الدكتورة اليونانية الباحثة إليني باسوكو (الجزيرة نت)
أكدت الباحثة اليونانية د. إليني كونيذيلي باسوكو أن الكثير من الكتب الموجودة في متناول القراء الغربيين حافلة بالكثير من المغالطات حول الحضارة العربية، كما أنها تروج للأفكار المسبقة عن المسلمين، وتدعو في مجملها إلى تصادم الحضارات والأفكار المرافقة لها.
 
وقالت الباحثة في محاضرة لها بمناسبة إعادة طباعة كتابها "مدخل الى حضارة العرب" إنها منذ منتصف التسعينيات -حين عهدت إليها كلية الفلسفة في جامعة أثينا بتدريس مادة الأدب العربي- واجهت مشكلة ضحالة المعلومات والمصادر عن الحضارة العربية، حيث كان الباحثون والمهتمون يضطرون للجوء إلى المصادر الأجنبية المترجمة باللغات الأوروبية، وهي طريقة غير مجدية علميا.
 
وأضافت الباحثة إن الفكرة المعروفة عن اليونان وصداقتها للدول العربية ليست مترجمة على الصعيد العلمي والتواصل الحضاري، حيث تقل الترجمات المباشرة من وإلى اللغة العربية، موضحة أنه حتى عام 2000 كانت الكتب التي تتكلم عن الحضارة العربية لا تورد أي أمثلة مترجمة مباشرة عن اللغة العربية، بل تعتمد على الترجمات الأجنبية.
 
وأعطت د. باسوكو مثالا على وجود شخصيات محترمة لدى الحضارتين العربية واليونانية، وهو الشاعر المعروف ابن الرومي الذي كان لديه الكثير من الخصال والميزات المحببة لدى الطرفين.
 
وحول كتابها وتجربتها مع تدريس الحضارة العربية، قالت د. باسوكو في مقابلة مع الجزيرة نت إن الرهان الذي يواجهه الباحث في الحضارة العربية مع الجمهور الغربي، هو أن يوصل له الفكرة الصحيحة عن تلك الحضارة بطريقة سهلة، مضيفة أنها شخصيا كانت تنتظر أن تجد بسهولة ناشرا لكتابها لكونه من الكتب النادرة التي تدرس الحضارة العربية بعمق وموضوعية، لكن المسألة كانت أصعب مما كانت تتوقع.
 
الماضي والحاضر العربي
ينقسم الكتاب كما تضيف المؤلفة إلى أقسام عدة، يبدأ القسم الأول منها بفترة ما قبل الإسلام وما رافقها من أحداث ومميزات للظاهرة الأدبية، ثم الفترة الإسلامية الأولى وتتوقف الباحثة عند القيمة الأدبية والمعنوية للقرآن الكريم الذي اعتبرت أنه قيمة لا يمكن تجاوزها عند دراسة الحضارة العربية، كما أنه حول اللغة العربية إلى لغة حضارة وحماها من التلاشي والذوبان.
 
بعد ذلك ينتقل الكتاب إلى ما تسميه الباحثة عصر الحضارة العربية المنظمة، حيث كان للعرب اتصال مباشر مع غيرهم من أصحاب الحضارات، واعتبرت أن الأعوام ما بين 750 و1000 ميلادية هي الفترة الذهبية للحضارة العربية، ولم تنس الباحثة أن تقارن بين أعوام احتلال وتدمير بغداد من قبل المغول عام 1258، واحتلالها اليوم من قبل الجيش الأميركي والتحالف المساند له.
 
وعن تلك الفترة أقرت الباحثة بوجود هوة كبيرة في المعلومات لدى المجتمعات الغربية، حيث يجهل الكثيرون مثلا فضل ابن خلدون على علم الاجتماع، وحيث دخلت الآداب الشعبية العربية إلى الآداب العالمية مثل كتاب ألف ليلة وليلة، وهو الكتاب الذي لا يخلو أدب عالمي من تأثيراته المباشرة أوغير المباشرة.
 
ويختتم الكتاب آخر فصوله متحدثا عن عصر النهضة العربية الحديثة الذي بدأ شيئا فشيئا وبالتدريج، حتى وصل إلى الكتاب الحاليين المعروفين.
 
وعن أهم المشكلات التي واجهتها في ترجمة الأسماء والمصادر العربية قالت باسوكو إن هناك معضلة عامة في الترجمة، وهي ترجمة الأسماء والحروف بشكل لا تضيع معه الألفاظ الصحيحة للكلمات، فاللغة اليونانية مثلا لديها 24 حرفا مما يجعلها عاجزة عن ترجمة الحروف العربية جميعها.
 
وعن المشكلة نفسها قال د. جمال الطاهر الباحث في التاريخ العربي إن المسألة في اليونان تحتاج إلى وقت طويل من الجهد والدراسات والبحوث، حيث إن الدول الأوروبية الأخرى سبقت اليونان في هذا المجال، وأوجدت طرقا مناسبة للتعامل مع المشكلة.


_____________

المصدر : الجزيرة