسييرها تملك إمكانيات علمية عالية، وهي مستعدة للقيام بدورها الإستراتيجي، في مستوى التحديات التي تواجه الأمة العربية وتحمل معها جملة من المشاريع الضخمة، يمكن إنجازها لو توفر الدعم المالي والمادي من الجامعة العربية بمستوى الطموحات.
 
مشاريع ضخمة في انتظار التجسيد
وترى بيوض أن إلحاق المعهد بالأمانة العامة للجامعة العربية دليل على وعي الجامعة بدور المعهد ومهمته في توفير الكفاءات العلمية ومصادر المعرفة العالمية للمجتمعات العربية ودعم الثقافة والقيم العربية وعرضها على الغربي وتصحيح المفاهيم الخاطئة المنقولة عنها.
 
ويعمل المعهد العالي العربي للترجمة على إنجاز دراسات في علم المصطلحات لتطوير استعمال اللغة العربية في المجالات العلمية، ويقوم في هذا المجال بالتعاون مع مركز تنسيق التعريب في المغرب، وهو مركز له تجربة واسعة ونشاط كبير أسهم من خلاله في توفير المصطلح العلمي باللغة العربية.
 
وتوضح مسؤولة المعهد أن استعمال اللغة العربية في الدراسات والميادين العلمية يكاد يكون معدوما في أغلب الدول العربية، فالجامعات العربية في المشرق والمغرب وفي الخليج تقدم الدراسات العلمية باللغات


الأجنبية وهذا نتيجة -حسب قولها- لمواقف سياسية ولا علاقة لقدرة اللغة العربية على استيعاب هذه العلوم.

المصدر : الجزيرة