ديل بونتي مع المخرج مارسيل شوباخ (الجزيرة نت) 
يعرض مهرجان السينما الدولي في لوكارنو بدورته التي بدأت من 2 أغسطس/آب وتتواصل حتى 12 من نفس الشهر الجاري، شريطا تسجيليا حول أسلوب عمل محكمة جرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة، بعنوان "قائمة كارلا" للمخرج السويسري مارسيل شوباخ.
 
و تابعت عدسة شوباخ مساعي كارالا ديل بونتي، رئيسة الادعاء بمحكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة بلاهاي، للقبض على مجرمي حرب البوسنة والهرسك، الفارين من العدالة الدولية، مسجلا بتلقائية متناهية حواراتها بلاهاي وبلغراد، ثم مباحثاتها بواشنطن وبروكسل، ومنها إلى لوكسمبورغ فزغرب، والعودة إلى لاهاي مرة أخرى.
 
العدالة الدولية
ومن خلال المشاهد التي يربطها المخرج بتسلسل منطقي نرى أن العمل بمثل هذه المحكمة تربطه عوامل عدة لا تتحكم فيها فقط المبادئ القانونية المتعارف عليها مثل التطابق بين اقوال المتهمين والشهود، بل عوامل مختلفة ومتعددة، عندما يستنتجها المشاهد من الشريط، فإنه يضع على الفور مصداقية العدالة الدولية محل شك كبير.
 
ويوضح الشريط  من خلال جولات البحث التي تقوم بها ديل بونتي شرقا وغربا، أن الإثباتات والدلائل والقرائن لا تكفي وحدها لتسهيل القبض على المجرمين أو المشتبه فيهم، ولكنها تحتاج إلى إرادة سياسية، لا تتحرك إلا بمقابل.
 
فعلى سبيل المثال يعرض المخرج جزءا من المفاوضات المضنية بين المحكمة والحكومة الكرواتية لحثها كي تقوم بدورها في إلقاء القبض على الجنرال إنتي غوتوفينا. إلا أنه مع الوعود التي لم يتم تنفيذها، تبحث ديل بونتي عن طريق آخر، فتحصل في بروكسل على تصريحات من الاتحاد الأوروبي بأنه سينظر في طلب انضمام كرواتيا إليه عندما لا يبقى أحد من مجرمي الحرب مختبئا لديها.
 
وبعد شهرين يتم القبض على غوتوفينا في إسبانيا بطريقة غامضة، لا يعرف أحد كيف تمت، ثم تبدأ بروكسل في فتح ملف انضمام كرواتيا، ويكون الأمر قد انتهى، بموجب تلك الصفقة التي هي في واقع الأمر عملية تبادل المنافع وليس انتصارا للعدالة الدولية.
 
وقياسا على هذا الحادث، فإنه لا يمكن التشكك في أن عملية إلقاء القبض على الرؤوس الكبيرة المتورطة بتلك الحرب تمت بنفس هذا الأسلوب، ولكن يبدو أن ثمن إلقاء القبض على رادكو ملاديتش ورادوفان كاراديتش، لم ينضج بعد.
 
وقد نجح المخرج في أن يجعل ضحايا حرب البوسنة والهرسك حاضرين دائما في ثنايا الشريط سواء في أحزانهم على ما راح واندثر، أو في انتظارهم صفوفا طويلة للقاء ديل بونتي عندما ذهبت إلى سراييفو، ليشكل حضورهم وخزا لضمير العدالة الدولية.
 
لكن إحدى العجائز اللائي فقدن كل عزيز لديهن بتلك الحرب تقول في الشريط "طالما بقي المجرمون طلقاء فإن القانون ضعيف" وتقول الحقائق التي يعرضها الفيلم إن العدالة الدولية قرار سياسي يبحث عن الأرباح، وليست ضميرا قانونيا محايدا يعطي لكل ذي حق حقه.
 
وتقول ديل بونتي في الندوة التي أعقبت الشريط، بأنها سمحت للمخرج للتحرك معها ومع فريق عملها بحرية مطلقة في نطاق المسموح به بالطبع.
______________

المصدر : الجزيرة