معروضات آخر كنوز قياصرة روسيا في معرض بمتحف بيلريف بزيورخ (الجزيرة نت) 
يعرض متحف بيلريف بزيورخ في موسمه الحالي، آخر كنوز قياصرة روسيا الذهبية، والمعروفة عالميا باسم مجوهرات فابورجيه وتضم 52 قطعة، تعد من نوادر التحف الفنية والثقافية في آن واحد.
 
تعود تلك الأعمال الذهبية المتميزة إلى الفترة ما بين العامين 1885 و1916، ويقول ماركوس بلومه أمين المعرض للجزيرة نت إنها تجمع عدة عناصر في آن واحد، فهي تجسيد للثقافة الروسية المتشبعة بالأبعاد الدينية في نهايات القرن الـ19، كما أنها -ومثل جميع أعمال فابورجيه- ذات تصاميم فريدة، استخدم فيها الصانع أشكالا جمالية متعددة.
 
واستطاع أن يمزج بمهارة فائقة بين الماس وبقية المعادن الثمينة الأخرى في أشكال مستوحاة من الطبيعة، كما تمكن من وضع تناغم ساحر بين درجات الألوان، لتعطي بريقا مختلفا مع تغيير الضوء الواقع عليها، إذ بلغ عدد ظلال الألوان المستخدمة في إحدى القطع 150 درجة، في مساحة صغيرة محدودة.
 
ويرى النقاد أن سر تميز أعمال فابورجيه يكمن في أنها لم تكن مجرد قطع صماء، بل ارتبطت بظواهر طبيعية، مثل الربيع وتفتح الأزهار والتكاثر، أو استخدامات في الحياة اليومية لأسرة القيصر، كعلبة لتقديم الحلوى أو ساعة تعطي إشارة الوقت بصوت الديك، أو تحمل رموزا دينية للتأمل الروحاني، أو أدوات مكتبية أو لعب الشطرنج أو علب لحفظ العطور والنفائس.
 
البيضة والزهور
البيضة تعالج في تصميمها دورة الحياة (الجزيرة نت)
تشكيلة البيض مثلا تضم 16 قطعة، تعالج كل واحدة منها ظاهرة طبيعية لها علاقة بدورة الحياة، فبيضة "برعم الزهرة" التي تم تصميمها عام 1895، مغلفة بزخارف ذهبية مختلفة ومرصعة بقطع متناهية الصغر من الماس، وعند فتحها، يبدو شكل برعم زهرة في أول مراحل نموها.
 
وبيضة "زهور أجراس آيار" عام 1898، مغلفة بأكلمها بالذهب وبينما استخدم الصانع حبات اللؤلؤ لتجسيد تلك الزهور التي تعلن بداية الربيع، أحاطها بالأحجار الكريمة المصقولة لتعطي شكل الأوراق الخضراء والفروع التي تحمل الزهور الوليدة، ثم تجلس البيضة كلها على أربعة أرجل، بشكل مستوحى ايضا من الفروغ والأغصان.
 
موهبة وأموال
وتقول إيفا آفوس المسؤولة الإعلامية في متحف بيلريف للجزيرة نت إن القيمة التاريخية لهذه المجوهرات تعود إلى أنها شكلت نقلة نوعية في الحياة الفنية الروسية، فقد تأثر الفنانون الروس بالحركة الفنية الأوروبية منذ القرن الـ17 وقدموا مزيجا جيدا من التيارات الفنية الألمانية والفرنسية والإيطالية مع بصماتهم الشرقية الخاصة.
 
وتعتقد بأن القرن الـ19 كان متميزا في الحياة الفنية الروسية، التي ربما جسدتها أعمال فابورجيه أكثر من غيرها، لأنها تفاعلت بشكل جيد مع الأفكار الفنية الأوروبية التي ظهرت تباعا في هذا الوقت.
 
ويحتار النقاد في نسب شهرة تلك التشكيلة الفريدة من الأعمال، فهل هي للقيصر أليكساندر الثالث الذي كان يحث فابورجيه على الابتكار؟ أم للصانع الماهر الذي بهر القيصر بأفكاره الجرئية؟ أم أنه لقاء الصدفة بين موهبة مصمم التحف وأموال القيصر المحب للفن؟ المهم أن الإرث الثقافي يستمتع بهذه التحف النادرة.
 
وتؤول تلك المجموعة لرجل الأعمال الروسي فيكتور فيكسلبرغ، الذي تمكن من اقتنائها قبل عامين بحوالي 100 مليون دولار، وأنقذها من البيع فرادى في المزاد العلني، ثم أنشأ لرعايتها مؤسسة تعني بالعلاقة بين الثقافة والتاريخ، لكن الخبراء يعتقدون أن قيمتها تفوق هذا المبلغ بكثير، لأنها ليس عملا فنيا وحسب، بل إرث ثقافي تاريخي لا يتكرر إلا بالصدفة.


_____________

المصدر : الجزيرة