قدم العرض السوري "حمام بغدادي" رؤية ساخرة تنضح بالمرارة للمشهد اليومي من الانفجارات وأعمال القتل الطائفية التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد من خلال أحد حمامات المدينة.
 
ويتناول العرض، الذي قدم في إطار أنشطة الدورة الـ18 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي من إخراج وتأليف جواد الأسدي وبطولة فايز قزق ونضال سيجري، هموم ومشاكل الإنسان العراقي البسيط بعد الاحتلال وقبله من خلال قصة الأخوين حميد ومجيد اللذين يعملان سائقي حافلات على طريق عمان بغداد.
 
ويبرز العرض من خلال الحوار والديكور والإضاءة مدى التناقض بين الأخوين فيما يتعلق بموقفهما من النظام العراقي السابق ومن الاحتلال وبنظرتهما للحياة بوجه عام، فبينما يبدو مجيد الذي يلعب دوره الممثل فايز قزق منكبا على الحياة يعب من ملذاتها غير عابئ بالانفجارات أو أعمال القتل يتقوقع أخوه حميد الذي يجسده الممثل نضال سيجري على نفسه خوفا من الواقع ورفضا له في الوقت ذاته.
 
ولا يجد الأخوان سلوانا لهما سوى في الحمام حيث يتسنى لهما الى جانب الاستحمام التخلص من أعباء الحياة اليومية في بغداد ما بعد الحرب, لكن الواقع يفرض نفسه عليهما مهما حاولا الهرب منه ففي لحظة من اللحظات يسمع دوي انفجار تعقبه سحابة هائلة من الدخان تمتزج بشكل عبثي مع بخار الحمام لترسم صورة قاتمة لمستقبلهما ومستقبل بلادهما.
 
ولاقى العرض استحسانا من النقاد اذ أبدت الناقدة مارثا كوانييه إحدى أعضاء لجنة المشاهدة والرئيسة الشرفية للمؤسسة العالمية للمسرح إعجابها بالمجهود الذي بذله المخرج جواد الأسدي في تضافر جميع عناصر العرض من أداء وإضاءة وديكور لتقديم صورة واقعية ومجردة في الوقت ذاته لمحنة العراق.
 
أما الناقد عبد الكريم بن علي فعلى الرغم من إشادته بالعرض فإنه عاب عليه الإطالة التي أصابت المتفرجين في النصف الثاني تحديدا بالملل، مشيرا إلى أن عنصر التجريب في عرض الأسدي تمثل في تسليط الضوء على حياة المواطن العراقي البسيط بصورة غير مسبوقة.
 
ورغم تناول أزمة العراق في العديد من الأعمال المسرحية من قبل فإن المخرج جواد الأسدي قال إن عرضه قدم رؤية جديدة لما يعانيه المواطن العراقي على أرضه وأضاف "أزمة العراق مسكوت عنها وأنا أردت تعرية الأنظمة الفاسدة في عراق ما قبل وما بعد الحرب.. أن أكشف ظلم الطاغي والمحتل".
 
وعندما سئل عن دلالة الحمام أجاب "الحمام مكان يتخلص فيه الإنسان من القاذورات التي تعلق بجسده وبروحه.. المياه لا تزيل عنه الشحوم والأوساخ فحسب بل أيضا الأوجاع والأحزان.. والأهم من ذلك أن المرء يجد في الحمام متنفسا للتعبير عما يجيش في صدره ورأسه".

المصدر : رويترز