لوحة مسرحية لسجن أبوغريب في أحد المشاهد (الجزيرة نت) 
عرض مسرح لوتسرن في برنامجه الصيفي مسرحية "بابل" للأديبة النمساوية إيلفريده يالينكس الحائزة على جائزة نوبل في الأدب للعام 2004، وقام المخرج الألماني بيتر كارب بإعدادها للمسرح السويسري.
 
ويتناول النص من خلال ثلاثة مشاهد التفكك الأخلاقي والانهيار الإجتماعي في الغرب وآثاره على الأسرة، ثم ينتقل في المشهد الثاني إلى محاكمة المجتمع الغربي لنفسه ليكتشف أنه سقط في هاوية البحث عن الذات، مجسدا كل ذلك في المشهد الثالث في فضيحة سجن أبوغريب في العراق، التي يؤكد النص أنها حدثت كنتيجة حتمية لسقوط العقلية الغربية في مستنقع الجنس البذيء وفقدان القيم وضياع المعاني السامية.
 
ويرفع الستار عن غرفة معيشة عادية في مكان ما من الغرب حرص الديكور على إبراز مسيحيته من خلال صليب كبير، ثم يبدأ حوار من طرف واحد بين زوجين، تشكو فيه المرأة من ضعف زوجها الجنسي، الذي تعزوه إلى إغراق وسائل الإعلام بالجنس الرخيص، منتقدة الحياة الغربية وانهيار كل القيم أمام المادة والمال، وتحول الرجولة إلى شكل ومظهر خارجي، والأنوثة إلى سلعة مزيفة يتم تسويقها عنوة.
 
ثم ينتقل العرض إلى موقف المرأة من صراع القيم، وتقف الممثلة في مونولوغ تناقش فيه كل ما تعايشه في يومها، لتكتشف في النهاية أنها دائما الضحية الخاسرة، فلا نجحت في أن تكون أما، ولا تمكنت من أن تحافظ على هويتها وشخصيتها كزوجة أو عاملة أو حتى مجرد إنسانة عادية، ولا استطاعت أن توفر لنفسها نوعا من الأمن والاستقرار.
المخرج بيتر كارب (الجزيرة نت)

ذئب في ثياب الواعظين
وتلقي المسرحية باللوم على الإعلام، الذي يمسخ العقول ويستخدم الشهوة والعري والإسفاف مغلفة بصور مخادعة، وجسدها على المسرح من خلال ممثلتين ترتديان قناع الحملان الوديعة ليخدعن بمظهرهن الرأي العام حتى تتمكنا من بث السموم والأفكار المنحرفة من خلال الإعلام، الذي يتم إغراقه عنوة في الجنس ومن ثم يتمكن من غسل العقول وتحويل الأفكار حسب ما يريد من يقف وراء هذا الإعلام.
 
ويستعين المخرج بصحن لاقط للقنوات الفضائية في كل المشاهد، ليس فقط كديكور، ولكن أيضا كأداة فاعلة في الأحداث، فهو جهاز الاستقبال الذي يبث الأفكار الصالحة والطالحة في كل بيت ولا يتمكن المجتمع من تفادي خطره.
 
ويقول المخرج بيتر كارب للجزيرة نت إن استخدام ألفاظ جنسية واضحة في النص جاء لتعرية الموقف كاملا دون كلمات متواربة كي لا يترك الحوار فرصة لتأويل النص بشكل آخر.


_____________

المصدر : الجزيرة