مثقف سعودي ينتقد المشهد الثقافي ببلاده
آخر تحديث: 2006/5/4 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/4 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/6 هـ

مثقف سعودي ينتقد المشهد الثقافي ببلاده

محمد العباس
عبده عايش-صنعاء

شن الناقد السعودي محمد العباس هجوما لاذعا على المشهد الثقافي في بلاده، معتبرا المنتج الثقافي نوعا من العناوين السريعة لا أكثر ولا أقل.

ورأى العباس أن من أبرز المشاكل في المشهد النقدي والثقافي السعودي هو قلة عدد منتجي المعرفة، وهو متأت من مفهوم قاصر أو خاطئ لمعنى الثقافة، بمفهومها الجديد الذي يعني التعدد والاختلاف والتنوع، مشيرا إلى أن البنية التقليدية في السعودية بنية قوية، ولكن أحيانا لا تكون قوية إلا بضعف التيارات الليبرالية.

وقال الناقد السعودي في حديث خاص للجزيرة نت إن أي قراءة عميقة للمنتج الثقافي السعودي، ستجد أنه منتج جبان وممالئ، ولا يقول الحقيقة الكاملة، ولا يمسها من بعيد، معتبرا أن هذا أمر طبيعي في ظل "ظروف القهر، ووجود سلطة، بل سلطة اجتماعية ودينية، ومجموعة أعراف وقوانين تضغط على هذا المنتج بحيث تحيله إلى مجرد لغة أو لعبة لغوية فارغة من المعنى".

ومع أن العباس أقر بأن المشهد السعودي يزخر بمنتجات ثقافية، إلا أنه أكد عدم وجود معنى حقيقي وعميق للثقافة، مؤكدا أن هناك خديعة عندما يقال إن السعودية صارت مركزا ثقافيا يضاهي بقية العواصم، وإنها لم تعد عاصمة ظل ثقافي.

ومعتبرا أن المهرجانات الثقافية التي تشهدها السعودية، ليست إلا حالة كمية، ولم تتحول بفعل التراكم إلى حالة نوعية.

ويرى العباس أن المجتمع السعودي بشكل خاص لديه ثنائيات التقدمي والرجعي، والتحرري والمحافظ، وفي مناطق بذاتها تبدو كأنها هواء يتنفسه الكائن داخل هذا المحيط، وهي تبدو موجودة في المنطقة الوسطى تحديدا حيث التحشد السكاني، وهي الرياض وما حولها، بعكس مناطق جدة والمناطق الشرقية التي بها بعض الانفتاح وعمق جغرافي وثقافي مختلف.

وشدد على أن القراءة الإعلامية للمشهد الثقافي في السعودية هي المخلة، وطالب بقراءة ثقافية إنثروبولوجية وسوسيولوجية، تنفذ إلى العمق لتفكك كل هذا النسيج وتعطي عنوانا حقيقيا وليس مجرد قراءة إعلامية تتحول من خلال عبارة في رواية أو مقولة شعرية يتم بموجبها التناحر بين المجتمعات، ويتم تصوير المشهد الثقافي وكأنه صراع بين الحداثة والقدامة.

وأقر العباس بوجود صعوبة في اختراق ما يسمى بالعقلية المجتمعية السعودية من جانب التيار الحداثي، لافتا إلى أن الصراع بين التيارين الحداثي والتقليدي يدار أحيانا من قبل قوى خارجية، وأحيانا يتم تضخيم تيار للإجهاز عليه.

وعن إمكانية التنسيق والتعاون بين التيارين الحداثي والتقليدي، قال إن مثل هذا الأمر سيصل لنوع من التسويات والمهادنات وطبيعة الحراك الثقافي يعتمد على التصادم، وعلى الإزاحة، ويعتمد على نوع من القوة تزاحم قوة، والقوة أصلا مركب بنيوي ضمن كل التيارات والجبهات وهذا ما يسمونه بميزان القوة، وكل فريق لا بد ما يستعرض مبيان قوته بهذا التجابه، وهذا المبيان أحيانا يصل إلى العنف، لدرجة أن العنف ذاته يتحول إلى مركب بنيوي داخل هذه القوة.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة