مقر مركز الموسيقى الشرقية في إسرائيل (الجزيرة)
 
عملت الحركة الصهيونية منذ تأسيسها على تهميش وإهمال الثقافة العربية بكل ألوانها ومن ضمنها الموسيقى الكلاسيكية الشرقية حيث تسيطر على اليهود الموسيقى الغربية رغم أن غالبية سكان إسرائيل يطربون لهذه الموسيقى ويندمجون معها وتسكن وجدانهم على امتداد الأجيال.
 
ويعتبر مركز الموسيقى الشرقية الذي افتتح مؤخرا في مدينة القدس التحدي الأكبر أمام هذه السياسة والذي يحاول تأصيل هذه الموسيقى والمحافظة عليها وحمايتها من التهميش والتقويض.
 
ويرى مدير المركز في شوشاني أن هدف المركز هو الحفاظ على الثقافة العربية وخاصة الموسيقى الشرقية إذ إن هناك نوعا من التنوير والقناعة بأن هذه الموسيقى بشكل خاص لها خصوصيتها وتاريخ طويل وجذورها ممتدة عبر الزمن.
 
وكرد على هذا التوجه فإن شوشاني يشير إلى أن الهدف من تأسيس هذا المركز هو إحياء الموسيقى الشرقية الكلاسيكية، كما يعتقد أن اليهود الشرقيين والعرب هم شعب واحد، ذو ثقافة واحدة.
 
ولا يزال الحاخامات اليهود والشرقيون بشكل خاص واليهود عامة يستخدمون الموسيقى الشرقية الكلاسيكية والإسلامية في كنائسهم وصلاوتهم وأعيادهم المختلفة وخاصة عيد الغفران وعيد رأس السنة العبرية وفي معظم المناسبات الاجتماعية.
 
من جانبه يعزو معلم الموسيقى في المركز كوبي هغوئل السبب وراء عدم تطور الموسيقى الشرقية في إسرائيل إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني، ويعتبر أن السر في هذه الأزمة يؤدي إلى عدم تقدم هذه الموسيقى التي تعد لغة عالمية لا تعرف الحدود ولا تفرق بين الثقافات والشعوب.
 
غياب الوعي الفني
موسيقيون يهود يعزفون الموسيقى الشرقية (الجزيرة)
يشير المدرس سمير مخول مدرس آلة العزف على العود في المركز إلى أن عدم وجود وعي كاف لدى الجماهير العربية اتجاه هذه الموسيقى وقلة الإقبال عليها إلى عدم دراسة وتعلم الموسيقى الشرقية.
 
أما البروفيسور خالد جبران مدرس الموسيقى في الجامعة العبرية سابقا فيرى أن فتح مركز داخل إسرائيل لتعلمها إنما هو مجرد "تقليعة" أو موضة سرعان ما تزول لأن إسرائيل مسحت كل معالم الحضارة العربية وتحاول فقط من خلال ذلك التسويق لحضارتها وكيانها.
 
وترى مديرة مؤسسة دار الطفل السيدة ماهرة الدجاني أن فتح هذا المركز يعد خطوة في اتجاه الصحيح تؤكد مصداقية الحضارة العربية والإسلامية وانتشارها وتطورها في أي مكان في العالم حتى لو كان ذلك يتم من خلال مجتمع عنصري عدواني كالمجتمع الإسرائيلي.
______________

المصدر : الجزيرة