مكتبات سور الأزبكية.. أرشيف الثقافة المصرية (الجزيرة)
 
رغم مرور عشرات السنين على مكتبات سور الأزبكية فقد نجحت في احتلال موقع متميز على الخريطة الثقافية المصرية والعربية، خاصة في الفترة التى سبقت ظهور وسائل الاطلاع المعرفي الحديثة كالكمبيوتر والإنترنت وإطلاق المشاريع الكبرى للثقافة كالقراءة للجميع ومكتبة الأسرة، ما أهلها أن توصف بأرشيف الثقافة المصرية والعربية عبر التاريخ.
 
ولعل أبرز ما يميز مكتبات سور الأزبكية بمنطقة العتبة التجارية وسط القاهرة هو ذلك التنوع الكبير والشديد الخصوصية فى الإنتاج والموروث الثقافي الذي تحتضنه بين أروقتها.. فدائما ما يجد القارئ ضالته المنشودة عندما تطأ أقدامه أرض السور بدءا من أمهات الكتب العربية فى الدين والآداب والعلوم والتراجم المختلفة وصولا إلى القصص الصغيرة والمراجع الدراسية ووصفات الأكلات الشعبية.
 
ويقول خالد حسين صاحب إحدى مكتبات السور التي يبلغ عددها نحو 132 مكتبة إن سور الأزبكية نجح فى إقامة جسور تواصل متينة مع القارئ المصري والعربي على مدار أكثر من نصف قرن أسهم خلالها السور في إذكاء الحركة الثقافية، وكان شاهد عيان عليها رغم الهجمة الشرسة التي تعرض لها الكتاب المطبوع بعد ظهور وسائل الاطلاع الحديثة كالإنترنت ونسخ معظم المؤلفات الثقافية على أقراص الكمبيوتر الليزرية.
 
وأوضح حسين في تصريح للجزيرة نت أن زبائن السور يتميزون بتنوع كبير في فئاتهم العمرية وطبيعة اهتماماتهم الثقافية، وهو ما أهل مكتبات الأزبكية لأن تقدم خدمة ثقافية متميزة ومتنوعة حسب تنوع اهتمامات هذه الفئات، مشيرا إلى أن الشباب من الجنسين يبقى دائما الشريحة الكبرى بين زوار السور الذين تتركز اهتماماتهم على الكتب الدينية والدراسية بشكل أساسي.
 
من ناحيته قال شاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي في تصريح للجزيرة نت إن سور الأزبكية كان الجامعة التي تخرج منها المثقفون والأدباء والسياسيون فى جيل الستينيات والسبعينيات، وهم الجيل الفاعل الآن في الحياة الثقافية والسياسية المصرية.
 
وأشار الأبنودي إلى أن مكتبات الأزبكية كانت مصدر الثقافة الأساسي لعمالقة هذا الجيل نظرا لأسعارها المنخفضة وتنوع مضامين الكتب الموجودة بها، خاصة قبل ازدهار حركة الإصدارات الحكومية للكتب الثقافية.

هكذا تبدو المكتبات التي كانت مرتع المثقفين والباحثين عن المعرفة (الجزيرة)
ويرى الأبنودي أن السبيل الوحيد لتفعيل دور أكبر وأعمق لمكتبات سور الأزبكية في الحياة الثقافية المصرية هو تشجيع الرغبة لدى قطاعات الشباب في القراءة والاطلاع بشكل عام وإذكاء قيم المعرفة والتعلم في المجتمع المصري من جديد، مشيرا إلى أن شغف القراءة والتثقف غاب بشكل ملحوظ عن شباب هذا الجيل الذي تحاصره وسائل الإعلام الحديثة بتطورها ورونقها من كل اتجاه لتنتزعه من بين أحضان الكتاب المطبوع.
 
وحظيت مكتبات السور باهتمام واسع في كتابات العديد من المثقفين المصريين والعرب على مدى العقود الماضية لدورها المهم في الحركة الثقافية العربية, معتبرين أنه لا ينافس سور الأزبكية في تفرده الثقافي إلا "ضفاف السين" بالعاصمة الفرنسية باريس حيث يشتركان في احتضان الثقافة ويقدمانها للناس بمبالغ زهيدة.
_____________

المصدر : الجزيرة