تبدأ اليوم قناة "الحوار" التونسية الجديدة البث من العاصمة الإيطالية روما لأربع ساعات أسبوعيا، في محاولة لتنويع المشهد الإعلامي السمعي البصري بتونس.
 
واعتبر مؤسسها الطاهر بن حسين أن القناة مساهمة في نضال القوى الديمقراطية الوطنية لإرساء حرية التعبير وحقوق المواطنة, ودعا السلطات التونسية لتحمل أربع ساعات من البث الحر في الأسبوع.
 
وتأتي قناة الحوار بعد مبادرات سابقة قام بها إعلاميون وسياسيون تونسيون لم تعمر طويلا.
 
تجارب قصيرة
فقد سبق للإعلامي التونسي المهاجر محمد الهاشمي الحامدي صاحب قناة المستقلة التي تبث من لندن أن خصص ساعتين كل أحد لنقل أخبار المعارضة ووجهات نظرها بمختلف القضايا التي تهم المجتمع التونسي، ولقيت القناة صدى واسعا لدى التونسيين، لكنها لم تواصل بنفس الاتجاه، إذ سرعان ما غير صاحبها خطها السياسي لتصبح أكثر قربا من السلطة بل وتتهمها المعارضة بالدعاية لها والصمت عما يحدث من تجاوزات في تونس.
 
وكان الحامدي اشتكى في تدخلاته بالقناة ضغوطا مورست عليه وأفراد عائلته المقيمين بتونس ربما تكون قد دفعته لإبرام صفقة مع السلطات التي أدركت مدى تأثير القناة على الرأي العام التونسي, حسب عناصر من المعارضة التونسية.
 
كما عاش التونسيون تجربة أخرى مع قناة "الزيتونة" التي أدارتها من لندن حركة النهضة الإسلامية المحظورة في تونس ولقيت إقبالا من الجمهور التونسي المتعطش لإعلام مختلف في ظل سيطرة الحكومة على مضامين الإعلام السمعي البصري, رغم طابعها الحزبي.
 
غير أن تجربة الزيتونة لم تدم طويلا, إذ ألغت شركة البث العقد بعد أن تدخلت السلطات التونسية وأقنعتها بان القناة معادية للسامية, حسب المشرفين عليها, إثر حوار أدارته حول تطبيع السلطات التونسية مع إسرائيل.
 
طوق السلطة
وجاءت التجارب الثلاث محاولة من القوى السياسية والمدنية لكسر طوق السلطة على الإعلام الذي تصفه المعارضة بأنه أحادي يكتفي ببث النشاط الرسمي وتغييب القضايا الأساسية للمجتمع، ما دفع المشاهدين التونسيين إلى الهجرة نحو الفضائيات العربية والفرنسية التي يقبلون عليها بكثافة.
 
في المقابل تقول السلطات التونسية إنها ساعية لتغيير المشهد السمعي البصري وانطلق مسعاها في ديسمبر/ كانون الأول 2003 حين سمحت بإنشاء أول إذاعة خاصة لتتلوها تلفزة خاصة وإذاعة ثانية, في محاولة لمواكبة الانفجار الإعلامي الحاصل والضغوط المحلية والدولية التي تمارس عليها لتغيير المشهد الإعلامي السمعي البصري.
 
غير أن مسعى الحكومة يلاقي نقدا حادا من الإعلاميين المستقلين والسياسيين المعارضين الذين يرون أنها تسند رخص الإذاعات والتلفازات إلى المقربين حتى تحكم السيطرة عليهم، ولتعويم مطلب أساسي يتعلق بحرية التعبير، وتستدل على ذلك بغياب كراس شروط تنظم القطاع السمعي البصري وتسمح للمستقلين عن الحكومة باقتحام الميدان الجديد.


ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة