مشروع فلسطيني لجمع الكتب العربية الصادرة في فلسطين (الجزيرة نت)
 
أطلق مركز أبحاث في حيفا مشروع "البيلوغرافيا الفلسطينية الوصفية", وهو مشروع يهدف لبناء قاعدة معطيات تشمل جميع الكتب العربية الصادرة في فلسطين منذ ظهور أول مطبعة فيها أواسط القرن الـ19 حتى العام 1948 إضافة لكتب وضعها فلسطينيون خارج البلاد.

وكان مركز مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية قد باشر بالتحضير للمشروع الجديد مع مطلع العام الجاري كجزء من مشروع قومي متكامل لترسيخ الوعي الفلسطيني وترابط الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.

المطبعة الأولى
وأوضحت منسقة المشروع الباحثة آلاء يوسف في حديث للجزيرة نت أن المشروع يطمح إلى توثيق كل ما صدر من كتب ومؤلفات في تلك الحقبة بتوفير النسخة الأصلية من الكتاب أو صورة عنه.
 
وأضافت آلاء يوسف "سنقوم بإصدار كتاب يشمل عناوين الكتب وكل التفاصيل البيلوغرافية المتاحة وتعريفا موجزا بالمحتويات يكون مؤشرا ومرجعا للدارسين. كما يشمل هذا الكتاب مسحا أوليا للمعطيات التي أتاحها المشروع عن ظروف الحياة الثقافية والنشر وتعريفا بالمؤلفين".

ولفتت إلى أن معظم هذه الكتب غير متوفر في المكتبات وأن العديد من المكتبات القديمة قد أهملت وضاعت محتوياتها أو أتلفت، منوهة بأن المركز في سباق مع الزمن للوصول إلى هذه المراجع قبل ضياعها جميعا.

وتابعت منسقة المشروع أن عمليات الجمع بدأت باتجاهين، أحدهما من خلال ما توفر مما هو موجود من كتب، والثاني من أخبار عن صدور كتب في المجلات والصحف التي صدرت في ذلك الحين.
 
وقالت إن عملية الجمع وصلت حتى إلى قائمة بأكثر من 1000 عنوان لكتب تختلف مواضيعها، بين التاريخ والسياسة والمجتمع والعلوم والأدب والشعر والقصة.

وأشارت يوسف إلى أن العاملين بالمشروع باشروا ببناء مكتبة تحتوي على أكثر من 200 كتاب توفرت بنسختها الأصلية، مهداة من مكتبة الشاعر حنا أبو حنا الخاصة، وقد تم إعداد تعريف وصفي لها.
 
وأضافت "حصلنا على نسخ مصورة لأكثر من 200 كتاب متوفرة في مكتبات عامة، كمكتبة بلدية نابلس ومكتبة المسجد الأقصى ومكتبة بلدية البيرة ومكتبة جامعة النجاح".

المركز تمكن من جمع مئات الكتب والعناوين مختلفة المواضيع 
استكمال للرواية
يشار إلى أن هذا العمل يأتي في الإطار العام لبرنامج الرواية التاريخية في مركز مدى الكرمل الساعي إلى توفير المصادر الأولية وإنشاء مخزن للمعلومات والوثائق، ما يتيح للباحثين المشاركة في صياغة الرواية التاريخية الفلسطينية.

وقال الأديب حنا أبو حنا في تصريح للجزيرة نت إن نكبة عام 1948 تعتبر حدثا مفصليا في حياة الشعب الفلسطيني، موضحا أنها تركت آثارها على حياة وذاكرة ومستقبل كل فرد فلسطيني سواء كان في فلسطين أم في الشتات.

وأضاف أن هذه النكبة لم تؤد إلى تشريد الشعب الفلسطيني وحسب، بل ضربت ثقافته ومؤسساته الثقافية التي كانت في مطلع انطلاقتها، ما أدى إلى بتر حركة الفكر والإنتاج الأدبي والعلمي وطعن استمرارها وتطورها.

واستذكر أبو حنا أنه في أربعينيات القرن الماضي كانت فلسطين تشهد نشوء حركة إنتاج أدبي وعلمي، مصحوبة ببناء المكتبات وإنشاء دور الطباعة والنشر، وإصدار الصحف والمجلات وطباعة الكتب على اختلاف مواضيعها.

وأضاف أن أول معرض للكتاب العربي الفلسطيني في القدس كان في العام 1946بإشراف إسحق موسى الحسيني ثم كانت النكبة سنة 1948 وكانت عمليات القتل والاقتلاع والتشريد، فدمرت المطابع والمكتبات وضاعت محتوياتها.

وأشار أبو حنا إلى أن بعض المكاتب الخاصة صودرت محتوياتها في العام 1967 أيضا كمكتبة خليل السكاكيني وإسحق الحسيني، وغيرها وقيل إنها مخزونة في قبو بالمكتبة القومية في القدس بعد احتلال عام 1967.

يذكر أن مدى الكرمل -المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية- مؤسسة بحثية مستقلة غير ربحية، تأسست عام 2000 ومقرها في مدينة حيفا.
_______________
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة