الجواهري في مقهى سلافيا وسط العاصمة براغ (الجزيرة نت)
أسامة عباس-براغ
قدمت جمهورية ألمانيا الديمقراطية في الستينيات دعوة للشاعر العراقي الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري من أجل الإقامة فيها حفاظا على حياته، غير أن حياة الجواهري تغيرت عام 1961 عندما هبطت الطائرة التي كانت تقله في مطار براغ.
 
كان في استقبال الجواهري وفد من الأدباء التشيك الذين أعدوا له ترحيبا كبيرا شعر من خلاله أن الغربة لن تكون كما كان يتصورها، ولم يتصور أن المطاف سينتهي به ولمدة سبع سنوات متواصلة في الدولة الشيوعية سابقا تشيكوسلوفاكيا.
 
وفي مقهى سلافيا وسط براغ المطل على نهر الفلتافا الذي يبعد عن المقهى عدة أمتار أنشد الشاعر أبيات شعره التي أكد عبرها قناعته بجمال المدينة وسحرها قائلا:
 
أعلى الحسن ازدهاء وقعت
أم عليها الحسن زهوا وقعا
وسل الجمال هل في وسعه  
فوق ما أبدعه أن يبــــدعا.
 
رئيس ومؤسس مركز الجواهري في براغ السيد رواء الجصاني قال للجزيرة نت إنه يشعر بالفخر والاعتزاز الكبير عندما يقول المؤرخون التشيك إن الجواهري وبشعره الرائع قد خلد براغ عبر وصفه الدقيق لها بينما لم يستطع الشعراء التشيك إعطاء براغ حقها الطبيعي من الشعر.
 
ويضيف الجصاني أن هناك الكثير من الطموحات والأهداف التي يسعى لها مركز الجواهري في براغ رغم الإمكانيات المتواضعة ومن دون أي مساعدات حتى الآن من أحد في مجال تخليد سيرته، وأن أهم ما يسعى إليه المركز هو إحياء الذكرى العاشرة لرحيله التي ستصادف 27 يوليو/ تموز القادم.
 
وأكد أن الفعاليات ستقام في هذه المناسبة بما يليق بمكانة هذا الرمز العربي الخالد الذي أمضى في التشيك بشكل متقطع ومتصل منذ العام 1961 حتى 1991 وكتب خلال هذه الفترة عشرات القصائد، منها "آهات" و"أزح عن صدرك" و"هلم أصلح" و"أقول مللتها" و"يا غادة التشيك" و"سائلي عما يؤرقني".
 
من ناحيته قال أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة كارل البراغية المستعرب التشيكي لوبوش كروباتشيك إن الجواهري الذي التقاه مرارا يستحق أن تترجم كل قصائده إلى التشيكية من أجل تخليده والافتخار به وإن الفضل يعود لمركز الجواهري في براغ الذي عرف التشيك بأعماله، ما صحح تقصير الجانب التشيكي بحق هذا الشاعر الكبير الذي يتمتع برهافة حس عالية.
 
ويروي كروباتشيك عن الجواهري أنه في قصيدة "بائعة السمك" الشهيرة قصة حقيقية، تقول إنه في إحدى المرات وفي فترة أعياد الميلاد كان الجواهري يزور ساحة العاصمة حيث محلات بيع الأسماك التي يتم تناولها في أول أيام العيد، وهناك جذبت انتباهه بائعة تشيكية جميلة وهي تقتل إحدى الأسماك بناء على طلب من الزبون، فاقترب منها مبهورا بما رأته عيناه وسألها كيف يمكن أن تقدم فتاة بمثل هذا الجمال والرقة على قتل كائن حي بمثل هذه القسوة، فأجابته أنها تعلمت القسوة من الرجال.


المصدر : الجزيرة