جمال الغيطاني (الجزيرة)

سيدي محمد-الدوحة
تحدث الروائي المصري ورئيس تحرير أخبار الأدب بمصر جمال الغيطاني في ندوة بالصالون الثقافي بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث القطري مساء أمس الأربعاء، عن بعض من جوانب الحياة الشخصية والأدبية للروائي الراحل نجيب محفوظ.
 
وقال الغيطاني في بداية الندوة إن الحديث عن محفوظ تتخلله أشياء أخرى خاصة جدا به بدءا من علاقته به كتلميذ وصديق منذ العام 1959 بعد أن بدأ يقرأ له، ووجد فيه كاتبا عربيا يشبه في أسلوبه وكتابته الروائيين العالميين الذين كان الغيطاني معجبا بأعمالهم آنذاك.
 
كما تناول بالتفصيل رؤية محفوظ الإبداعية حيث أكد على علاقته التي لم يسبق لها مثيل بالمكان، وقدرته الفائقة على السرد من خلال التصوير ونقل تفاصيل الحياة اليومية القاهرية بكل أمانة وإبداع وتشويق.
 
وأكد الغيطاني أن الراحل يكمن إبداعه في روايات كبيرة حدثت بأماكن أصغر من غرفة صغيرة كما في "زقاق المدق" التي قال عنها إنها مجرد منزل في مساحتها، ومع ذلك استطاع محفوظ أن يدخل في تفاصيلها ويجعل تاريخا أدبيا واجتماعيا وحضاريا لمدينة كبيرة بكل ما فيها من صراع وتفاعل.
 
كما تحدث عن إنسانية الراحل ومسالمته ونزاهته وفكاهته وما كان يتصف به من احترام للكتابة ومحافظة على طقوسها وسريتها، حيث أكد الغيطاني أنه رغم قربه منه فإنه لم يبح له بأي من تفاصيل أي من أعماله قبل كتابتها أو توضيحه لمعاني بعض الأسماء برواياته رغم إبدائه القلق الإبداعي له في بعض الأحيان.

وأضاف جمال أن محفوظ لم ينتم لأي حزب سياسي ولا أي تيار رغم أن روحه كانت وفدية معتبرا أنه كان ضد الثورة في بعض من سياساتها, كما تحدث عن بعض تلك القضايا وعن سياسة الانفتاح التي كان ضدها في بعض رواياته بذكاء شديد، وإن كان بعض المقربين من الأمن ضايقوه بمرحلة معينة في عهد السادات وعبد الناصر بعد أن أحسوا بذلك.

وتناول بالندوة كذلك ما حدث للروائي  أثناء محاولة الاغتيال التي قام بها شاب من المتشددين الإسلاميين عام 1994 والذي طعن الراحل بسكين في رقبته، حيث أشار الغيطاني إلى أن العناية الإلهية هي التي أنقذت محفوظ وأن انحناءه كشيخ كبير متكأ على عكازه كان من الأسباب المهمة التي لعبت دورا بعدم قطع السكين التي كانت بحوزة الشاب لوريد الرقبة.

وأوضح الغيطاني كذلك أن نوبل جاءت لمحفوظ وهو يغط في نوم عميق ولم يسع وراءها ولم يكن يكتب لينالها عكس آخرين بل كان يكتب لأنه مسكون بالقاهرة وبأحيائها، موضحا أنه كانت له علاقة خاصة جدا بالحسين بكل أبعاده التاريخية والمكانية وبالخصوصية الدينية.

ونفى الروائي المصري ما يدعيه الكثيرون من أن محفوظ لم يكرم من قبل الدولة التكريم الذي يليق به، مشيرا إلى أن نقل جثمان الراحل على عربة مدفع وحضور الرئيس مبارك ومراسم التشييع العسكرية وإطلاق 21 طلقة تجعل من كل ذلك –حسب رأيه- تكريما لا مثيل له بالتاريخ يحصل عليه أي مبدع أو أديب.

وفي ختام الندوة قدم الباحث والناقد العراقي د. عبد الله إبراهيم ورقة حول "أبوية نجيب محفوظ" تطرق فيها إلى ما يقوم عليه البناء الاجتماعي لروايات نجيب والصراع بين القيم وتحولاتها، واتخذ من "الثلاثية" نموذجا واضحا لذلك الصراع وتلك القوة التي تحكم -برأي الناقد- العملية الفنية لإبداعه.

_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة