تامر أبو العينين-سويسرا

احتفل مهرجان باخ الدولي بين الـ20 والـ28 من هذا الشهر بالذكرى الستين لانطلاق فعالياته في سويسرا.
 
وخصص برنامج هذا العام للحديث عن العلاقة بين موسيقى يوهان سباستيان باخ والرقص، من خلال ثلاث أمسيات تصاحب فيها فرق راقصة كلاسيكية وحديثة معزوفات البيانو أو فرقة موسيقى الحجرة أو آلات النفخ، إلى جانب سهرات للموسيقى الكلاسيكية والمعزفات الهامة التي تحمل بصماته المميزة لأعماله.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال هانز يواخيم هينريخسن رئيس جمعية باخ العالمية التي تتخذ من مدينة شافهاوزن شمالي سويسرا مقرا لها, إن اختيار العلاقة بين موسيقى باخ والرقص كشف عن وجه آخر لمؤلفات هذا الموسيقى الألماني، إذ بدا تأثير الحركة الثقافية الفرنسية على بعض أعماله بشكل كبير، رغم أنه لم يكن معروفا عنه اهتمامه بالثقافة الفرنسية.
 
ويلاحظ المؤرخون الموسيقيون أن المعزوفات التي كتبها باخ كموسيقى تصلح لرقصات الباروك، كانت قبل فترة توليه مناصب تعنى بالموسيقى في الكنائس، ومن الواضح أن مهام وظيفته الجديدة قد جعلته يلتزم بنمط موسيقي يمكن القول إنه جاد للغاية.
 
ويعتقد هينريخسن أن أعمال باخ في مرحلة ما قبل تحوله إلى الموسيقى ذات الطابع الديني، كانت مزيجا من المقطوعات التي تصلح لبلاط الأمراء والملوك والقياصرة، وفي نفس الوقت كانت قريبة من الطبيعة في حين أن الفترة التي عاش فيها ما بين عامي 1685 و1750 لم تكن تعرف القوالب الموسيقية التي ظهرت فيما بعد في عصر النهضة أو الرومانسية، لكن بقاء اسم باخ طيلة هذه القرون دليل على أن لموسيقاه شخصية عبقرية قوية لم تتمكن التيارات الموسيقية التي ظهرت بعدها من محوها.
 
الأمسية الأولى قدمت موسيقى الحجرة بقيادة العازفة الإيطالية الشهيرة دانيلا دولشين، واقتصرت على تقديم صورة لما كان عليه رقص الباروك بالملابس الكلاسيكية التقليدية من خلال الحركات التقليدية المتعارف عليها في رقص الباروك.
 
أما الأمسية الثانية فكانت لبعض مؤلفات باخ المخصصة لآلات النفخ، وصاحبتها أيضا رقصات الباروك بتصميم حديث، مع الحفاظ على القوالب التي يتميز بها هذا النوع من الرقصات من منطلق "لو كانت هذه المعزوفة راقصة في عصر باخ، لكانت ستبدو هكذا".
 
الأمسية الثالثة كانت حافلة بالمفاجآت، إذ اختار المهرجان معزوفات من البيانو تصاحبها فرقة للرقص الحديث، حاولت أن تقدم رؤيتها لهذه الموسيقى من خلال رقصات لا تنتمي بالضرورة إلى مدرسة الباروك لا في الملابس ولا في الحركات.
 
فكانت تلك الأمسية مزيجا فريدا من الموسيقى الكلاسيكية المصاحبة لرقصات تم تصميمها بالأساليب الحديثة، في تجربة يمكن القول إنها كانت ناجحة، لاسيما أن المصممين حرصوا على أن تشارك جنسيات مختلفة في أداء الرقصات، لتعكس عالمية الموسيقى من ناحية وعصر العولمة من ناحية أخرى.
 
وقالت عازفة البيانو كيم فورشتر للجزيرة نت، إنه قد لا يكون من السهل تقبل حركات راقصة ليس لها صلة بالباروك أو الكلاسيك، مع موسيقى من القرن السابع عشر، لكن تصميم الرقصات كان ناجحا، لأنه خاطب أكثر من شريحة من المتفرجين، من كبار السن والشباب أيضا الذي كان حضورهم لافتا للنظر، وهو ما اعتبره منظمو المهرجان نجاحا لأفكارهم، لاسيما مع المخاوف من تضاؤل إقبال الشباب على الموسيقى الكلاسيكية.
 
ومن أشهر أعمال يوهان سباستيان باخ، مؤلفاته التي كتبها لآلة الأورغ الهوائي المستخدم في الكنائس، وملحمة الآلام التي تتحدث عن معاناة السيد المسيح عليه السلام، ويعد من الموسيقيين القلائل الذي شملت أعمالهم جميع القوالب الموسيقة عدا الأوبرا.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة