مريد البرغوثي وشوقي بزيع وحلمي سالم والأرناؤوط في أولى ندوات المهرجان (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-زيوريخ
تشهد سويسرا فعاليات مهرجان المتنبي الشعري العالمي الذي يعالج في دورته السادسة العلاقة بين الشعر والسياسة بمشاركة 21 مبدعا من مصر والسعودية وفلسطين وسوريا وليبيا والإمارات، إلى جانب شعراء من سويسرا وألمانيا وفنزويلا وتركيا وصربيا وأيرلندا.

وقال الشاعر العراقي علي الشلاه مدير المركز الثقافي السويسري العربي للجزيرة نت بأن مهرجان هذا العام -الذي افتتح مطلع الأسبوع- يمثل خطوة هامة عبر توطيد العلاقة بين الثقافتين العربية والغربية، عبر لغات ثلاث، هي الألمانية والفرنسية والإيطالية، إضافة إلى لغات الشعراء القادمين من حضارات أخرى، مثل التركية والإسبانية والإنجليزية.

أما عن سبب اختيار العلاقة بين الشعر والسياسة موضوعا للمهرجان فأوضح الشلاه بأنه نابع من سوء الفهم الذي تصنعه السياسة، فلابد ألا يصبح عثرة في طريق لقاء ثقافي متكافئ، يؤكد عبر الفن والإبداع أن الثقافة العربية، ثقافة الأنبياء والشعراء والأبجدية، ولابد أن يكون رسلها هم المبدعون وليس الساسة المنحدرون.

وقد تميزت أولى ندوات المهرجان التي استضافها مقر المركز "غاليري الأرض" بزيوريخ بحيوية كبيرة في تعريف العلاقة بين الشعر والسياسة.

وأكد الشاعر المصري حلمي سالم، بأن الشعر أقوى من السياسة، لأنه بما يحمله من قيمة فنية عالية وأحاسيس راقية فهو ظاهرة تمرد يحمل مضمونها إنسان، يمكن أن يصبح في موقع المسؤولية السياسية فيما بعد، وبالتالي يمكن أن يتعامل مع تلك المضامين بشكل جيد، وليس بشكل الآمر الناهي.

أما الشاعر اللبناني شوقي بزيع، فقد رأى بأن العلاقة بين الشعر والسياسة تكون دائما محكومة بالحذر واللبس والشكوك المتبادلة بين الطرفين، ويحدث التصادم بينهما إذا مالت السياسة لإخضاع الشعر أو تدجينه والاستحواذ عليه.

لكن بزيع أكد على أن سلطة الشعر تظل في حدودها الجمالية والرمزية، في حين تملك السياسة السلطة الفعلية على الأرض وبموجب هذه القوة يمكنها أن تضع الجميع تحت هيمنتها ونفوذها، لكنه في الوقت نفسه لم ينكر أعمال شعراء المقاومة في فلسطين والجنوب اللبناني أثناء الاحتلال الإسرائيلي.

المستحيل والممكن
وقالت الشاعرة السورية عائشة آرناؤوط إن العلاقة بين الشعر والسياسة هي أشبه بالعلاقة بين المستحيل والممكن، لأن الشعر محاولة للارتقاء بالعالم إلى مستوى فوق المثالي، كما لو كانت بحثا عن المستحيل، أما السياسة فهي إذا تحولت إلى محاولة للارتقاء بالجنس البشري بدلا من الهيمنة والسيطرة عليه، فستتحول إلى عملية إبداعية تهدف إلى خير البشرية.

في المقابل قال الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي بأن البحث في العلاقة بين الشعر والسياسية مسألة معقدة للغاية، لأنه وحتى اليوم لا يوجد اتفاق عالمي لتعريف الشعر أو السياسة.

إلا أن البرغوثي رأى بأن لحظة كتابة الشعر وانطلاق شرارة الإبداع ليست مرتبطة فقط بهذا الواقع، بل هي نقطة تلاقي تداعيات الماضي، وقوة لحظة الحاضر وغموض المستقبل.

لاخوف على الشعر من السياسة إذا كان الشاعر موهوبا قوي الشخصية، فضعف شخصية الشعراء هو الذي خلق شعراء السلطان والبلاط، وأثنوا على خطايا الحكام وزينوا جرائمهم وأنصفوا الظالم على حساب ضياع حق المظلوم.

ولا خوف على السياسة من الشعر إذا كانت تعمل لصالح الشعب والجماهير، فالشعر المحمل بأنين المعاناة وكشف العيوب يسري بين وجدان الجماهير كالنار في الهشيم، وكم شاعر وأديب دفع حياته ثمنا للكلمةالحرة، أو ذاق مرارة التعذيب وقسوة السجون.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة