الطلاب أثناء محاضرة في المعهد الأوروبي الإسلامي بفرنسا (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس
 
يعد المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية أعرق المؤسسات التعليمية الإسلامية الفرنسية ذات المستوى الجامعي، والذي يشرف على فرعين آخرين: أحدهما في مدينة شاتو شينو الفرنسية والآخر في مقاطعة ويلز البريطانية.
 
ويضم معهد باريس الواقع في ضاحية سان دوني المعروفة بكثافة سكانها ذوي الأصول المهاجرة، أربعة أقسام يتصدرها معهد القرآن الكريم، ومعهد اللغة العربية وكلية الشريعة وأصول الدين وقسم الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية.
 
من الجنسين
يقول مدير المعهد أحمد جاب الله للجزيرة نت إن "وجودنا في العاصمة قصد به تلبية احتياجات المسلمين في المنطقة الباريسية  التي تضم نحو مليوني مسلم أي ثلث إجماليهم في فرنسا, ولدينا 850 طالب علم  ما بين من يتابع دروساً مكثفة أو ليلية أو في عطلة نهاية الأسبوع، علماً بأن أغلبية الدارسين لديهم وظائف يعملون بها في الوقت نفسه".
 
ولاحظت الجزيرة نت تساوي أعداد الدارسين من الجنسين ما بين عرب وفرنسيين ذوي أصول عربية وفرنسية وأفارقة.
 
وتتنوع دوافع الدراسة وفقاً لمدير المعهد بين هؤلاء الراغبين في الاشتغال بالدعوة أو الاقتصار على اتباع الدين على أساس من العلم الشرعي الصحيح، بالإضافة إلى شريحة أخرى من الأمهات اللائي يرين في الدراسة طريقاً مهماً للقيام بمهمة تربية الأبناء.
 
ويعج المعهد الذي يقوم على الهبات من الداخل والخارج بالحركة من الدارسين الشباب والكبار يتسرب خليط أصواتهم ولكناتهم من وراء جدران القاعات ما بين ترتيل للقرآن ونطق ربما متلعثم باللغة العربية ومناقشات بالفرنسية وأذان وصلوات، فتملأ هذا العالم الصغير بنفحات يعز وجودها في المهجر.
 
وتتوقف الجزيرة نت عند مظهر الطالبات الذي يتدرج ما بين حاسرات رأس ومحجبات ومنقبات جميعهن قد التقين على رغبة حقيقية في تلقي علوم الدين.
 
معرفة الواقع
عربيات وفرنسيات من شتى الأعمار( الجزيرة نت)
تكشف مطالعة دفاتر المعهد عن ميزانية سنوية حجمها 700 ألف يورو تعاني من عجز نسبته 20%. ويطرح جاب الله نظام الكفالة على الراغبين في دعم المعهد يقوم بمقتضاه القادرون بالتكفل برواتب العاملين التي تستقطع نسبة مهمة من الميزانية.
 
ويقول مدرس علوم القرآن حسن الشعيبي  من داخل معهد القرآن الكريم "تستمر الدراسة ثلاث سنوات يخرج بعدها الدارس وقد حفظ القرآن كاملاً وألمّ بأحكام التجويد وأتقن التلاوة ولديه بعض العلوم الشرعية من الفقه والعقيدة والثقافة الإسلامية".
 
كما تقول الطالبة فيتوش لغلاوي إن "تعلم علوم القرآن يحتاج جهداً كبيراً، وقد قطعت شوطاً لكن لا يزال أمامي الكثير". أما الأمل من وراء ذلك فهو على حد قولها "أن أكون حاملة للقرآن وربما معلمة لعلومه فيما بعد".
 
ويرى مدير الشؤون العلمية ومدرس الفقه الإسلامي الشيخ أنيس قرقاح أن رسالة المعهد تتمحور حول تكوين دعاة وعلماء مزودين بالعلم الصحيح ومعرفة الواقع الفرنسي الذي قد يغيب عن الدعاة القادمين من خارج البلاد، ولفت الانتباه إلى أهمية إتقان اللغة الفرنسية إلى جانب اللغة العربية لتبليغ الدعوة.

المصدر : الجزيرة