لوحة الرسام باول كلي (مع الجمل البني الأسود) العائدة بعد 30 سنة (الجزيرة-نت)
 
احتفل متحف الفنون بمدينة برن بعودة لوحتي (العطسة) و(مع الجمل البني الأسود) للرسام الألماني السويسري باول كلي، بعد اختفائهما في ظروف غامضة منذ العام 1976، ونظم بهذه المناسبة معرضا يتواصل حتى منتصف يناير/ كانون الثاني 2007، لتقديم انطباعات بعض الرسامين الأوروبيين لبلدان المغرب العربي بين العامين 1900 و1930.
 
وتقول إدارة المتحف إنها اختارت هذه الحقبة الزمنية لأنها شهدت تطورا ملحوظا في انطباعات بعض الرسامين الأوروبيين عن هذا الجزء من المنطقة العربية، وتزامنت مع ظهور مدارس فنية حديثة في أوروبا، إذ كانت أغلب الأعمال السابقة تميل إلى محاولة إبراز الشرق كشيء غامض مناقض للغرب أو تركز على المرأة ومحاولة إبرازها في صورة بعيدة عن الواقعية في أغلب الأحيان.
 
حياة هادئة وطبيعة بكر
ويقدم المتحف 17 لوحة كلها بالألوان المائية عدا اثنتين بقلم الرصاص، تتناول مشاهد طبيعية من الواحات أو في أحياء المدن القديمة، ويلاحظ فيها عدم الاهتمام بتقاسيم الوجوه وتفاصيلها بقدر ما حرص الرسامون على إبراز تباين الألوان والحياة الهادئة البسيطة في أزقة المدن أو بين رمال الصحراء وزرقة السماء.
 
انطباعات من شمال أفريقيا (الجزيرة نت)
ويقول مدير المعرض صامويل فيتالي للجزيرة نت "إن الأعمال المعروضة لكل من باول كلي وفاسيلي كاندينسكي وأوغست ماكه ولويس مولييه، تمثل من الناحية التاريخية انطلاقة مرحلة جديدة في تعامل المدرسة الأوروبية مع الألوان، فالقاسم المشترك بين أعمال هؤلاء الفنانين هو قوة الألوان والابتعاد عن الدرجات الباهتة أو التي تقع بين لونين، فالأبيض والأصفر والأحمر والأزرق كانت الألوان الطبيعية التي لفتت انتباه الرسامين في المغرب العربي وسجلوها في لوحاتهم".
 
ويتابع "فقد مزج أوغست ماكه بين التكعيبية والألوان السالفة الذكر في لوحته (البيت المضيء) ليجمع فيها بين بساطة المباني في ذلك الوقت والطبيعة البكر التي تحيط بها دون أن يتوه بريشته في التفاصيل".
 
علاقة الضوء بقوة اللون
ويؤكد المؤرخون الفنيون في متحف برن أن رحلة الرسامين الأربعة إلى المغرب العربي في مطلع القرن العشرين كانت نقلة فنية هامة في مسيرتهم، حتى يكاد بعضهم يجزم بأنها كانت التأكيد على موهبتهم من خلال تطور رسوماتهم بعد هذه المرحلة، إذ حرصوا بعد ذلك على وضع علاقة ثابتة بين الضوء الطبيعي والألوان وتطبيقها في التجريدية التكعيبية.
  
أما لوحة (مع الجمل البني الأسود) العائدة إلى متحف برن بعد غياب طويل فترجع أهميتها إلى استخدام باول كلي للأشكال الهندسية بالفرشاة مباشرة، دون أن يضع لها حدودا بلون آخر، فجاءت اللوحة مزيجا فريدا بين الطبيعة والحيوان والبناء، تبدو في مظهرها بسيطة ولكنها حسب رأي النقاد ثرية بالتفاصيل والمعاني.
 
لوحة لويس مولليه (من شوارع القيروان) (الجزيرة نت)
ونفس الرؤية تنطلق أيضا على لوحة مولليه (مشهد من شوارع القيروان) التي رسمها بتلقائية متناهية، وسجل بريشته الألوان التي رآها دون افتعال، فكانت وكأنها صورة فوتوغرافية ولكن بريشة فنان مخضرم، كما هو الحال في لوحته بعنوان (مدنين) -نسبة إلى مدينة تونسية بنفس الاسم- سجل فيها بثلاثة ألوان فقط انطباعاته عن تلك المدينة دون أن تتضارب الألوان أو تتداخل، وهو ما يرى فيه النقاد عبقرية في التفاعل مع الواقع ونقله في شكل تجريدي.

المصدر : الجزيرة