ملصقات لأشرطة أغان يمنية تراثية بأصوات مغنين يهود (الجزيرة نت)
 
ليس عجيبا أن تجد كثيرا من اليمنيين يهتزون طربا على إيقاع أغان يمنية تراثية، ولكن بأصوات مطربين إسرائيليين، يقولون إن لهم جذورا تعود بهم لليمن، وربما هم أبناء أو أحفاد يهود يمنيين هاجروا إلى فلسطين إبان إعلان تأسيس إسرائيل عام 1948.
 
وبرغم تيقن الكثير من اليمنيين بأن مثل هؤلاء المطربين قد "سطوا" على التراث الغنائي اليمني، ولا صلة ثقافية لهم به، فإنهم يجدون في التوزيع الموسيقي المستحدث على بعض أغاني التراث شيئا جديدا، ويرون أن بضاعتهم ردت إليهم بثوب جديد.
 
لكن عمليات "السطو" على التراث الغنائي اليمني من قبل المطربين الإسرائيليين ونسبه إليهم، يؤجج المشاعر، ويشير هنا أحد اليمنيين إلى أن "اليهود سرقوا فلسطين، فلا عجب أن يسرقوا بعض الأغاني اليمنية، ويستفيدوا من وراء ذلك شهرة ومالا".
 
وفي منطقة ريدة شمال العاصمة صنعاء حيث بقايا اليهود اليمنيين الذين لا يتجاوز عددهم 700 شخص، توجد عدة محال صغيرة تبيع أشرطة غنائية.
 
وتعج هذه المحال بالعديد من الأشرطة الغنائية لمغنين إسرائيليين، بعضهم معروف اسمه مثل "شمعة"، ولآخرين مجهولي الأسماء، وبعض الأشرطة كتب على أغلفتها باللغة العربية، والبعض الآخر كانت اللغة العبرية عليها واضحة، لكن مع تجهيل مصدر إنتاجها والتي قال بعض البائعين إنها مهربة.
 
وعملية شراء هذه الأشرطة سهلة في ريدة، لكن في صنعاء -التي غالبا ما تجد بعض سائقي سيارات النقل العام يسمعون تلك الأشرطة للركاب- تجد صعوبة في الرواج لدى محال بيع أشرطة الغناء، وقال العديد من البائعين إن إدارة المصنفات الفنية بوزارة الثقافة تمنع وتصادر أي أشرطة لمغنين يهود كونها تدخل اليمن بطريقة غير مشروعة.
 
وتصدح أصوات المغنين اليهود بأغان يمنية تراثية مثل أغاني "مسكين يا ناس من قال حبيبه عروس" أو "جينا نحييكم" و "بالله عليك وامسافر"، بالإضافة لـ " إشتي حريوة حالية" و"يا ورد من ذي قطفك" وغيرها كثير.
 
أخطاء وتحريفات

"
الموسيقار جابر أحمد:

الأغاني التراثية اليمنية التي يؤديها مطربون إسرائيليون فيها أخطاء وتحريفات كثيرة مقاميه، ويجرى عليها كثير من التعديلات تؤدي إلى اختلال البنية اللحنية للأغنية اليمنية
"

وفي حديث للجزيرة نت أكد الموسيقار جابر علي أحمد مدير عام التراث الغنائي الموسيقي باليمن أنه "لا توجد أغان خاصة لليهود في اليمن بالمعنى الإثني، ولا يوجد لهؤلاء تراث غنائي ناتج عن القومية اليهودية، وإنما هم ينسبون الأغاني اليمنية لأنفسهم لأسباب سياسية، وذلك لكي يقولوا إنهم ليسوا غرباء عن النطاق الجغرافي العربي، وإنهم متجذرون بها بدليل أن لهم أغاني في هذه البقعة من العالم".
 
وأشار إلى أن اليهود الذين يغنون أغاني تراثية شعبية يمنية، يؤدونها بأداء معملي، أي يخضعونها لمعالجة معملية عن طريق "السنتاسايزر"، وتقدم بشكل يراها الناس أنها أحسن، لكن من حيث المضمون هناك أخطاء وتحريفات كثيرة مقامية، بمعنى تسلخ الأغنية اليمنية من مقامها الأساسي، وتدمج في إطار مقامي لآلات ثابتة، وبالتالي يجري كثير من التعديلات على مسافات النغمات، وهي تعديلات تؤدي إلى اختلال البنية اللحنية للأغنية اليمنية.
 
واعتبر جابر أن المغنين اليهود يقومون بهذه التعديلات على الأغاني اليمنية من باب الاتجار المادي من ناحية، والدافع الأيديولوجي من ناحية أخرى، وهو سلوك شاذ يسيء إلى التراث الغنائي اليمني.
 
وقال الموسيقار اليمني إنه شخصيا يأخذ هذه القضية على خلفية موقف سلبي من اليهود، وبإمكان أي مغن يهودي أن يغني بالغناء اليمني، ولكن أن توظف هذه الأغاني اليمنية لكي تقود إلى تغذية موقف أيديولوجي أو التعصب اليهودي، فهنا نرفض هذا، كون الأغاني اليمنية تدخل في نطاق الكينونة الثقافية اليمنية، واليهود كمواطنين يمنيين هم جزء من البشر الذين تشكلوا مع هذه الكينونة.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة