يثير النقاش المستمر بين الحداثيين  الشعراء وبين خصومهم أصحاب الشعر العمودي والتفعيلة على بعض المواقع والملاحق الثقافية لصحف عربية من جديد، إشكالية العلاقة بين المفهومين الأصالة والمعاصرة بأدبنا العربي بجميع أجناسه وقضية القديم والحديث بمفهوميهما النقدي والفكري.

فبعد ما نشرته الجزيرة نت في حوارها مع الشاعر السعودي د. عبد الله باشراحيل والذي أثار كثيرا من الردود، كتب مهتمون بالشأن الثقافي ما بين معارض ومؤيد لرأيه.
 
غير أن ما أثار انتباه الكثيرين -بعد أن وردتنا رسائل من نقاد وكتاب ومن الشاعر باشراحيل نفسه هو ما اعتبروه تناقضا من قبل بعض الأقلام من بينها الكاتب الفلسطيني والناقد سيمون نصار الذي كتب بلهجة انتقدتها عليه الكاتبة لينا العريدي بمقال في موقع كيكا وإن اتفقت معه في الطرح.
 
ويتجلى ذلك التناقض -حسب رأيهم - في مقال كتبه نصار قبل أربع سنوات بصحيفة الكويت تحت عنوان "قناديل باشراحيل تطفئ ظمأ الروح" يشيد فيها بشعر باشراحيل ويمدح موهبته الشعرية التي وصفها بأنها "تجربة عابقة بأصالة وعروبة الشعر". وفي مقاله الثاني يتساءل "من هو عبد الله باشراحيل؟" نافيا عنه صفة الشعر وأخلاق الشعراء.
 
من جانبه ذكر الشاعر السوري الحداثي عبد الله الحامدي الذي كتب مقالا عن باشراحيل نفسه ينتقده فيه على موقع إيلاف في تصريح للجزيرة نت أنه رغم اتفاقه أو اختلافه مع مضمون ما كتب، فإنه يمثل بعدا حقيقيا لما عليه الساحة الثقافية العربية التي تعيش -حسب رأيه- جوا من لغة الشخصانية وعدم الموضوعية مع احترمه لكل الآراء.
 
وأضاف أنه يجب على المثقفين التحاور بلغة التفاهم حتى يصلوا إلى حل لإشكاليات شعرية لا تزال عالقة منذ عقود بسبب الإقصاء والبعد عن لغة التقارب. ومن ناحيتها اعتبرت العريدي أن "تجنب التجريح والإهانات الشخصية أفضل للنقد وأصدق للرأي".
 
ويختم الناقد السوري عبد الجبار بالقول إن الثقافة العربية تعيش أزمة مفردات نقاش وحوار للوصول إلى نقطة انطلاق من القبو الذي تسكن فيه منذ ظهور ثنائية المفاهيم في شكلها المعاصر، قائلا "لا تزال لغة الفكر الإقصائي -من قبل الطرفين- مسيطرة حتى على الأدب كما السياسة".

المصدر : الجزيرة