المتنبي يستضيف شواعر العرب في جنيف
آخر تحديث: 2006/5/22 الساعة 00:38 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/22 الساعة 00:38 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/24 هـ

المتنبي يستضيف شواعر العرب في جنيف

الشاعرة خلود المعلا (يمين) والشاعرة خلود الفلاح (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

استضاف مهرجان المتنبي الشعري الدولي ثلاث شاعرات من سوريا والإمارات وليبيا في إطار دورته السادسة التي تناول فيها العلاقة بين الشعر والسياسة، وطاف بها بين خمس مدن سويسرية.

وعلى الرغم من الفرق الواضح بين رؤية هذه العلاقة من منظور الشعراء العرب والأوروبيين، فإن الشاعرة العربية كان لها موقفها المحدد من تلك الإشكالية.

فالإماراتية خلود المعلا قالت للجزيرة نت -على هامش المهرجان الذي دام أسبوعا واختتم أمس- إن الشاعرة هي أكثر عرضة من غيرها للتأثر بالأحداث التي تدور في المجتمع بما بها أيضا من تفاعلات سياسية، ولأن الشاعر كائن مرهف، فهو أسرع في الانفعال مع الأحداث من غيره. 

لكن خلود المعلا لا ترى أن تأثير السياسة على الشعر هو لغوي بالضرورة أي أن يكون مرتبطا بالواقع السياسي حرفيا، فالعلاقة (بين الشعر والسياسة) تظهر من خلال حالات القلق من المستقبل والمعاناة من القهر وخيبة الأمل والشعور بالإضطهاد، وكلها مشاعر تؤثر في النص الشعري بشكل كبير، ليظهر مواكبا للواقع من خلال المفردات الشعرية التي تعكس حالة القلق.

وتتفق الشاعرة الليبية خلود الفلاح مع هذا الرأي، وترى أن تأثير السياسة على شعر المرأة قد لا يبدو واضحا أو مباشرا، بل يكون من خلال انعاكاسات هذا الحدث في النصوص.

وتقول للجزيرة نت "لاشك أن انكسار الهزيمة سيبدو في النص الشعري، حتى وإن لم يكن لهذا النص علاقة مباشرة مع تلك الهزيمة، وكذلك هو الحال مع نشوة الفرح بالإنتصار أو الشعور بالاعتزاز الوطني".

وتصف خلود الفلاح الحركة الشعرية النسائية في ليبيا بأنها تتقدم بشكل لافت للنظر، وأن هناك أسماء تضع بالفعل معالم حركة شعرية ليبية مثل أعمال سميرة البوزيدي وخديجة الصادق وسعاد سالم، إذ تضع الشاعرات الليبيات الآن أعمالا تصفها بالمتفردة وليست نسخا باهتة خاوية المضمون.

حميمية وتفاعل

أرناؤوط: الأعمال الشعرية النسوية تسجل تطورا كبيرا(الجزيرة نت)

في المقابل تصف الشاعرة السورية المخضرمة عائشة أرناؤوط الأعمال الشعرية التي قرأتها "الخلودين" في مهرجان المتنبي الشعري بأنها تسجل تطورا كبيرا في التعامل مع النصوص الشعرية، لأن شعر المرأة أكثر حميمية من أعمال الرجال.

وتقول عائشة أرناؤوط أن أعمال الشاعرات العربيات تطورت في السنوات الأخيرة، فلم يعدن يركزن على الحب على الرغم من أهميته، بل يتطرقن إلى الواقع الذي نعيشه في حياتنا اليومية.

وأشارت إلى أن هذا يؤكد زيادة الوعي القومي لدى المرأة العربية، مما جعلها تتأثر أكثر فأكثر وتميل إلى تناول موضوعات مختلفة، لها علاقة بالوجود والكون والآخر والإنسانية جمعاء، بكل ما تحمله من معاني تشكل المحاور الأساسية في الحياة.

لكن أرناؤوط ترفض أن يكون ذلك من تأثير العولمة، لأن الكون في أصله قرية واحدة والبشر سواسية أما الحكومات فهي التي وضعت تلك الحدود ورسمت هذه الحواجز.

وتصف انفعال المرأة بالموقف السياسي بأنه تفاعل مع حالة إنسانية، ويعكس قوة النص الشعري مدى جدية هذا التفاعل، فالصدق في التعبير، هو الذي جعل مرثية الخنساء تعيش قرونا، وحول موقفا آنيا وحدثا تاريخيا إلى قصيدة شعرية تعيش على مدى العصور والأجيال.

الشاعرات العربيات اللاتي التقت بهن الجزيرة نت عارضن تصنيف الشعر بين نسائي وغير نسائي، واتفقن على أن المبدع هو كائن مرهف الحس والمشاعر سواء كان رجلا أو أمرأة، فالمهم هو القدرة على التفاعل الصادق مع الآخرين ومع المواقف وترجمتها إلى نصوص ابداعية تثري الإنسانية، والنص القوي هو الذي يحمل المشاعر الصادقة وهو الذي تتناقله الإنسانية.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة