محمد عريبي يقود فرقته على مسرح المدينة (الفرنسية)

أتاح مسرح المدينة لجمهور باريس المتفتح على الألوان الأجنبية الالتقاء مع فرقة محمد عريبي الليبية للموشحات والألحان العربية في حفلة نادرة صفق فيها الجمهور كثيرا لشخصية مؤسس مؤتمر الموسيقى العربية المعروف المعلم عريبي.
 
وقد جلس محمد عريبي على رأس 30 عازفا ومغنيا، ومعلوم أنه تمكن عبر إعادة  توزيعه لموسيقى المألوف وعمله عليها من المساهمة كثيرا في حفظ النوع الذي لم يكن  مسجلا كما أن ملحنيه مجهولو الهوية ورثت ألحانهم عن الأندلس.
 
وقبل أن تصدح الموسيقى في أرجاء المكان، حيا عريبي رجال الفكر والفن الذين قال إنهم يحافظون على ثقافة الشعوب على امتداد المعمورة ويعملون لنشر الأمن والأمان والسلم والسلام والمحبة وصدق الصلة والتواصل، مشددا على أن الشعوب التي تنسجم مع فنونها وتراثها يمكن لها أن تتواصل من خلال ثقافاتها وموروثاتها.
 
وبعد المقدمة والنشيد الوطني أدت الفرقة نوبة مألوف "نعس الحبيب" في غناء جماعي صدح في القاعة التي اهتزت بتصفيق توالى بينما راح الإيقاع وعلى عادة المألوف التونسي يتمهل ويتسارع متنقلا بين الألحان، وأعقب ذلك أداء دور "طرز الريحان حلة الورد" تلاها قصيدة "السلامية" الصوفية  وقصيدة "دمعي جرى".
 
عريبي حافظ طوال مسيرته على هذا النوع من الموسيقى التراثية (الفرنسية)
وكان عريبي قبل كل موشح أو نشيد يقدم لذلك بقليل من الشرح، فحين همت الفرقة بأداء قصيدة "المنفرجة" للشاعر يوسف بن محمد بن ميمون التلمساني المعروف بابن  النحوي وهي قصيدة اعتبرها عريبي من عيون الأدب العربي قال "ما قراها قارئ وهو في ضائقة إلا وفرج الله عنه".
 
وفاجأ عريبي في تقديمه لمقطوعة موسيقية بعنوان "المحبة" بالقول إن لحن أغنية "دارت الأيام" التي وضعها عبد الوهاب لأم كلثوم مأخوذ عن لحن ليبي قديم من تأليف مجهول، وأعاد عريبي توزيعه في لحن أخذه عبد الوهاب كاملا.
 
وإذا كان هذا التراث الموسيقي مرتبطا بالموروث الأندلسي لبلدان المغرب، فإن  موسيقى المألوف استمرت وانتشرت في ليبيا بفضل الطرق الصوفية قبل أن يشهد مسارها ثورة في القرن العشرين حيث لعب عريبي دورا كبيرا في إعادة تأهيل وإنهاض هذه  الموسيقى.
 
ولم يترك عريبي بصماته على هذه الموسيقى التراثية التقليدية فقط وإنما لحن لكثيرين في المشرق العربي ومن بينهم سعاد محمد والراحلة هدى سلطان، إضافة لعلية التونسية فضلا عن الألحان التي وضعها للأغنية الليبية.

المصدر : الفرنسية