صدر عن دار الشروق بالقاهرة كتاب تحت عنوان "العراق سياقات الوحدة والانقسام" يحاول فيه المؤلف الفلسطيني بشير موسى نافع  قراءة التكوين العربي الإسلامي لشعب العراق وعلاقته بقضية الهوية بعيدا عن تناول المسألة الكردية
 
وينفي نافع في كتابه عن البعث انتهاج سياسة اللعب على الاختلافات المذهبية أو الدينية، حيث أوضح أن ممارسات البعث تجاه بعض الطوائف ومنها السنة كانت نوعا من القمع لحركات مسلحة استهدفت تقويض السلطة المركزية للنظام، مضيفا أن اللجوء إلى العنف السافر كان نوعا من التعويض لأزمة الشرعية.
 
قراءة في التاريخ
وقدم المؤلف قراءة لتاريخ الحكم في العراق بعد إنهاء الملكية عام 1958 في ضوء الانتماءات المذهبية، نافيا أن يكون لنظام عبد الكريم قاسم وهو أول نظام  جمهوري في البلاد توجهات طائفية، مشيرا إلى أن قاسم ولد لأب سني وأم شيعية وأنه احتل حتى الانقلاب عليه منصب رئيس الوزراء في حين ضم مجلس رئاسة الدولة عربيا سنيا وآخر شيعيا وثالثا كرديا.
 
وأضاف أن عبد السلام عارف الذي كانت له توجهات قومية عربية وإسلامية حافظ على علاقات حسنة بالمرجعية الشيعية التي شهدت في ظل حكمه وحكم شقيقه عبد الرحمن عارف أكثر فتراتها قوة وتأثيرا، وحكم العارفين هو الذي فتح أبواب العراق لآية الله الخميني بعد نفيه من إيران رغم رفض عدد من علماء النجف استقباله.
 
"
القادة الثلاثة الأوائل لحزب البعث  العراقي كانوا من العرب الشيعة، وتصوير البعث على أنه نظام حكم عربي سني انتهج سياسة اضطهاد منظم للشيعة والأكراد هو تصوير تنقصه الأدلة حتى الآن
"
ونوه المؤلف إلى أن القادة الثلاثة الأوائل لحزب البعث في العراق كانوا من العرب الشيعة، مشددا على أن تصوير نظام البعث على أنه نظام حكم عربي سني انتهج سياسة اضطهاد منظم للشيعة والأكراد باعتبارهم شيعة وأكرادا هو تصوير تنقصه الأدلة حتى الآن, حسب قوله.
 
وفي رأيه أن العنف الذي وظفته السلطة العراقية ضد المناطق الكردية المتمردة على السلطة المركزية، وذلك الذي واجه به انتفاضات المحافظات الجنوبية في 1991 لا يختلف كثيرا عن العنف الذي تعاملت به الدولة التركية أو الإيرانية مع حالات التمرد الكردي أو الذي تعاملت به الدولة الجزائرية أو السورية أو المصرية مع تمرد القوى الإسلامية المسلحة.
 
وأضاف أن العراق لم يشهد في تاريخه الحديث سياقا تواطأت فيه قوى أجنبية ووطنية بوعي أو دون وعي على تبني سياسة تدفع شعبه إلى حافة الانقسام الطائفي كما يحدث منذ الاحتلال الأميركي للبلاد قبل أكثر من ثلاث سنوات.

المصدر : رويترز